رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الكشري.. من طبق على مائدة المصريين إلى تراث ثقافي غير مادي للإنسانية

مصر القديمة
مصر القديمة

يُعد الكشري واحدًا من أشهر الأطباق الشعبية في مصر وأكثرها حضورًا في الحياة اليومية، إلا أن قيمته تجاوزت كونه مجرد وجبة غذائية، ليصبح ممارسة ثقافية واجتماعية تعكس جانبًا من الهوية المصرية والموروث الغذائي المتوارث عبر الأجيال.

 

الكشري.. من طبق على مائدة المصريين إلى تراث ثقافي غير مادي للإنسانية

وفي ديسمبر 2025، أُدرج الكشري رسميًا على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية تحت اسم «الكشري طبق من الحياة اليومية والممارسات المرتبطة به»، ليصبح العنصر الحادي عشر المسجل باسم مصر على القائمة.

ويمثل الكشري نموذجًا للبساطة والتقارب الاجتماعي، إذ يحظى بشعبية واسعة بين مختلف فئات المجتمع المصري، كما ارتبط بعادات وممارسات اجتماعية تتجاوز إعداد الطعام وتناوله، لتشمل طرق تحضيره وتقديمه والمعارف المرتبطة به.

ويُعد الطبق كذلك نموذجًا للاستدامة والاقتصاد المجتمعي، لاعتماده على مكونات بسيطة ومتاحة، وتقديمه في عربات الشوارع والمطاعم الشعبية والمناطق الحضرية، بما يعكس قدرة المجتمع المصري على تطوير الأطباق التقليدية والحفاظ عليها عبر الزمن.

وتشير الشواهد التاريخية والأثرية إلى معرفة المصريين القدماء بعدد من المكونات الأساسية المرتبطة بالكشري؛ فقد عُرف العدس منذ عصور ما قبل الأسرات، وظهرت شواهد عليه في المقابر، كما ورد كغذاء للعمال، وعُثر على بقاياه في مواقع أثرية بمنطقة ذراع أبو النجا والدير البحري غرب طيبة.

كما أشار بليني إلى وجود أنواع من العدس في مصر، بينما تكشف الشواهد من العصرين السكندري والروماني عن استمرار معرفة المصريين بهذا المحصول. وعُرفت كذلك مكونات أخرى تدخل في المطبخ المصري، من بينها الحمص الذي ظهرت له شواهد منذ الدولة الوسطى، إلى جانب البصل والثوم.

ومع مرور الزمن، اكتسب الكشري المصري بصورته المعروفة اليوم طابعه المميز من خلال مكوناته وطرق إعداده وتقديمه داخل المجتمع، ليصبح جزءًا من الموروث الغذائي المصري الحي.

ولا يقتصر التراث المرتبط بالكشري على الطبق نفسه، وإنما يشمل المعارف والعادات والممارسات الاجتماعية المرتبطة بإعداده وتقديمه وتناوله، وهو ما أسهم في انتقاله من مجرد وجبة شعبية إلى عنصر من عناصر التراث الثقافي غير المادي لمصر.

تم نسخ الرابط