الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين تعكس معتقدات الدفن القديمة
سلطت الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين الضوء على واحد من أكثر الاكتشافات الأثرية غرابة وإثارة في الساحل الشمالي الغربي لمصر، بعدما كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بالموقع عن مجموعة من القطع الذهبية التي وُضعت داخل أفواه بعض الموتى في عدد من المقابر المكتشفة حديثًا.
ويمنح هذا الكشف الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين قيمة خاصة، لأنه لا يرتبط فقط بالذهب بوصفه مادة نادرة، بل يكشف أيضًا عن طقوس دفن ومعتقدات ارتبطت بفكرة العالم الآخر خلال العصور اليونانية الرومانية في مصر.
وجاء اكتشاف الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين ضمن أعمال حفائر أسفرت عن العثور على 18 مقبرة جديدة في المدينة الأثرية، إلى جانب توابيت ولقى جنائزية متنوعة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مارينا العلمين باعتبارها واحدة من المدن الساحلية القديمة التي جمعت بين التأثيرات المصرية واليونانية والرومانية. وفي هذا السياق، لا تبدو الألسنة الذهبية مجرد قطع حلي أو زينة، بل تحمل دلالة رمزية أعمق، ارتبطت باعتقاد قديم يرى أن الميت يحتاج إلى وسيلة تمكّنه من الكلام أو التواصل في العالم الآخر.
الألسنة الذهبية تكشف رمزية الدفن في المدينة القديمة
تعكس الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين جانبًا من المعتقدات الجنائزية التي سادت خلال تلك الفترات، إذ ارتبط وضع قطعة ذهبية داخل فم المتوفى بفكرة رمزية تتعلق بالحياة بعد الموت. ويشير هذا الطقس إلى حضور معتقدات مزجت بين الرموز المصرية القديمة وبعض التأثيرات القادمة من العالم المتوسطي، خاصة في مدينة مثل مارينا العلمين التي عرفت تفاعلًا حضاريًا واسعًا على مدار قرون.
كما أن وجود الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين وسط مجموعة من اللقى الأخرى، مثل التوابيت والتماثيل واللقى الفخارية، يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة المجتمع الذي عاش في هذه المدينة، وكيف تعامل مع الموت والدفن والرموز المرتبطة بالرحلة إلى العالم الآخر.
لماذا يمثل الكشف أهمية خاصة؟
تكمن أهمية الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين في أنها تقدم للباحثين مادة نادرة لفهم الطقوس الجنائزية في واحدة من المدن الساحلية المهمة بمصر القديمة، كما تكشف عن استمرار حضور الرموز الدينية والمعتقدات المرتبطة بالحياة بعد الموت حتى في الفترات التي شهدت تداخلًا حضاريًا واضحًا بين مصر والعالم اليوناني الروماني. ولهذا، فإن الألسنة الذهبية في مقابر مارينا العلمين لا تمثل مجرد اكتشاف لقطع ذهبية، بل نافذة جديدة على عالم المعتقدات والرموز التي صاحبت الموتى في رحلتهم الأخيرة.





