نون الغنوة..مسرح الساقية للعرائس يستعيد صوت أم كلثوم وشادية وفايزة أحمد ووردة
يستعد مسرح الساقية للعرائس لاستقبال جمهوره يوم 19 أغسطس مع عرض «نون الغنوة» في ليلة تحمل رائحة زمن الغناء الجميل،الذي يفتح صفحات من ذاكرة الأغنية المصرية والعربية، من خلال الاحتفاء بأربع من أبرز الأصوات النسائية التي صنعت حضورًا استثنائيًا في وجدان الجمهور: أم كلثوم، وشادية، وفايزة أحمد، ووردة.
منذ اللحظة الأولى، يبدو العرض وكأنه دعوة للعودة إلى زمن كانت فيه الأغنية حدثًا ينتظره الناس، وكانت أصوات المطربات قادرة على تحويل الكلمات والألحان إلى ذكريات تعيش لعقود طويلة. لكن هذه المرة لن تأتي الحكاية من خلال حفل غنائي تقليدي، وإنما عبر عالم العرائس الذي يمنح الشخصيات والأغنيات شكلًا بصريًا مختلفًا.
أربع نجمات.. وأربع حكايات مع الغناء
اختيار أم كلثوم وشادية وفايزة أحمد ووردة يضع أمام الجمهور أربع تجارب فنية مختلفة، رغم اجتماعها في مساحة واحدة هي قوة الحضور وتأثير الأغنية.
أم كلثوم، بصوتها الطربي الذي أصبح جزءًا من ذاكرة مصر والعالم العربي، تمثل واحدة من أهم صفحات تاريخ الموسيقى العربية، بينما تحمل شادية تجربة مختلفة جمعت بين الغناء والسينما، وقدمت خلال مسيرتها مجموعة واسعة من الأغنيات التي ظلت حاضرة لدى الجمهور.
أما فايزة أحمد، فترتبط باسمها حالة خاصة من الإحساس والدفء، في حين جاءت وردة الجزائرية بصوت قوي وحضور مميز جعلاها واحدة من أبرز نجمات الغناء العربي.
وهكذا لا يجمع العرض أسماء شهيرة فقط، وإنما يستعيد أربع شخصيات تركت كل واحدة منهن بصمتها الخاصة في تاريخ الأغنية.
عندما تتحول الأغنية إلى مسرح
وتأتي خصوصية «نون الغنوة» من استخدام مسرح العرائس في تقديم هذه الحكاية، فالعرائس تمنح العرض مساحة واسعة للخيال، وتسمح بتحويل الشخصيات والأغنيات إلى مشاهد يمكن للجمهور متابعتها بصورة مختلفة عن الحفلات الغنائية المعتادة.
وبدلًا من أن يستمع الجمهور إلى الأغنيات فقط، يصبح أمام تجربة مسرحية تستحضر أجواء النجمات وتربط الموسيقى بالصورة والحركة، لتتحول خشبة المسرح إلى مساحة تستعيد جانبًا من الذاكرة الفنية.
من ذاكرة الأمهات إلى الجيل الجديد
وربما تكون إحدى أهم نقاط قوة العرض أنه يستطيع أن يجمع جمهورًا من أجيال مختلفة.
فالأغنيات التي ارتبطت بذكريات الآباء والأمهات يمكن أن تصل إلى الأطفال والشباب من خلال قالب بصري أكثر قربًا من عالمهم، وهو ما يجعل العرائس وسيلة لتقديم التراث الغنائي بطريقة جديدة.
وفي الوقت نفسه، يجد الجمهور الذي عاصر هذه الأصوات فرصة لاستعادة ذكريات قديمة، وربما أغنيات ارتبطت بمواقف وأماكن وأشخاص ما زالوا حاضرين في الذاكرة.
«نون الغنوة».. حكاية عن زمن لم ينتهِ
لا يبدو الاحتفاء بهذه الأسماء مجرد استعادة للماضي، فاستمرار حضور أم كلثوم وشادية وفايزة أحمد ووردة حتى اليوم يؤكد أن الأغنية الجيدة تستطيع تجاوز زمنها.
قد تتغير وسائل الاستماع، وتتبدل أشكال العروض، لكن الصوت الذي يحمل إحساسًا حقيقيًا والكلمة التي تلامس الجمهور يظلان قادرين على البقاء.
ومن هنا يأتي «نون الغنوة» كجسر بين زمنين؛ زمن تشكلت فيه الأغنية الكلاسيكية، وزمن جديد يبحث عن طرق مختلفة لاكتشاف هذا التراث وإعادة تقديمه.
وعلى خشبة مسرح الساقية للعرائس، تلتقي أربع حكايات غنائية في ليلة واحدة، لتعود أصوات صنعت جزءًا من وجدان الجمهور إلى الواجهة من خلال عالم العرائس. وبين الموسيقى والخيال والمسرح، يصبح الموعد فرصة لاستعادة أغنيات لم تغادر الذاكرة، والتأكيد من جديد على أن بعض الأصوات لا يطويها الزمن، مهما تغيرت الأجيال والأشكال.



