المتحف المصري الكبير يطلق أول برنامج بيئي للمرشدين السياحيين لدعم السياحة
أطلق المتحف المصري الكبير، بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة ممثلة في الإدارة المركزية للإعلام والثقافة والتوعية البيئية، أول برنامج متخصص للتوعية البيئية يستهدف المرشدين السياحيين العاملين بالمتحف، في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة وربطها بالقطاع السياحي، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها داخل أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم.
ويأتي البرنامج في إطار تفعيل بروتوكول التعاون الموقع بين جهاز شؤون البيئة وهيئة المتحف المصري الكبير، والذي يهدف إلى دمج المعايير البيئية الحديثة في منظومة العمل بالمتحف، وتعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة بين العاملين والزائرين، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
المرشد السياحي شريك في نشر الوعي البيئي
ويستهدف البرنامج إعداد جيل من المرشدين السياحيين يمتلك المعرفة البيئية إلى جانب المعرفة الأثرية، ليصبح المرشد قادرًا على نقل رسالة متكاملة للزائر لا تقتصر على تاريخ الحضارة المصرية القديمة، بل تمتد إلى التعريف بجهود الدولة المصرية في حماية البيئة وتحقيق الاستدامة.
ويرى القائمون على البرنامج أن المرشد السياحي يمثل حلقة الوصل الأولى بين المتحف والزائر، وبالتالي فإن رفع وعيه بالقضايا البيئية سينعكس بشكل مباشر على ملايين السائحين الذين يقصدون المتحف سنويًا، خاصة مع افتتاحه الكامل واستقباله أعدادًا متزايدة من الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وزيرة البيئة: المتحف نموذج للمنشآت الخضراء
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن البرنامج يأتي تنفيذًا لبروتوكول التعاون الموقع بين جهاز شؤون البيئة وهيئة المتحف المصري الكبير، والذي يهدف إلى ترسيخ مفهوم الممارسات البيئية السليمة داخل المتحف، باعتباره أحد أهم الصروح الثقافية والحضارية في مصر والعالم.
وأوضحت أن المرحلة الأولى من البرنامج تستهدف المرشدين السياحيين والعاملين بالمتحف، على أن تتبعها مراحل أخرى تشمل تنفيذ برامج تثقيفية للأطفال والزوار المصريين والأجانب، بما يسهم في تحويل زيارة المتحف إلى تجربة تعليمية وثقافية وبيئية في آن واحد.
وأضافت أن جهاز شؤون البيئة يتولى إعداد المحتوى العلمي والتدريبي، وتقديم الدعم الفني لأنشطة التوعية البيئية، بما يضمن تقديم معلومات دقيقة وحديثة تتوافق مع أحدث المفاهيم العالمية في مجال الاستدامة.
كما أشارت إلى أن المتحف المصري الكبير راعى منذ مراحل تصميمه وتنفيذه تطبيق العديد من المعايير البيئية الدولية، سواء في البنية التحتية أو أنظمة التشغيل والإدارة، ليصبح نموذجًا للمؤسسات الثقافية التي تجمع بين الحفاظ على التراث والالتزام بالمعايير البيئية.
الحضارة المصرية القديمة.. نموذج مبكر للاستدامة
وتضمن اليوم الأول من البرنامج سلسلة من المحاضرات العلمية والتوعوية، حيث قدمت الدكتورة رحاب يوسف، مدير عام الثقافة والتوعية بجهاز شؤون البيئة، محاضرة بعنوان "البيئة في الحضارة المصرية القديمة"، استعرضت خلالها فلسفة المصري القديم في التعامل مع الطبيعة والموارد الطبيعية.
وأوضحت أن المصريين القدماء أدركوا منذ آلاف السنين أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، واعتبروا مياه النيل مصدر الحياة وركيزة استمرار الحضارة، كما أولوا اهتمامًا كبيرًا بالزراعة وإدارة الموارد، وهو ما يجعل الحضارة المصرية من أوائل الحضارات التي جسدت مفهوم الاستدامة بصورة عملية.
وأكدت أن استحضار هذه القيم التاريخية يسهم في ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الأجيال الحالية، ويعزز ارتباط الزائر بتاريخ مصر وحاضرها في الوقت نفسه.
التلوث البلاستيكي على طاولة النقاش
كما تناولت المهندسة يسرا عبد العزيز، رئيس وحدة البلاستيك بجهاز تنظيم إدارة المخلفات، التحديات المرتبطة بالتلوث البلاستيكي، وتأثيراته على البيئة والموارد الطبيعية، مستعرضة الجهود التي تبذلها الدولة للحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام.
وأشارت إلى أن هذه الجهود تشمل تطبيق قانون تنظيم إدارة المخلفات، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للحد من الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، إلى جانب تنفيذ حملة "قلّلها" التي تستهدف تغيير السلوكيات اليومية وتشجيع المواطنين على استخدام البدائل الصديقة للبيئة.
كما استعرضت أهمية الاقتصاد الدائري في تقليل النفايات وتعظيم الاستفادة من الموارد، مؤكدة أن نجاح هذه السياسات يعتمد على تعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
المتحف الكبير يرسخ مفهوم السياحة الخضراء
ويعكس إطلاق هذا البرنامج توجهًا جديدًا نحو دمج البعد البيئي في التجربة السياحية، بحيث لا تقتصر زيارة المتحف على مشاهدة القطع الأثرية، بل تمتد لتقديم رسالة توعوية حول أهمية الحفاظ على البيئة، وربط الماضي بالحاضر من خلال إبراز القيم التي حافظت على الحضارة المصرية عبر آلاف السنين.
كما يمثل البرنامج خطوة مهمة في دعم مفهوم السياحة الخضراء، الذي أصبح أحد أبرز الاتجاهات العالمية في صناعة السياحة، حيث تتجه الدول إلى تقديم تجارب سياحية تراعي الاستدامة وتحافظ على الموارد الطبيعية والثقافية للأجيال القادمة.
المرشدون سفراء للاستدامة
واختُتمت فعاليات اليوم الأول بالتأكيد على أن المرشدين السياحيين يمثلون سفراء للوعي البيئي أمام زوار المتحف من مختلف الجنسيات، وأن دورهم يتجاوز تقديم المعلومات التاريخية ليشمل نشر ثقافة حماية البيئة، وتشجيع الزائرين على تبني ممارسات مسؤولة، مثل الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام والحفاظ على نظافة المواقع الأثرية.
ويؤكد إطلاق هذا البرنامج أن المتحف المصري الكبير لا يكتفي بعرض كنوز الحضارة المصرية القديمة، بل يسعى أيضًا إلى ترسيخ قيم الاستدامة والوعي البيئي، ليصبح نموذجًا عالميًا يجمع بين صون التراث الثقافي وحماية البيئة، في إطار رؤية مصر لبناء مستقبل أكثر استدامة.





