رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مش كل الحكايات اتقالت.. متحف الإسكندرية يكشف أسرار الآثار المغمورة تحت البحر

كنوز مغمورة بالمياه
كنوز مغمورة بالمياه

يستعد متحف الإسكندرية القومي لاستضافة فعاليات يوم التراث الثقافي المغمور بالمياه يومي 20 و21 أغسطس، في حدث يسلط الضوء على أحد أكثر فروع علم الآثار إثارة، ويأخذ الزوار في رحلة استثنائية إلى أعماق البحر المتوسط، حيث لا تزال مدن كاملة ومعابد وتماثيل وسفن غارقة تروي فصولًا من تاريخ الحضارات التي ازدهرت على السواحل المصرية قبل آلاف السنين.

وتقام الفعاليات تحت شعار "مش كل الحكايات اتقالت"، في رسالة تؤكد أن ما اكتشف حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الكنوز الأثرية التي تخفيها المياه، وأن البحر لا يزال يحتفظ بأسرار تاريخية تنتظر من يكشف عنها.

الآثار المغمورة.. متحف مفتوح تحت سطح البحر

تعد مصر واحدة من أغنى دول العالم بالتراث الثقافي المغمور بالمياه، إذ تحتضن سواحلها، خاصة في مدينة الإسكندرية وخليج أبي قير، عشرات المواقع الأثرية الغارقة التي تعود إلى العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والبيزنطية.

ولا تقتصر هذه الآثار على قطع أثرية منفردة، بل تشمل مدنًا كاملة، وأحياءً سكنية، وموانئ، وقصورًا ملكية، ومعابد، وأعمدة جرانيتية، وتماثيل ضخمة، إضافة إلى حطام سفن تجارية وعسكرية غرقت عبر قرون طويلة، لتتحول إلى سجل تاريخي محفوظ في قاع البحر.

هيراكليون.. المدينة التي ابتلعها البحر

В Египте представили артефакты, поднятые с затонувшего города в Средиземном море

من أشهر المدن الغارقة التي كشفت عنها البعثات الأثرية مدينة هيراكليون، التي كانت قبل أكثر من ألفي عام بوابة مصر التجارية على البحر المتوسط، قبل أن تغرق نتيجة زلازل وهبوط في طبقات الأرض.

وكشفت أعمال التنقيب عن تماثيل عملاقة لملوك وآلهة، ونقوش حجرية، وعملات، ومجوهرات، وسفن، وأوانٍ طقسية، ما أعاد رسم صورة المدينة التي اختفت لقرون طويلة تحت المياه.

الإسكندرية الملكية.. آثار تحت الأمواج

كما تضم المنطقة البحرية المقابلة لقلعة قايتباي بقايا أجزاء من الإسكندرية القديمة، بما في ذلك عناصر معمارية يُعتقد أنها تعود إلى القصور الملكية والعاصمة البطلمية، إلى جانب كتل جرانيتية ضخمة وأعمدة وتماثيل غارقة، ما جعل المنطقة واحدة من أهم مواقع الآثار البحرية في العالم.

وأسهمت الاكتشافات المتتالية في إعادة فهم تخطيط المدينة القديمة، وكشفت كيف أثرت الزلازل وارتفاع منسوب البحر في اختفاء أجزاء واسعة منها.

علم الآثار البحرية.. رحلة مختلفة للكشف عن الماضي

يختلف العمل في الآثار المغمورة عن التنقيب التقليدي، إذ يعتمد على الغوص، والتصوير ثلاثي الأبعاد، وأجهزة السونار، والروبوتات تحت الماء، إلى جانب تقنيات متقدمة لرسم خرائط دقيقة للمواقع الأثرية دون الإضرار بها.

وأصبحت مصر من الدول الرائدة في هذا المجال، من خلال التعاون مع بعثات دولية وخبراء متخصصين، ما ساهم في اكتشاف عشرات المواقع التي غيرت كثيرًا من المفاهيم التاريخية حول الملاحة والتجارة والمدن الساحلية في العصور القديمة.

فعاليات تثري الوعي بالتراث البحري

تمثال كليوباترا الغارق
كان ضمن بقايا قصر كليوباترا الغارق امام شواطئ الاسكندريه في أبو قير
كانت المل... - aboulilah | رتبها

ويهدف يوم التراث الثقافي المغمور بالمياه إلى تعريف الجمهور بأهمية هذا النوع من التراث، ورفع الوعي بقيمته التاريخية والعلمية، إلى جانب استعراض جهود الباحثين في توثيق وحماية الآثار الغارقة، وفقًا للمعايير الدولية التي تضمن الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

كما تمثل الفعالية فرصة للتعريف بأحدث الاكتشافات في مجال الآثار البحرية، وإبراز الدور الذي تؤديه مصر في حماية التراث الإنساني الموجود تحت المياه، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الحضارة المصرية.

كنوز لم تكشف أسرارها بعد

ورغم الاكتشافات الكبيرة التي تحققت خلال العقود الأخيرة، يؤكد علماء الآثار أن البحر المتوسط لا يزال يخفي الكثير من الأسرار، وأن أجزاء واسعة من السواحل المصرية لم تخضع بعد لأعمال المسح والتنقيب الشامل. وتشير التقديرات إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد اكتشافات جديدة لمدن وموانئ وسفن غارقة، بما يفتح آفاقًا أوسع لفهم تاريخ مصر البحري ودورها كمركز للتجارة والتواصل بين حضارات الشرق والغرب.

وفي هذا الإطار، تأتي احتفالية يوم التراث الثقافي المغمور بالمياه لتؤكد أن الكنوز الأثرية المصرية لا تقتصر على ما يظهر فوق سطح الأرض، بل تمتد أيضًا إلى أعماق البحر، حيث لا تزال حضارات كاملة تنتظر من يعيدها إلى الضوء، ويكشف للعالم صفحات جديدة من تاريخ مصر الممتد عبر آلاف السنين.

تم نسخ الرابط