رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سقارة تبوح بأسرار جديدة.. قائد جيش وتاجر وعمدة يخرجون من قلب التاريخ

الكشف الأثري بسقارة
الكشف الأثري بسقارة

في كل مرة تكشف فيها رمال سقارة عن أسرارها، تفتح صفحة جديدة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، ومع أحدث الاكتشافات الأثرية، عادت شخصيات عاشت قبل آلاف السنين لتروي تفاصيل حياتها ومناصبها ودورها في بناء واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، في كشف يعزز مكانة سقارة باعتبارها أحد أهم المواقع الأثرية في العالم.

سقارة تكشف عن شخصيات مصرية عاشت قبل آلاف السنين

شهدت منطقة سقارة كشفا أثريا فريدا أعاد إلى الواجهة شخصيات بارزة من مصر القديمة، من بينهم قائد جيش، وتاجر، وعمدة، ومشرف على البلاد الأجنبية، لتروي آثارهم تفاصيل الحياة الإدارية والعسكرية والاقتصادية في الدولة المصرية القديمة.

وأكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن جبانة سقارة تمتد لمسافة نحو 4 أميال طولا وميلين عرضا، وتضم الأهرامات والمعابد الجنائزية، وتتميز بطابعها الفريد الذي يختلف عن المقابر الأثرية في مختلف أنحاء مصر.

وأوضح شاكر أن سقارة ظهرت بعد قرار الملك زوسر نقل العاصمة إلى منف، حيث أمر بإنشاء مقبرته بالقرب من العاصمة الجديدة، وكلف وزيره الشهير إمحوتب بتخطيط المنطقة، التي شهدت بناء الهرم المدرج، ليبدأ معها تاريخ سقارة كأهم جبانة ملكية في مصر القديمة.

وأضاف أن سقارة كانت الجبانة الرسمية لمدينة منف، بينما كان ملوك مصر قبل الأسرة الثالثة يدفنون في أبيدوس، إلى أن نقل زوسر مقر الحكم إلى منف، لتصبح سقارة مركزا للدفن الملكي وأحد أبرز مواقع الآثار في العالم.

مارييت.. بداية اكتشاف كنوز سقارة

وأشار كبير الأثريين إلى أن الفرنسي أوجست فرديناند مارييت وصل إلى مصر عام 1850 بهدف شراء مخطوطات قبطية لمتحف اللوفر، لكن زيارته إلى سقارة غيرت مسار رحلته بالكامل.

وأوضح أنه عثر على تمثال صغير يشبه أبو الهول يبرز من بين الرمال، لتبدأ بعدها أعمال الحفائر التي كشفت عن كنوز أثرية عديدة، بعدما وجه الأموال التي كانت مخصصة لشراء المخطوطات إلى أعمال التنقيب في سقارة.

وخلال عامين من العمل، نجح مارييت في اكتشاف مقبرة العجول المقدسة وعدد كبير من الآثار التي جعلت اسمه يرتبط بأهم الاكتشافات في المنطقة.

وأكد شاكر أن مارييت كان أول من كشف عن عدد من الكنوز الأثرية المهمة في سقارة، من بينها 3 أنفاق تحت الأرض، إلى جانب أكثر من 4 آلاف لوحة تذكارية تشير إلى زيارات الملوك للموقع عبر العصور.

وأضاف أنه في عام 1941 تمكن الأثري المصري أحمد بدوي من اكتشاف سريرين من المرمر كانا يستخدمان في تحنيط العجل أبيس بجوار معبد بتاح، ويبلغ طول كل منهما 6.4 متر وارتفاعه 1.1 متر، ويعدان من أندر وأجمل القطع الفنية المرتبطة بطقوس التحنيط لدى المصريين القدماء.

شخصيات تكشف ملامح المجتمع المصري القديم

وأشار شاكر إلى أن من أبرز الشخصيات التي كشفت عنها الحفائر الأخيرة التاجر، والعمدة، وقائد الجيش، والمشرف على البلاد الأجنبية، وهي مناصب تعكس تطور الجهاز الإداري للدولة المصرية القديمة.

وأوضح أن منصب العمدة كان يعرف باسم "حاتي عا"، ويعني المتقدم أو الذي يتصدر الصفوف، وكان من أهم المناصب الإدارية في ذلك العصر.

كما لفت إلى أن التجارة المصرية كانت تنقسم إلى تجارة داخلية وأخرى خارجية، حيث أقامت مصر القديمة علاقات تجارية مع مناطق عدة، من بينها لبنان وبلاد بونت، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد المصري واتساع شبكة التبادل التجاري منذ آلاف السنين.
 

تم نسخ الرابط