رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الحنّة.. طقسٌ يجمع الجمال والذاكرة ويصل الماضي بالحاضر

الحنة
الحنة

تُعد الحنّة واحدة من الممارسات التراثية التي نجحت في الحفاظ على حضورها داخل المجتمع المصري عبر أجيال متعاقبة، فلم تقتصر قيمتها على استخدامها في التجميل والزينة، بل ارتبطت بمجموعة من المعارف والطقوس والممارسات الاجتماعية التي تعكس جوانب مهمة من الثقافة الشعبية.

 

الحنّة.. طقسٌ يجمع الجمال والذاكرة ويصل الماضي بالحاضر

وفي عام 2024، أُدرجت الحنّة ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو في ملف متعدد الدول، ليس باعتبارها نباتًا أو مسحوقًا، وإنما باعتبارها المعارف والممارسات والطقوس الاجتماعية المرتبطة بها.

وعرف المصريون القدماء الحنّة واستخدموها في صورة عجائن لصبغ الأيدي والأظافر والشعر، كما عُثر على مومياوات بشعر يميل إلى اللون الأحمر، في حين تشير الشواهد الأثرية إلى استخدام الحنّة في العصرين اليوناني والروماني، ومن بينها العثور على أغصان للحنّة في إحدى الجبانات البطلمية بمنطقة هوارة في الفيوم.

ولم تتوقف رحلة الحنّة عند الماضي، إذ لا تزال حاضرة بقوة في المجتمع المصري المعاصر، خاصة في ليلة الحنّة التي تسبق الزفاف، حيث تجتمع النساء من الأهل والأصدقاء والجيران للاحتفال بالعروس، بينما تتولى الأم أو من تقوم مقامها تحنيتها، وتصدح الأغاني الشعبية المرتبطة بهذه المناسبة.

وفي بعض القرى، تمثل ليلة الحنّة الاحتفال الرئيسي بالزواج، باعتبارها لحظة فاصلة بين مرحلتين من حياة العروس؛ تنتهي خلالها حياة وتبدأ أخرى، وسط طقوس اجتماعية تشارك فيها الأسرة والمجتمع.

كما تتولى النساء دورًا أساسيًا في نقل مهارات إعداد الحنّة وطرق نقشها من جيل إلى آخر، بما يضمن استمرار هذه الممارسة وتجددها مع مرور الزمن.

وتكمن القيمة الحقيقية للحنّة في المعارف والمهارات والطقوس الاجتماعية المرتبطة بها، وفي قدرتها على الاستمرار والتجدد بين الأجيال، لتصبح حلقة وصل حية بين الماضي والحاضر، وهو ما يجعل صونها مسؤولية مجتمعية وثقافية مشتركة.

تم نسخ الرابط