التراث الغارق تحت المجهر.. خالد العناني يطلق رسالة دولية من كابو فيردي
شارك الدكتور خالد العناني، مرشح مصر لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في الجلسة الختامية للمؤتمر الخامس لعقد المحيطات، الذي استضافته جزيرة بوا فيستا بجمهورية كابو فيردي.
وأكد الدكتور خالد العناني علي أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، ودعم علوم المحيطات، وتمكين الدول الجزرية الصغيرة النامية من مواجهة التحديات البيئية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية التراث الإنساني للأجيال المقبلة.
في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه المحيطات والتراث الثقافي البحري، برزت حماية الآثار المغمورة بالمياه كأحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة المجتمع الدولي، لما تمثله من قيمة تاريخية وإنسانية، ولدورها في دعم التنمية المستدامة والاقتصاد الأزرق. ومن هذا المنطلق، شهدت جمهورية كابو فيردي انعقاد المؤتمر الخامس لعقد المحيطات، الذي جمع مسؤولين وخبراء من مختلف دول العالم لمناقشة مستقبل المحيطات وسبل الحفاظ عليها.
وفي ختام المؤتمر، ألقى الدكتور خالد العناني، مرشح مصر لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، كلمة أكد خلالها أهمية الدور الذي تضطلع به الدول الجزرية الصغيرة النامية في رسم السياسات العالمية الخاصة بالمحيطات، مشددًا على ضرورة أن تظل خبراتها وتجاربها جزءًا رئيسيًا من الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية.
الدول الجزرية في مواجهة التغيرات المناخية

وأوضح العناني أن الدول الجزرية الصغيرة النامية تقف في الصفوف الأولى لمواجهة آثار التغيرات المناخية، وعلى رأسها ارتفاع منسوب سطح البحر، وتآكل السواحل، والتلوث البحري، وهو ما يجعلها تمتلك خبرات عملية يجب الاستفادة منها في وضع السياسات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية.
وأشار إلى أن هذه الدول لم تعد مجرد متلقية للدعم، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في صياغة الحلول، بما تمتلكه من معرفة ميدانية وتجارب ناجحة في إدارة الموارد البحرية وحماية النظم البيئية.
علوم المحيطات أساس التنمية المستدامة
وأكد العناني أهمية تعزيز البحث العلمي في مجال علوم المحيطات، وتطوير قواعد البيانات البحرية، وتوسيع استخدام أنظمة الإنذار المبكر، باعتبارها أدوات أساسية لمواجهة الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية.
وأشار إلى أن الاستثمار في المعرفة العلمية يسهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة، ويحسن من قدرة الدول على حماية مواردها الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
الاقتصاد الأزرق.. تنمية دون الإضرار بالبيئة

وتناول العناني مفهوم الاقتصاد الأزرق المستدام، مؤكدًا أن تحقيق التنمية الاقتصادية لا ينبغي أن يكون على حساب البيئة البحرية، بل يجب أن يقوم على استغلال الموارد الطبيعية بصورة مسؤولة، بما يحافظ على التنوع البيولوجي ويدعم المجتمعات الساحلية التي تعتمد في معيشتها على البحر.
وأضاف أن حماية المحيطات لم تعد قضية بيئية فقط، وإنما أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، ودعم الاستقرار الاجتماعي.
التراث المغمور بالمياه.. ذاكرة الإنسانية
وعلى هامش المؤتمر، زار خالد العناني برفقة رئيس جمهورية كابو فيردي خوسيه ماريا نيفيس متحف الآثار المغمورة بالمياه، كما تفقد معرضًا مؤقتًا نظمته اليونسكو حول التراث الثقافي المغمور بالمياه، والذي يسلط الضوء على أهمية حماية المواقع الأثرية الموجودة في البحار والمحيطات.
وأكد أن هذا التراث يمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرة الإنسانية، ويحمل شواهد فريدة على الحضارات القديمة، ما يتطلب تضافر الجهود الدولية للحفاظ عليه من مخاطر التغيرات المناخية والأنشطة البشرية غير المشروعة.
تعاون دولي لحماية الآثار البحرية
وأشار العناني إلى أن التعاون بين اليونسكو وكابو فيردي أسهم في إنشاء متنزهين أثريين مغمورين بالمياه في سانتياغو وبوا فيستا، إلى جانب افتتاح متحف الآثار المغمورة بالمياه عام 2023، وتنفيذ برامج لتدريب الشباب على أعمال التنقيب والحفاظ على التراث البحري.
وأوضح أن هذه المبادرات تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين العلوم والتعليم والثقافة، وتسهم في بناء قدرات الكوادر المحلية، وتعزيز السياحة الثقافية، وخلق فرص اقتصادية جديدة للمجتمعات الساحلية.
اتفاقية 2001.. 25 عامًا من حماية التراث

وتزامنت المشاركة مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، وهي الاتفاقية التي أرست إطارًا دوليًا للحفاظ على المواقع الأثرية الموجودة تحت المياه، ومنع استغلالها أو الاتجار بها بصورة غير مشروعة.
وأكد العناني أن حماية هذا التراث لا تعني الحفاظ على الآثار فقط، بل تشمل أيضًا صون المعرفة الإنسانية المرتبطة بها، وضمان انتقالها إلى الأجيال القادمة باعتبارها جزءًا من التاريخ المشترك للبشرية.
رسالة تتجاوز الحدود
واختتم العناني مشاركته بالتأكيد على أن حماية المحيطات والتراث الثقافي المغمور بالمياه مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، مشددًا على أن الاستثمار في العلوم والتعليم والثقافة يمثل الطريق الأمثل لبناء مستقبل أكثر استدامة، يحافظ على الموارد الطبيعية، ويصون التراث الإنساني، ويعزز التنمية لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.


