رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تدفع أكثر للرحلة الأقصر؟.. إليك كيف تحسب شركات الطيران أسعار التذاكر

الطيران
الطيران

قد يبدو منطقيا أن ترتفع تكلفة تذكرة الطيران كلما زادت المسافة وطال زمن الرحلة، لكن واقع سوق الطيران يكشف معادلة مختلفة تماما، فقد يدفع مسافر مئات الدولارات مقابل رحلة مباشرة لمسافة قصيرة، بينما يحصل مسافر آخر على تذكرة أقل سعرا رغم أن رحلته أطول وتتضمن توقفا في مطار وسيط.

والسبب أن شركات الطيران لا تعتمد على عدد الكيلومترات وحده في تحديد أسعار التذاكر، وإنما تستخدم آليات تسعير معقدة تتأثر بحجم الطلب، ومستوى المنافسة، ومسار الرحلة، وتوقيت الحجز، إلى جانب استعداد المسافر لدفع مبلغ إضافي مقابل اختصار الوقت والحصول على رحلة أكثر راحة.

الترانزيت قد يوفر 22% من سعر التذكرة

يكشف تحليل نشرته جوجل أن اختيار رحلة تتضمن توقفا أو «ترانزيت» يمكن أن يوفر نحو 22% في المتوسط مقارنة بالرحلات المباشرة.

ويمثل هذا الفارق عاملا مهما عند التخطيط للرحلات السياحية، خاصة بالنسبة للعائلات والمسافرين الذين يضعون تكلفة تذكرة الطيران ضمن أولوياتهم الأساسية عند تحديد ميزانية السفر.

وبالنسبة لهذه الفئة من المسافرين، قد يكون تحمل ساعات إضافية في الطريق مقابل خفض قيمة التذكرة خيارا اقتصاديا يتيح تخصيص جزء أكبر من الميزانية للإقامة والأنشطة السياحية وغيرها من المصروفات داخل الوجهة.

رحلة أطول بسعر أقل.. مفارقة تكشف طريقة التسعير

وتوضح إحدى الحالات حجم الفارق الذي يمكن أن ينتج عن هذه الاستراتيجية السعرية؛ إذ بلغت تكلفة رحلة مباشرة من شيكاغو إلى واشنطن 387 دولارا، بينما وصلت تكلفة رحلة من شيكاغو إلى بوسطن مرورا بواشنطن إلى 178 دولارا فقط.

وبذلك بلغ الفارق 209 دولارات لصالح الرحلة الأطول، رغم أن الرحلة الثانية تضمنت توقفا في واشنطن واستكمال الرحلة إلى بوسطن.

وتكشف هذه الحالة أن طول الرحلة ليس العامل الحاسم في تحديد سعر التذكرة، إذ يمكن لشركة الطيران أن تسعر المسارات المختلفة وفقا لمستويات الطلب والمنافسة وخصائص المسافرين على كل خط جوي.

لماذا تكون الرحلات المباشرة أغلى؟

تعتمد شركات الطيران في تسعيرها على تقسيم المسافرين إلى شرائح وفقا لاحتياجاتهم وقدرتهم على الدفع.

فالمسافر الذي يضع الوقت في مقدمة أولوياته ويرغب في الوصول إلى وجهته بأسرع طريقة ممكنة قد يكون مستعدا لدفع مبلغ أكبر مقابل الرحلة المباشرة، خاصة في رحلات العمل أو السفر المرتبط بمواعيد محددة.

في المقابل، يبحث مسافر آخر عن أقل سعر ممكن، وقد يكون مستعدا لتحمل الانتظار في مطار وسيط واستكمال رحلته بطائرة أخرى مقابل الحصول على تذكرة أقل تكلفة.

وبالتالي، فإن شركة الطيران لا تبيع المقعد فقط، وإنما تبيع أيضا قيمة الوقت والراحة وسرعة الوصول، وهي عوامل يمكن أن تبرر اختلاف الأسعار بين رحلات قد تكون متقاربة في المسافة أو حتى تستخدم أجزاء من المسار نفسه.

انخفاض سعر التذكرة قد يزيد إنفاق السائح

وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة للسياحة، إذ إن انخفاض تكلفة تذكرة الطيران قد يحرر جزءا من ميزانية المسافر، بما يسمح بتوجيه الأموال إلى بنود أخرى خلال الرحلة.

وقد ينفق السائح المبلغ الذي وفره في تذكرة الطيران على الفندق والمطاعم والجولات السياحية والتسوق والأنشطة الترفيهية، وهو ما يمكن أن يزيد من القيمة الاقتصادية الإجمالية للرحلة بالنسبة للوجهة السياحية.

وبذلك لا تصبح تكلفة الوصول إلى المقصد مجرد بند منفصل في ميزانية السفر، وإنما عاملا يمكن أن يؤثر في حجم الإنفاق السياحي داخل الوجهة نفسها.

الأرخص ليس دائما الأقل تكلفة

ورغم أن رحلة الترانزيت قد تكون أقل سعرا، فإن انخفاض قيمة التذكرة لا يعني بالضرورة أن التكلفة الإجمالية للرحلة ستكون الأقل.

فالرحلات التي تتضمن توقفا قد تضيف ساعات إلى زمن السفر، كما ترفع احتمالات التأخر في الرحلة التالية أو فواتها في بعض الحالات، فضلا عن زيادة مخاطر تأخر الأمتعة عند نقلها بين الرحلات.

ووفقا للبيانات الواردة في المادة، ارتبط نقل الحقائب بين الرحلات بنحو 39% من مشكلات مناولة الأمتعة عالميا خلال عام 2025، وهو عامل يجب أن يضعه المسافر في الاعتبار عند مقارنة الرحلة المباشرة بالرحلة التي تتضمن ترانزيت.

الترانزيت يمثل جزءا كبيرا من حركة المطارات الكبرى

وعلى الرغم من التحديات المرتبطة بالرحلات المتصلة، تظل رحلات الربط عنصرا أساسيا في نماذج تشغيل عدد من المطارات الكبرى حول العالم.

وبحسب البيانات الواردة في المادة، بلغت نسبة حركة الترانزيت نحو 74% في مطار حمد الدولي، و59% في مطار إسطنبول، و47% في مطار دبي، بينما وصلت إلى 51% في مطار أبوظبي.

وتوضح هذه النسب الدور الذي تلعبه المطارات المحورية في ربط المدن والدول المختلفة، حيث يعتمد نموذج أعمالها بدرجة كبيرة على استقبال المسافرين وتحويلهم إلى رحلات أخرى لاستكمال رحلاتهم إلى وجهاتهم النهائية.

السعر والوقت والراحة.. المعادلة التي تحكم اختيار الرحلة

وتكشف هذه البيانات أن المنافسة في سوق الطيران لا تدور فقط حول تقديم الرحلة الأسرع، وإنما حول بناء أفضل معادلة ممكنة بين السعر والوقت والراحة.

فبالنسبة للمسافر الذي يبحث عن أقل تكلفة، يمكن أن يمثل توفير نحو 22% من قيمة التذكرة حافزا لاختيار رحلة الترانزيت، خاصة إذا كان قادرا على تحمل وقت السفر الإضافي.

أما المسافر الذي يضع الوقت والراحة في مقدمة أولوياته، فقد يرى أن دفع مبلغ إضافي مقابل الرحلة المباشرة يمثل قيمة تستحق التكلفة.

كيف يختار المسافر الرحلة الأنسب؟

في النهاية، لا تحدد المسافة وحدها قيمة تذكرة الطيران، كما لا يعني السعر الأقل بالضرورة أن الرحلة هي الخيار الأقل تكلفة من جميع الجوانب.

وتتوقف المفاضلة على أولويات المسافر نفسه: هل يريد دفع مبلغ أكبر مقابل اختصار ساعات السفر والوصول مباشرة إلى وجهته؟ أم يفضل قبول رحلة أطول مع توقف في مطار وسيط مقابل الاحتفاظ بفارق السعر وإنفاقه على الفندق والمطاعم والجولات والتسوق والأنشطة السياحية؟

تم نسخ الرابط