رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

إزالة التعدي على حرم مسجد سعيد جقمق الأثري..خطوة جديدة لحماية التراث الإسلامي

مسجد سعيد جقمق الأثري
مسجد سعيد جقمق الأثري

يمثل مسجد سعيد جقمق واحدًا من الشواهد الأثرية التي تميز منطقة القاهرة التاريخية، وهي المنطقة التي تضم عددًا كبيرًا من المساجد والمنشآت الإسلامية التي تحكي مراحل مختلفة من تاريخ العاصمة المصرية.

ولا تقتصر أهمية هذه المواقع على مبانيها القديمة أو تفاصيلها المعمارية، وإنما تمتد إلى كونها جزءًا من النسيج التاريخي للقاهرة، حيث ارتبطت بها أحداث وشخصيات ومراحل سياسية واجتماعية وثقافية تركت بصماتها على المدينة.

ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على حرم المسجد والمناطق المحيطة به، لأن حماية الأثر لا تعني الحفاظ على المبنى وحده، وإنما تشمل كذلك البيئة المحيطة به ومنع التعديات التي قد تؤثر على قيمته أو مظهره التاريخي.

تنفيذ قرار الإزالة

تم تنفيذ قرار الإزالة رقم ٢١١٥ لسنة ٢٠٢٦ للتعدي الواقع بحرم المسجد، في خطوة تؤكد أن التعامل مع التعديات على المناطق الأثرية لا يتوقف عند تسجيل المخالفة، وإنما يمتد إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإزالة أسباب التعدي.

وشهدت عملية التنفيذ تنسيقًا بين المنطقة الأثرية والجهات التنفيذية والأمنية المختصة، بما ساهم في إتمام عملية الإزالة بصورة منظمة.

ويعكس هذا التنسيق أهمية وجود منظومة متكاملة للتعامل مع المناطق الأثرية، خصوصًا في المواقع الواقعة داخل مناطق عمرانية مزدحمة مثل القاهرة التاريخية.

تعاون بين الآثار والأجهزة التنفيذية

جرت عملية الإزالة تحت إشراف المنطقة الأثرية، وبمشاركة عدد من الجهات والأجهزة المعنية.

وشارك في تأمين العملية قسم شرطة الدرب الأحمر وشرطة السياحة والآثار، لضمان تنفيذ القرار في إطار منظم وآمن.

كما تولى رجال حي وسط القاهرة الجانب التنفيذي المتعلق بعملية الإزالة، إلى جانب مشاركة عدد من الإدارات المختصة، من بينها الإدارة القانونية والإدارة الهندسية وإدارة المساحة والأملاك وإدارة التعديات.

ويؤكد هذا التعاون أن حماية الآثار مسؤولية مشتركة، تحتاج إلى تكامل الأدوار بين الجهات الأثرية والأمنية والتنفيذية والقانونية.

جهود منطقة آثار الأزهر والغوري

تأتي عملية الإزالة ضمن جهود العمل في مناطق آثار الأزهر والغوري، التي تضم مجموعة مهمة من المنشآت والمواقع الأثرية الإسلامية في القاهرة.

وتتطلب طبيعة هذه المناطق متابعة مستمرة، نظرًا لوجودها داخل نسيج عمراني حي تتداخل فيه المباني الأثرية مع الشوارع والمنشآت والمساكن والحركة اليومية للمواطنين.

وفي هذا السياق، تصبح متابعة حرم المنشآت الأثرية ورصد أي تعديات أو مخالفات أمرًا ضروريًا للحفاظ على سلامة المواقع التاريخية.

وتأتي هذه الجهود تحت قيادة الأستاذ عمار عفيفي، وبمتابعة منطقة سعيد جقمق بقيادة الأثرية منى شعبان، إلى جانب العاملين وأفراد الأمن والمسؤولين عن متابعة المواقع الأثرية.

لماذا تمثل إزالة التعديات أهمية خاصة؟

التعدي على موقع أثري لا يمثل مجرد مخالفة عمرانية، بل يمكن أن يشكل تهديدًا مباشرًا لقيمة الموقع التاريخية والبصرية.

فالمباني الأثرية تحتاج إلى بيئة محيطة تتناسب مع طبيعتها، وأي إنشاءات أو إشغالات غير قانونية بالقرب منها قد تؤثر على المشهد العام للموقع، كما قد تعيق عمليات الترميم والصيانة والمتابعة الأثرية.

ولهذا فإن إزالة التعديات تمثل جزءًا أساسيًا من عملية حماية التراث، إلى جانب أعمال الترميم والتوثيق والصيانة.

كما أن تطبيق القانون بصورة مستمرة يبعث برسالة واضحة مفادها أن المناطق الأثرية ليست مساحات متاحة للتغيير العشوائي، وإنما مواقع ذات قيمة تاريخية يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة.

القاهرة التاريخية.. مسؤولية تتجاوز الحاضر

تتميز القاهرة التاريخية بخصوصية استثنائية، فهي ليست مجرد مجموعة من المباني القديمة، وإنما سجل مفتوح لتاريخ مصر الإسلامية.

وفي شوارعها وأزقتها توجد مساجد ومدارس وأسبلة وقباب ومنشآت عمرانية ارتبطت بعصور مختلفة، ولذلك فإن الحفاظ عليها يتطلب جهودًا متواصلة لا تتوقف عند ترميم المبنى نفسه.

ومن هذا المنطلق، فإن حماية حرم مسجد سعيد جقمق تأتي ضمن مسؤولية أكبر تتعلق بالحفاظ على النسيج التاريخي للقاهرة، وضمان استمرار وجود هذه الشواهد بصورة تليق بقيمتها.

رسالة تقدير للجهات المشاركة

نجاح عملية الإزالة جاء نتيجة لتكاتف عدد من الجهات والأفراد، وهو ما يستحق التقدير لكل من شارك في تنفيذ القرار وتأمين الموقع والإشراف على الإجراءات.

وتبرز في مثل هذه العمليات أهمية العاملين في المناطق الأثرية، الذين يتابعون المواقع بصورة مستمرة، ويرصدون المخالفات والتعديات، ويعملون بالتنسيق مع الجهات المختصة للحفاظ على الممتلكات الأثرية.

كما أن مشاركة الإدارات القانونية والهندسية والمساحة والأملاك وإدارة التعديات تعكس طبيعة العمل المتكامل الذي تحتاج إليه حماية المواقع التاريخية.

الحفاظ على التراث مسؤولية الجميع

لا يمكن أن تتحمل جهة واحدة مسؤولية حماية التراث بمفردها، فالمهمة تحتاج إلى تعاون المؤسسات الرسمية والأجهزة التنفيذية والأمنية، إلى جانب وعي المجتمع نفسه بقيمة المناطق التاريخية.

فالمبنى الأثري الذي نحافظ عليه اليوم يمثل جزءًا من ذاكرة مصر، وأي ضرر يلحق به قد يصعب تعويضه أو استعادته بالشكل نفسه.

ومن هنا فإن إزالة التعدي على حرم مسجد سعيد جقمق لا يمكن النظر إليها باعتبارها إجراءً إداريًا فقط، بل هي خطوة ضمن منظومة أوسع تهدف إلى حماية أحد مكونات التراث الإسلامي في القاهرة.

خطوة في طريق طويل

تمثل عملية تنفيذ قرار الإزالة رقم ٢١١٥ لسنة ٢٠٢٦ خطوة جديدة في طريق الحفاظ على المناطق الأثرية ومواجهة التعديات عليها.

وقد أظهرت العملية أهمية التنسيق بين منطقة آثار الأزهر والغوري والجهات الأمنية والتنفيذية والإدارات المختصة، بما ساعد على تنفيذ القرار بصورة ناجحة ومنظمة.

وفي النهاية، يبقى الحفاظ على مسجد سعيد جقمق وغيره من آثار القاهرة الإسلامية مسؤولية تاريخية تتجاوز جيلًا واحدًا؛ فهذه المباني ليست مجرد أحجار قديمة، وإنما صفحات حية من تاريخ مصر.

وكل إجراء يساهم في حمايتها من التعديات هو في الحقيقة مساهمة في حماية جزء من ذاكرة الوطن، وضمان أن تظل آثار القاهرة الإسلامية شاهدة على تاريخها العريق للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط