مشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين.. وجهة جديدة على خريطة السياحة العالمية
تواصل الدولة المصرية تنفيذ مشروع التجلي الأعظم فوق أرض السلام بمدينة سانت كاترين، باعتباره أحد أكبر المشروعات التنموية والسياحية التي تستهدف تحويل المدينة إلى وجهة عالمية تجمع بين السياحة الدينية والبيئية والثقافية والروحانية، مستندة إلى ما تتمتع به المنطقة من مكانة تاريخية ودينية فريدة، وطبيعة جبلية خلابة جعلتها مقصدًا للزائرين من مختلف أنحاء العالم.
وجاء المشروع ضمن أبرز الملفات التي استعرضها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، خلال لقاءاته الإعلامية مع ممثلي وسائل الإعلام الأمريكية في مدينة سان فرانسيسكو، على هامش افتتاح معرض «كنوز الفراعنة»، حيث أكد أن مصر تمضي بخطوات متسارعة لتنفيذ مشروعات سياحية كبرى تستهدف تنويع المنتج السياحي، وتعزيز تنافسية المقصد المصري في الأسواق الدولية.
مدينة تحمل قدسية استثنائية
تعد مدينة سانت كاترين واحدة من أكثر الأماكن تميزًا على مستوى العالم، فهي تحتضن إرثًا دينيًا وإنسانيًا يمتد لآلاف السنين، وتضم دير سانت كاترين، أحد أقدم الأديرة العاملة في العالم، وجبل موسى الذي يرتبط بأحداث دينية ذات مكانة كبيرة لدى أتباع الديانات السماوية، إلى جانب طبيعتها الجبلية الفريدة التي جعلتها مقصدًا لعشاق التأمل والمغامرة والسياحة البيئية.
وتسعى الدولة إلى استثمار هذه المقومات في بناء تجربة سياحية متكاملة، لا تعتمد فقط على زيارة المواقع الدينية، وإنما تمتد لتشمل الأنشطة البيئية والثقافية والترفيهية، بما يواكب الاتجاهات الحديثة في صناعة السياحة العالمية.
تطوير شامل للبنية التحتية
يرتكز مشروع التجلي الأعظم على تنفيذ خطة تطوير متكاملة تشمل تحديث البنية الأساسية، ورفع كفاءة الطرق، وتحسين شبكات المرافق والخدمات، وإنشاء مناطق استقبال حديثة للزائرين، إلى جانب تطوير الفنادق وأماكن الإقامة والخدمات السياحية، بما يضمن توفير تجربة متكاملة تلبي تطلعات السائح المحلي والأجنبي.
كما يولي المشروع اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على الهوية البيئية والتراثية للمدينة، من خلال تنفيذ أعمال التطوير وفق معايير الاستدامة، بما يحافظ على الطبيعة الجبلية الفريدة ويصون القيمة التاريخية والدينية للموقع.
تنويع المنتج السياحي المصري
يعكس مشروع التجلي الأعظم رؤية وزارة السياحة والآثار لتنويع المنتج السياحي المصري، بحيث لا تقتصر خريطة الجذب على المقاصد التقليدية، وإنما تمتد لتشمل وجهات جديدة تمتلك مقومات استثنائية قادرة على جذب شرائح متنوعة من السائحين.
وتسعى الوزارة إلى دمج مدينة سانت كاترين ضمن البرامج السياحية التي تشمل القاهرة والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والساحل الشمالي، بما يمنح الزائر فرصة لخوض تجربة متكاملة تجمع بين الحضارة الفرعونية، والتراث الديني، والطبيعة الساحرة، والشواطئ، في رحلة واحدة.
رسالة إلى الأسواق العالمية
وخلال لقاءاته مع وسائل الإعلام الأمريكية، أكد وزير السياحة والآثار أن المشروعات القومية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع التجلي الأعظم، تعكس رؤية الدولة المصرية لتطوير القطاع السياحي، وتعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية متنوعة تلبي مختلف اهتمامات الزائرين.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على تنفيذ حملات ترويجية في الأسواق الدولية، لإبراز التنوع الكبير الذي تتمتع به المقاصد السياحية المصرية، سواء من خلال المعارض الأثرية الدولية، أو الفعاليات العالمية، أو المشروعات التنموية الجديدة التي تضيف أبعادًا جديدة للتجربة السياحية في مصر.
التنمية المستدامة في قلب المشروع
ولا يقتصر مشروع التجلي الأعظم على تطوير المنشآت السياحية فقط، بل يمثل نموذجًا للتنمية المستدامة، حيث يوازن بين حماية البيئة الطبيعية، والحفاظ على التراث الثقافي والديني، ودعم المجتمعات المحلية، بما يضمن استدامة المقومات التي تتميز بها المدينة للأجيال القادمة.
كما يهدف المشروع إلى زيادة معدلات الإقامة السياحية، وخلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الحركة الاقتصادية في جنوب سيناء، بما يعزز مساهمة القطاع السياحي في دعم الاقتصاد الوطني.
مستقبل واعد لسانت كاترين
يرى خبراء السياحة أن مشروع التجلي الأعظم يمثل نقلة نوعية في مسار التنمية السياحية بمصر، إذ يفتح الباب أمام استقطاب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن التجارب الروحانية والبيئية والثقافية، ويعزز من قدرة مصر على المنافسة في سوق السياحة العالمية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالمقاصد التي تجمع بين الأصالة والاستدامة.
ومع استمرار تنفيذ المشروع، تتجه الأنظار إلى مدينة سانت كاترين باعتبارها واحدة من أهم الوجهات السياحية الصاعدة في المنطقة، حيث تتكامل قدسية المكان مع جمال الطبيعة وروعة التاريخ، لتقدم للعالم نموذجًا فريدًا يجسد التنوع الحضاري والإنساني الذي تتميز به مصر.
