رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من أعماق البحر إلى العالم.. مصر تطلق يومًا دوليًا لحماية التراث الغارق

الآثار الغارقة
الآثار الغارقة

يستعد العالم للاحتفال في 21 أغسطس من كل عام باليوم الدولي للتراث الثقافي المغمور بالمياه في خطوة تعكس المكانة المصرية في حماية التراث الإنساني وتعزيز التعاون الدولي، الذي جاء بمبادرة من مصر واعتمدته منظمة اليونسكو، بهدف رفع الوعي بأهمية حماية الكنوز التاريخية والأثرية التي تستقر في أعماق البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات، والتأكيد على أن هذه المواقع تمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ الإنساني المشترك.

وتحمل المناسبة أهمية خاصة، كونها تفتح صفحة جديدة في جهود حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، والتأكيد على ضرورة إدارته بصورة مسؤولة ومستدامة، بعيدًا عن الممارسات التي قد تؤدي إلى تدمير المواقع الأثرية أو فقدان المعلومات التاريخية المرتبطة بها، بما يضمن انتقال هذا التراث إلى الأجيال المقبلة في أفضل حالة ممكنة.

فعالية خاصة احتفاءً بانطلاق هذا التقليد الدولي الجديد

وفي هذا السياق، شهدت مكتبة الإسكندرية فعالية خاصة احتفاءً بانطلاق هذا التقليد الدولي الجديد، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، والتي تمثل أحد أهم الأطر الدولية للتعامل مع المواقع الأثرية الموجودة تحت سطح المياه، وتعزيز التعاون بين الدول في مجالات البحث والحماية والتوثيق.

وتضمن برنامج الفعالية عرض فيلم «بنك سكيركي: نموذج لممارسة ناجحة لليونسكو في مجال التراث الثقافي المغمور بالمياه»، إلى جانب نقاشات موسعة تناولت عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل هذا التراث، من بينها التعاون الدولي، والعلم التشاركي، والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار في عمليات البحث والتوثيق، فضلًا عن السياحة المستدامة والتعليم والعمل المناخي والاقتصاد الأزرق.

وسلطت الفعالية الضوء على أهمية الجمع بين المعرفة الأثرية والتطور التكنولوجي، خاصة أن التقنيات الحديثة أصبحت تتيح للباحثين فرصًا أكبر لاستكشاف المواقع المغمورة وتوثيقها ودراستها، مع تقليل الحاجة إلى التدخل المباشر في المواقع الحساسة، بما يدعم مبادئ الحفاظ على التراث للأجيال القادمة.

وخلال كلمته الافتتاحية، جدد نايف الفايز، مساعد المدير العام للثقافة، التزام منظمة اليونسكو بمواصلة العمل من أجل حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه وتعزيز إسهامه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أهمية التعاون بين المؤسسات والدول والخبراء لضمان حماية هذا الموروث الحضاري والاستفادة منه بصورة مسؤولة.

إعلان الإسكندرية بشأن التراث الثقافي المغمور بالمياه: من الحماية إلى التنمية

واختُتمت الفعالية باعتماد «إعلان الإسكندرية بشأن التراث الثقافي المغمور بالمياه: من الحماية إلى التنمية»، في خطوة ترسم رؤية مشتركة للسنوات المقبلة، وتؤكد أهمية الانتقال من مجرد حماية المواقع المغمورة إلى توظيفها في دعم المعرفة والتعليم والسياحة المستدامة والتنمية، مع الحفاظ على قيمتها التاريخية والأثرية.

ويكتسب التراث الثقافي المغمور بالمياه أهمية استثنائية، إذ يضم بقايا مدن وموانئ وسفن ومستوطنات ومواقع أثرية تحمل شهادات حية على تاريخ الحضارات، وتكشف طبيعة العلاقات التجارية والثقافية التي ربطت الشعوب عبر العصور، كما تساعد دراسة هذه المواقع في إعادة بناء جوانب مهمة من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات القديمة.

وتبرز مصر بصورة خاصة في هذا المجال، لما تمتلكه من سواحل طويلة ومواقع غارقة تحمل آثارًا مهمة من تاريخها الممتد عبر آلاف السنين، الأمر الذي يجعل المبادرة المصرية باعتماد يوم دولي للتراث الثقافي المغمور بالمياه امتدادًا طبيعيًا لدورها في حماية التراث وتعزيز الوعي بأهمية الآثار الموجودة تحت سطح البحر.

ومن الإسكندرية، المدينة التي ارتبط تاريخها بالبحر والحضارات القديمة، تنطلق رسالة جديدة إلى العالم مفادها أن ما تخفيه المياه ليس مجرد آثار غارقة، وإنما ذاكرة إنسانية تستحق الحماية والدراسة والتوثيق، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا، لتتحول هذه الكنوز المغمورة من أسرار بعيدة عن الأنظار إلى إرث حي يثري المعرفة الإنسانية ويدعم الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط