رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أحدها نذر وفاه لما أصبح سلطاناً

بيمارستان قلاوون..3 روايات عن سبب بناء أشهر مستشفي في الحضارة الإسلامية

بيمارستان قلاوون
بيمارستان قلاوون

بيمارستان..هل تجدها كلمة غريبة علي سمعك؟..ربما..لكن ماذا ستفعل عندما تعرف أنها ذات معني ومهمة جداً في الحضارة الإسلامية،وأشهرها بيمارستان قلاوون في شارع المعز.. الحكاية سنعرفها من أ.د.محمد عبد اللطيف أستاذ الآثار الإسلامية وعميد كلية السياحة والسفر بجامعة المنصورة 

قال عبد اللطيف:بداية نقول أن البيمارستان (بفتح الراء وسكون السين) هي كلمة فارسية مركبة من كلمتين بيمار وتعنى مريض أو عليل أو مصاب وستان بمعنى مكان،ولهذا فالمعنى الكامل هو دار المرضى (مستشفى قلاوون)،وقد أورد لنا المؤرخون ثلاث روايات فى سبب بناء البيمارستان.

الرواية الأولى (ذكرها المقريزى) فى الخطط المقريزية،حيث إن الملك المنصور قلاوون لما كان أميراً أثناء سلطنة الظاهر بيبرس توجه لغزو الروم سنة 675 هـ/ 1276م فأصابه بدمشق مرض خطير فعالجه الأطباء بأدوية أخذت من مارستان نور الدين محمود فشفى وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به ونذر إن أتاه الله الملك أن يبنى مارستانا فلما أصبح سلطانا وفى بنذره. 

من مجموعة قلاوون 
من مجموعة قلاوون 

أما الرواية الثانية (ذكرها ابن إياس) فى بدائع الزهور،إذ أن السلطان غضب على العوام لأنهم خالفوا أمره بجهلهم مما غير خاطره عليهم فأمر مماليكه بإعمال السيف فيهم ثلاثة أيام فقتل منهم كثيرين فلما زاد الأمر عن الحد طلع القضاة والمشايخ إلى السلطان ليتشفعوا فيهم فعفا عنهم وكف عنهم القتل ولما راق خاطر السلطان ندم على ما فعل وبنى هذا المارستان وأوقف عليه جملة أوقاف على رواتب بر وإحسان وفعل كثيراً من الخيرات ليكفر الله عنه ما فعله بالناس لعل الحسنات يذهبن السيئات. 

والرواية الثالثة (ذكرها ابن عبد الظاهر) فى تشريف الأيام والعصور،وهو أن السلطان بعد أن فرغ من زيارة تربة أم الصالح وشاهد حسن العمارة فيما تشوقت نفسه الشريفة إلى فعل الخير. فاختار بناء مارستان عظيم الشأن لا تصل همة ملك إلى ابتناء مثله ومدرسة للعلوم وقبة شريفة مباركة لقراءة القرآن الكريم وتلاوته.

وأوضح عبد اللطيف أن مستشفى قلاوون كان فى عصره مقسما لعلاج أمراض الحميات والرمد والجراحة والقسم الأخير لعلاج النساء ولمن أفرط به الإسهال،ومما يؤثر عن المنصور قلاوون أنه لما زار البيمارستان عقب الانتهاء من بنائه سنة 684 هـ/ 1285م تناول قدحاً من الشراب وقال: (قد وقفت على مثلى فمن دونى وجعلته وقفا على الملك والمملوك والذكور والإناث والكبير والصغير والحر والعبد والجندى والأمير). 

تم نسخ الرابط