رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سور مجرى العيون يستعيد رونقه.. القاهرة التاريخية تفتح طريقًا جديدًا للسياحة

سور مجرى العيون
سور مجرى العيون

تستعيد القاهرة التاريخية جزءًا جديدًا من ملامحها القديمة، مع انتهاء المرحلة الأولى من أعمال ترميم سور مجرى العيون والممشى السياحي المجاور، في خطوة جديدة ضمن المخطط العام لتطوير القاهرة التاريخية، الذي يستهدف إعادة إحياء المناطق التاريخية ورفع كفاءة المشهد العمراني والبصري بها وتحويلها إلى مقصد سياحي عالمي.

وتأتي أعمال التطوير في منطقة تمتلك قيمة تاريخية وسياحية كبيرة، حيث يمتد الجزء الذي شملته المرحلة الأولى من ميدان السيدة عائشة حتى مستشفى المقطم لمسافة نحو كيلومتر، ليشكل جزءًا من مسار أوسع يسعى إلى ربط عدد من أهم مناطق القاهرة التاريخية ببعضها البعض.

من أثر تاريخي إلى مسار سياحي متكامل

لا تتوقف أهمية المشروع عند ترميم السور باعتباره أثرًا تاريخيًا، وإنما تمتد إلى إعادة توظيف المنطقة المحيطة به ضمن شبكة من المسارات السياحية والثقافية.

ويستهدف المخطط تحقيق ترابط بين مجمع الأديان وسور مجرى العيون ومنطقة مساجد آل البيت، إلى جانب التكامل مع منطقة تلال الفسطاط المجاورة، بما يتيح للزائر الانتقال بين مجموعة من المواقع التي تختصر جانبًا مهمًا من تاريخ القاهرة وتنوعها الحضاري.

وهكذا يصبح السور جزءًا من رحلة سياحية أكبر، لا يزور خلالها السائح أثرًا منفردًا، وإنما يكتشف مناطق متجاورة تحمل طبقات متتالية من التاريخ المصري.

ترميم يحافظ على ذاكرة المكان

May be an image of the Aqueduct of Segovia

وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن أعمال الصيانة والتنظيف والترميم نُفذت بأسلوب علمي معتمد، بما يراعي القيمة التاريخية والأثرية للموقع.

وتولى فريق من المرممين المتخصصين بالمجلس الأعلى للآثار الإشراف الكامل على الأعمال، بالتنسيق مع التفتيش الأثري المختص وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

ويعكس هذا الإشراف أهمية التعامل مع المواقع التاريخية وفق قواعد الترميم والحفاظ على الطابع الأثري، بحيث لا تتحول عملية التطوير إلى تغيير في هوية المكان، وإنما إلى وسيلة لاستعادة عناصره وإبراز قيمته.

الرؤية البصرية تعيد تشكيل المشهد

ويمثل الارتقاء بالرؤية البصرية أحد المحاور الأساسية في مخطط تطوير القاهرة التاريخية، إذ لا ترتبط قيمة المنطقة بالمباني والآثار وحدها، وإنما بالمشهد العمراني المتكامل الذي يحيط بها.

ومن هنا يأتي الاهتمام بالممشى السياحي والمساحات المحيطة بالسور، بما يساعد على تحسين تجربة الزائر وإبراز الأثر ضمن بيئة أكثر تنظيمًا، ويمنح المنطقة قدرة أكبر على استقبال الحركة السياحية.

القاهرة التاريخية.. رحلة بين الحضارات

تتميز المنطقة المحيطة بسور مجرى العيون بوجود مجموعة من المواقع التي يمكن أن تشكل معًا مسارًا غنيًا للسياحة الثقافية.

ففي نطاق جغرافي متقارب، يجد الزائر آثارًا ومواقع مرتبطة بتاريخ القاهرة الإسلامية والقبطية، إلى جانب منطقة الفسطاط التي تمثل واحدة من أهم المحطات في تاريخ المدينة.

ويمنح الربط بين هذه المناطق فرصة لتقديم القاهرة التاريخية باعتبارها مدينة يمكن قراءة تاريخها من خلال شوارعها ومبانيها ومساجدها وكنائسها وآثارها، وليس فقط من خلال زيارة متحف أو موقع منفرد.

الممشى يضيف بعدًا جديدًا للتجربة

ويأتي تطوير الممشى السياحي المجاور للسور ليضيف عنصرًا مهمًا إلى تجربة زيارة المنطقة، فالمسارات المهيأة للحركة تمنح الزائر فرصة لمشاهدة الأثر والمشهد العمراني المحيط به بصورة أكثر راحة وتنظيمًا.

كما يمكن لهذه المسارات أن تدعم الأنشطة السياحية والثقافية في المنطقة، وتساعد على إطالة مدة زيارة السائح، خاصة مع وجود مجموعة من المواقع التاريخية التي يمكن دمجها في برنامج واحد.

حين يصبح الترميم جزءًا من التنمية

May be an image of lighting, street and road

وتعكس أعمال ترميم سور مجرى العيون توجهًا يتجاوز فكرة الحفاظ على المبنى الأثري وحده، إلى استخدام التراث كعنصر من عناصر التنمية السياحية والثقافية.

فإعادة تأهيل الموقع ورفع كفاءة محيطه يمكن أن يساهما في جذب المزيد من الزوار، ودعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة الثقافية، وإعادة إدماج المنطقة التاريخية في الحياة اليومية للمدينة.

وهنا يتحول الأثر من مبنى يحتاج إلى الحماية فقط إلى نقطة جذب يمكن أن تسهم في تنشيط المنطقة المحيطة به.

الفسطاط والسيدة عائشة في مسار واحد

ومن أبرز ملامح المشروع السعي إلى خلق حالة من التكامل بين مناطق كانت تُزار في كثير من الأحيان بشكل منفصل.

فالربط بين منطقة السيدة عائشة وسور مجرى العيون ومجمع الأديان ومساجد آل البيت وتلال الفسطاط يمكن أن يقدم للزائر مسارًا متنوعًا يجمع بين العمارة والتاريخ والدين والفنون والحياة الشعبية.

وهذا النوع من التكامل يمثل أحد أهم عناصر تطوير السياحة الثقافية، لأنه يسمح بتقديم القاهرة التاريخية كوجهة متكاملة بدلًا من مجموعة مواقع منفصلة.

القاهرة تستعيد حكايتها

ومع اكتمال المرحلة الأولى من أعمال الترميم، يستعيد سور مجرى العيون حضوره ضمن مشهد القاهرة التاريخية، بينما تتواصل جهود تطوير المنطقة وفق رؤية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث وتطوير الخدمات وتحسين البيئة البصرية.

وفي النهاية، لا تكمن أهمية المشروع في ترميم سور تاريخي يمتد على مسار محدد فقط، وإنما في إعادة وضع هذا الأثر داخل خريطة القاهرة السياحية والثقافية بصورة أكثر وضوحًا.

فبين السيدة عائشة والفسطاط ومجمع الأديان ومساجد آل البيت، تتشكل رحلة جديدة لاكتشاف القاهرة، يصبح فيها سور مجرى العيون حلقة وصل بين صفحات مختلفة من تاريخ المدينة، ودليلًا على أن الحفاظ على التراث يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع تطوير السياحة وصناعة تجربة أكثر ثراءً للزائر.

تم نسخ الرابط