ليس توت عنخ آمون.. الفرعون الذي امتلك أندر التوابيت الملكية في العالم
يعد الملك بسوسنس الأول واحدا من أبرز ملوك الأسرة الحادية والعشرين، ورغم أنه لا يحظى بالشهرة نفسها التي نالها توت عنخ آمون، فإن الاكتشافات الأثرية المرتبطة به جعلته من أكثر ملوك مصر القديمة إثارة لاهتمام علماء الآثار.
وكشفت أعمال التنقيب عن مقبرته الملكية في مدينة تانيس عن كنوز استثنائية، كان أبرزها تابوت مصنوع من الفضة الخالصة، وهو ما جعل الملك بسوسنس الأول يحظى بمكانة خاصة في تاريخ الاكتشافات الأثرية.

اكتشاف مقبرة الملك بسوسنس الأول
عُثر على مقبرة الملك بسوسنس الأول عام 1940 داخل جبانة تانيس بمحافظة الشرقية، على يد عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه. وتُعد المقبرة من أهم المقابر الملكية التي اكتُشفت شبه سليمة، إذ نجت إلى حد كبير من أعمال النهب التي تعرضت لها معظم المقابر الملكية في مصر القديمة.
وضمت المقبرة مجموعة كبيرة من القطع الأثرية، بينها حُلي ذهبية وتمائم وأوانٍ جنائزية، بالإضافة إلى القناع الجنائزي الشهير الذي يعكس براعة المصريين القدماء في صناعة المعادن الثمينة.
سر التابوت الفضي
يتميز الملك بسوسنس الأول بامتلاكه أحد أندر التوابيت الملكية في العالم، إذ صُنع تابوته الداخلي من الفضة الخالصة، وهي مادة كانت نادرة في مصر القديمة، بل اعتبرها المصريون القدماء في بعض الفترات أثمن من الذهب لندرة وجودها واعتمادهم على استيرادها من خارج البلاد.
ويرى علماء الآثار أن استخدام الفضة في صناعة التابوت يعكس المكانة الرفيعة للملك، كما يبرز الإمكانات الاقتصادية التي تمتعت بها الدولة المصرية في ذلك الوقت، رغم أنها جاءت خلال العصر الانتقالي الثالث.
لماذا لُقب بالفرعون الفضي؟
حصل الملك بسوسنس الأول على لقب "الفرعون الفضي" بسبب تابوته المصنوع بالكامل من الفضة، وهو لقب يميزه عن غيره من ملوك مصر القديمة، كما تضم مقبرته قناعًا جنائزيًا من الذهب، إلى جانب مجموعة من الكنوز التي جعلت بعض الباحثين يشبهون اكتشافه باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون من حيث القيمة الأثرية، وإن كانت شهرتها العالمية أقل بسبب تزامن اكتشافها مع أحداث الحرب العالمية الثانية.
إرث أثري لا يزال يبهر العالم
يمثل الملك بسوسنس الأول أحد النماذج التي تؤكد أن الحضارة المصرية القديمة ما زالت تخفي الكثير من الكنوز والقصص المدهشة، ولا يزال تابوته الفضي ومقتنياته الجنائزية من أبرز القطع الأثرية التي تجذب اهتمام الباحثين والزوار، وتبرز مدى التقدم الذي وصلت إليه مصر القديمة في فنون التعدين وصناعة التوابيت والطقوس الجنائزية.





