طهنا الجبل.. كنز المنيا البكر الذي يجمع تاريخ خمسة عصور في حضن الجبل
بين أحضان الجبل وشرق نيل المنيا، تقبع واحدة من أغنى المناطق الأثرية التي لم تنل حظها العادل من الشهرة، رغم أنها تختزل آلافا من السنين من تاريخ مصر القديم، إنها قرية "طهنا الجبل"، ذلك الكنز البكر الذي يجمع بين طياته مزيجا ساحرا من الآثار الفرعونية، اليونانية، الرومانية، والقبطية والإسلامية.
بفضل كوبري النيل بالمنيا، أصبح الوصول إلى هذه البقعة الساحرة سهلا ومتاحا بعد أن كان معزولا في الماضي، ليتيح للزوار استكشاف حكايات مذهلة وتاريخا حافلا يمتد من العصور الفرعونية القديمة وحتى العصر اليوناني الروماني.
حكاية أكوريس القديمة ومعبد نيرون المنحوت في الصخر
عرفت قرية طهنا الجبل في الكثير من المراجع التاريخية باسم "أكوريس"، وهي تضم واحدا من أهم وأغرب البقايا الأثرية في مصر، وهو "معبد نيرون"، يعود تاريخ هذا المعبد المنحوت بالكامل في الصخر إلى أكثر من 2000 عام، وكان مخصصا لعبادة الإله "سوبك" (إله الخصوبة والسعادة عند الفراعنة) والذي كان يتجسد في هيئة تمساح.
المعبد يتكون من 3 طوابق مذهلة، ويحتفظ خلف أبوابه الحديدية ببعض التماسيح المحنطة داخل غرفة الإله سوبك، بالإضافة إلى مقصورة المعبودة "حتحور"، ويضم المعبد في طابقه الأول صالة كبيرة مدعمة بالأعمدة والمخازن، وصالة أخرى تحتوي على مقصورة حتحور، وآبار مخصصة للدفن، وصالة قدس الأقداس، و4 مقابر، إلى جانب نقوش فرعونية رائعة تملأ الجدران وتؤكد أن المنطقة لا تزال بكرا ولم تبح بكل أسرارها بعد.
مقابر فريزر.. مصاطب صخرية تروي قصص الأجداد
على بعد حوالي 2 كم من قرية طهنا الجبل، وتحديدا إلى الشرق من قرية الحوارتة، تقع "مقابر فريزر" الصخرية الشهيرة، والتي تبعد نحو 12 كم شمال مدينة المنيا، سميت هذه المجموعة نسبة إلى مكتشفها الإنجليزي "جورج فريزر" الذي عثر عليها ونحتت في قلب الجبل على هيئة مصاطب صخرية مفتوحة للزيارة.
عند اكتشاف هذه المقابر، قام فريزر بترقيمها من الرقم 2 إلى 14، بينما ترك الرقم 1 لمجموعة من آبار الدفن. ومن بين هذه المجموعات، توجد 4 مقابر رئيسية مفتوحة للزوار حاليا وهي:
- مقبرة "ني كا عنخ 1".
- مقبرة "ني كا عنخ 2".
- المقبرة رقم 3 (ويرجح أنها تعود إلى "حم حتحور" الابن الأكبر لني كا عنخ).
- مقبرة "أن كا اف 4".
وتوجد مقبرة أخرى في أقصى الجنوب الشرقي مغلقة أمام الزوار، ويرجح الأثريون أنها تعود إلى شخص يدعى “غنوكا”، وتظل هذه المنطقة شاهدا حيا على تنوع وعراقة الآثار في محافظة المنيا، من تونا الجبل والأشمونين جنوبا إلى البهنسا شمالا.



