365 تمثالا بعدد أيام السنة
الأوشابتي حجر وبرونز وفخار.. حكاية من يخدمون المتوفي في العالم الآخر
أوشابتي.. إذا كنت متابعا لأخبار الاكتشافات الأثرية ستجد أن هذه الكلمة قاسما مشتركا في أغلبها، خاصة المقابر التي يتم العثور عليها،ستجد أنه ضمن محتوياتها توجد مجموعة من تماثيل"الأوشابتي"،والتي كانت توضع في مقابر الفراعنة قديما لغرض ما.
والغرض من هذه التماثيل هو خدمة المتوفى في العالم الآخر حسب معتقدات المصري القديم،وقد ظهرت لأول مرة في الدولة الوسطى؛ حيث كانت تُزوَّد المقبرة بواحد أو اثنين منها، وذلك للقيام بالأعمال المختلفة نيابة عن المتوفى.
قصة تماثيل الأوشابتي في المقابر الفرعونية
وكانت تلك التماثيل تأخذ شكل المومياء، وكانت تُصنع من خامات مختلفة كالأحجار، والبرونز، والخشب، والفخار، والشمع، والقاشاني الأزرق أو الأخضر، وكان الأخير هو الأكثر شيوعًا،وعُرفت هذه التماثيل أيضًا باسم "الشوابتي" أو "الشابتي" منذ الدولة الحديثة أي التماثيل "المجيبة".
إذ أن كلمة "وشب" في اللغة المصرية القديمة تعني يجيب ومن هنا اشتق الاسم، أي لإجابة أو خدمة المتوفى،وكان يُكتب على هذه التماثيل جزء من الفصل السادس من كتاب الموتى، ويمثل مناجاة المتوفى للأوشابتي؛ بحيث يكلفه بأداء المهام الموكلة إليه.
ففيه يقول: "إذا نوديت لتؤدي أحد الأعمال الموكلة إليك فلتقل ها أنا ذا، أنا موجود لري الأرض، وزراعة الحقل ونقل الرمال من الشرق إلى الغرب".
وأخذت أعداد هذه التماثيل في التزايد حتى بلغ عددها في الدولة الحديثة 365 أي بعدد أيام السنة، على أن يقوم كل واحد منها بالخدمة ليوم واحد من أيام السنة،وفي فترة لاحقة أضيفت إليها ستة وثلاثون تمثالاً تمثِّل مشرفيها، ليبلغ إجمالي عدد التماثيل 401 بالمشرفين.
وكان كل مشرف يتابع عشرة من الأوشابتي العاملين، وكان المشرفون يُصوَّرون بملابس الأحياء لكي يتم تمييزهم عن العمال،أما تماثيل العمال فغالبًا ما كانت تُزوَّد بأدوات أعمالهم؛ مثل السلاسل والحقائب وأدوات الصيد، كما ظل بعضهم بلا أدوات، وكانت مجموعات الأوشابتي تحفظ داخل صناديق خشبية لحمايتها.
ومن أبرز مجموعات تماثيل الأوشابتي تلك المعروضة في قاعة كنوز تانيس في المتحف المصري بالتحرير،كذلك هناك مجموعة ضمن كنوز قاعة يويا وثويا،كما أن المتحف المصري الكبير تتضمن معروضاته مجموعة كبيرة من تماثيل الأوشابتي،حيث كانت من أهم مفردات الحضارة المصرية القديمة.





