قناطر أحمد بن طولون تستغيث.. أول مجرى مائي في مصر يواجه الإهمال
تواجه قناطر أحمد بن طولون، الواقعة بمنطقة بئر أم السلطان في البساتين بالقاهرة، حالة من الإهمال الشديد، وسط مطالبات بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ هذا الأثر الإسلامي الفريد، الذي يُعد أول نموذج للقناطر المائية في مصر، قبل أن يتعرض لمزيد من التدهور والاندثار.
قناطر أحمد بن طولون تستغيث.. أول مجرى مائي في مصر يواجه الإهمال
ويعود إنشاء القناطر إلى الفترة ما بين عامي 259 و263 هـ (872–876م)، في عهد مؤسس الدولة الطولونية أحمد بن طولون، وسُجلت ضمن عداد الآثار الإسلامية برقم 306، لتصبح واحدة من أقدم المنشآت الهندسية المائية في التاريخ الإسلامي بمصر.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن القناطر كانت تُعرف قديمًا باسم "مجرى الإمام"، بينما أطلق عليها المقريزي اسم "بئر عفصة الكبرى". ويروي المقريزي، نقلًا عن القاضي القضاعي، أن أحمد بن طولون أمر بإنشائها بعدما اشتد به العطش خلال إحدى جولاته، فالتقى خياطًا قدم له الماء، وحين علم بصعوبة وصول المياه إلى المنطقة، قرر إنشاء هذا المشروع الضخم لخدمة الأهالي، ومنح الخياط ألف دينار وراتبًا شهريًا تقديرًا لموقفه.
وبُني المشروع بتكلفة بلغت نحو 140 ألف دينار، واعتمد على رفع المياه من بئر بواسطة ساقيتين إلى مجرى مائي أعلى برج ضخم من الآجر، ثم نقلها عبر سلسلة من القناطر ذات الانحدارات المدروسة حتى تصل إلى قصر أحمد بن طولون بالقرب من ميدان الرميلة، المعروف حاليًا بميدان صلاح الدين.
ويتميز الأثر بتصميم معماري متقدم لعصره، إذ شُيد باستخدام الآجر الأحمر والمونة الجيرية، ويضم عقودًا نصف دائرية ومدببة تحمل مجرى المياه، إلى جانب برج مأخذ ضخم يحتوي على بئر مكشوفة وغرفتين تعلوهما قبتان حجريتان.
ورغم قيمتها التاريخية والمعمارية، تعاني القناطر حاليًا من انهيار أجزاء كبيرة منها، فيما تعرضت أجزاء أخرى لتدخلات حديثة، من بينها إنشاء كوبري فوق الموقع، ما أدى إلى حجب أجزاء من الأثر والتأثير على حالته الإنشائية، فضلًا عن غياب أعمال الصيانة والترميم الدورية.
وطالب مهتمون بالتراث بسرعة تدخل الجهات المختصة لإنقاذ الموقع، ودراسة إمكانية نقله أو توفير الحماية اللازمة له، بما يضمن الحفاظ على هذا الشاهد الفريد على بدايات هندسة نقل المياه في مصر الإسلامية، ومنع فقدان أحد أهم آثار العصر الطولوني.

