رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دماء جديدة في لجان الآثار..هل تعيد التشكيلات الجديدة رسم خريطة القرار الأثري؟

وزير السياحة والآثار
وزير السياحة والآثار

تفتح إعادة تشكيل اللجنتين الدائمتين للآثار المصرية واليونانية والرومانية، والآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، صفحة جديدة في منظومة العمل الأثري، بعدما أصدر شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قرارين وزاريين بإعادة تشكيل اللجنتين اللتين جرى تشكيلهما في عام 2018، في خطوة تستهدف تطوير آليات العمل ورفع كفاءة الأداء في الملفات المرتبطة بحماية الآثار ودراسة القضايا الأثرية المختلفة.

ضخ دماء ورؤى جديدة داخل واحدة من أهم آليات صناعة القرار الأثري

ولا تأتي الخطوة باعتبارها مجرد تغيير في أسماء أعضاء اللجان، وإنما في إطار توجه يستهدف ضخ دماء ورؤى جديدة داخل واحدة من أهم آليات صناعة القرار الأثري، خاصة أن اللجان الدائمة تضطلع بدور أساسي في دراسة وبحث الموضوعات المتعلقة بالشأن الأثري، وإبداء الرأي فيها، واتخاذ ما يلزم من قرارات وفقًا لاختصاصاتها.

ويكتسب التشكيل الجديد أهميته من تنوع الخبرات التي جرى الاستعانة بها، إذ يضم مسؤولين وقيادات من قطاعات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب ممثلين عن المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية وصندوق دعم السياحة والآثار، فضلًا عن متخصصين في مجالات الآثار والتخصصات المرتبطة بها، وأعضاء من هيئات التدريس بالجامعات الحكومية وخبراء في التخطيط العمراني.

محاولة لتوسيع دائرة الرؤية عند مناقشة الملفات الأثرية

ويعكس هذا التنوع محاولة لتوسيع دائرة الرؤية عند مناقشة الملفات الأثرية، بحيث لا يقتصر القرار على زاوية تخصصية واحدة، وإنما يستفيد من الخبرات الأكاديمية والفنية والإدارية والميدانية، خاصة أن التعامل مع المواقع والمباني والقطع الأثرية أصبح يرتبط بمجموعة متشابكة من الملفات، بداية من التوثيق والترميم والحفاظ، وصولًا إلى التخطيط العمراني وإدارة المواقع والمشروعات القومية.

ويرأس اللجنتين الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فيما تضم التشكيلات الجديدة عددًا من رؤساء القطاعات والإدارات المركزية والعامة ذات الصلة، بما يضمن ارتباط عمل اللجان بالقطاعات التنفيذية داخل المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب تعزيز التنسيق مع المؤسسات والهيئات الأخرى التابعة لوزارة السياحة والآثار.

مواصلة تطوير منظومة العمل داخل المجلس الأعلى للآثار

وتأتي إعادة التشكيل كذلك في سياق مواصلة تطوير منظومة العمل داخل المجلس الأعلى للآثار، بعد اعتماد هيكله التنظيمي عام 2022، وهو ما يجعل المرحلة الجديدة أمام اختبار مهم يتمثل في تحويل تنوع الخبرات إلى قرارات أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع الملفات الأثرية المتزايدة.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام التشكيلات الجديدة مرتبطًا بما ستقدمه على أرض الواقع، ومدى قدرتها على تسريع دراسة الملفات، وتحقيق التكامل بين التخصصات المختلفة، ودعم مشروعات الحفاظ على التراث، إلى جانب التعامل مع القضايا الأثرية التي تحتاج إلى قرارات دقيقة تجمع بين الرؤية العلمية ومتطلبات التنفيذ.

وبين خبرات تراكمت داخل منظومة الآثار، ورؤى أكاديمية وفنية جديدة، يبدو أن التشكيل الجديد يراهن على معادلة أكثر اتساعًا في صناعة القرار، بما قد يمنح اللجان الدائمة مساحة أكبر لتبادل الخبرات والوصول إلى حلول تتناسب مع طبيعة الملفات الأثرية المعقدة.

وتظل الفترة المقبلة هي الفيصل في قياس أثر هذه التغييرات، خصوصًا أن نجاح أي تشكيل جديد لا يرتبط فقط بتنوع أعضائه، وإنما بقدرته على إنتاج قرارات فعالة، وتحويل الخبرات المتنوعة إلى خطوات عملية تدعم حماية الآثار وتطوير منظومة العمل الأثري في مصر.

تم نسخ الرابط