3 جماجم كاملة لحيوان عاش قبل 30 مليون سنة.. أسرار نادرة في المتحف الجيولوجي
تحتفظ مصر بثروة طبيعية لا تقل أهمية عن آثارها الحضارية، فإلى جانب المعابد والمقابر والمتاحف التي توثق تاريخ الإنسان، تضم البلاد سجلا جيولوجيا نادرا يكشف مراحل تطور الحياة على أرضها عبر ملايين السنين، من الديناصورات والحيتان القديمة إلى النيازك والمعادن والصخور.
وأكد الدكتور عفيفي حسن سليم، مدير المتحف الجيولوجي المصري، أن المتحف يضم مجموعة نادرة ومهمة من الحفريات والمعادن والصخور والنيازك، موضحا أنه يمثل سجلا علميا لتاريخ الحياة على أرض مصر وتطورها عبر ملايين السنين.
سباينوسورس.. أحد أضخم الديناصورات آكلة اللحوم
وأوضح الدكتور عفيفي حسن سليم، خلال استضافته ببرنامج «ستوديو إكسترا» على قناة «إكسترا نيوز»، أن جمجمة الديناصور «سباينوسورس إيجبتياكس» كانت من أبرز مقتنيات المتحف التي جذبت الأنظار خلال مؤتمر التعدين.
وأشار إلى أن هذا الديناصور اكتشف علميا لأول مرة في مصر عام 1915، ويعد واحدا من أضخم الديناصورات آكلة اللحوم التي عاشت على الأرض، حيث تراوح طوله بين 16 و18 مترا.
ويمثل «سباينوسورس إيجبتياكس» أحد أبرز النماذج التي تكشف أهمية مصر في دراسة التاريخ الجيولوجي والحياة القديمة، خاصة مع ما تزخر به مناطق مختلفة من البلاد من حفريات نادرة توثق مراحل متباينة من تطور الكائنات الحية.
حفريات الفيوم.. ثروة طبيعية تضاهي أهمية الآثار
وأكد مدير المتحف الجيولوجي المصري أن التراث الطبيعي في مصر لا يقتصر على حفريات الديناصورات، مشيرا إلى أن منطقة الفيوم تعد واحدة من أهم مناطق العالم في مجال حفريات الثدييات.
وشبه أهمية الفيوم بالنسبة إلى التراث الطبيعي بأهمية الأقصر بالنسبة إلى الآثار المصرية، لافتا إلى أن أعمال البحث والاكتشافات الحفرية في المنطقة مستمرة منذ أكثر من 120 عاما، وهو ما ساهم في الكشف عن جانب مهم من تاريخ الحياة القديمة في مصر.
3 جماجم أصلية لـ«الأرسينويثيريوم»
ولفت إلى أن المتحف يضم ثلاث جماجم كاملة وأصلية لحيوان «الأرسينويثيريوم»، وهو أحد الكائنات التي عاشت في مصر قبل نحو 30 مليون سنة.
وأوضح أن هذا الحيوان كان يتميز بامتلاكه أربعة قرون عظمية، مشيرا إلى أن حفرياته من الاكتشافات النادرة عالميا، ولا توجد سوى أربع جماجم معروفة له على مستوى العالم.
وتعكس هذه النماذج أهمية المجموعات التي يحتفظ بها المتحف الجيولوجي المصري، باعتبارها مصدرا علميا لدراسة الكائنات التي عاشت في المنطقة خلال عصور جيولوجية مختلفة.
ويضم المتحف أيضا مجموعة من الحفريات التي توثق تطور أسلاف الأفيال التي عاشت في مصر ومنطقة الفيوم، إلى جانب حفريات الحيتان القديمة.
ومن بين هذه النماذج حفريات حوت «الدردون»، فضلا عن حفريات عدد كبير من الثدييات، بما يتيح تتبع مراحل تطور الحياة الحيوانية في مصر عبر العصور الجيولوجية المختلفة.
نيزك «النخلة البحرية».. قطعة يعتقد أنها من المريخ
ولا تتوقف مقتنيات المتحف عند الحفريات، إذ يضم مجموعة مهمة من النيازك، من بينها نيزك «النخلة البحرية» الذي سقط في مصر عام 1911.
وأوضح مدير المتحف أن النيزك يعتقد أنه جاء من المريخ، مشيرا إلى أن أجزاء منه تناثرت على مساحة واسعة عقب سقوطه، قبل أن يتم جمعها وإخضاعها للدراسة العلمية.
ويمثل هذا النوع من المقتنيات جانبا مهما من عمل المتحف، الذي لا يوثق تاريخ الحياة على الأرض فقط، وإنما يضم أيضا نماذج من مواد قادمة من خارج كوكب الأرض، بما يفتح المجال أمام دراسة الظواهر والمكونات الجيولوجية والفلكية المرتبطة بها.
المتحف لا يقتصر على الحفريات
وأكد الدكتور عفيفي حسن سليم أن المتحف الجيولوجي المصري لا يقتصر على عرض الحفريات والديناصورات، وإنما يضم قاعات متخصصة للتعريف بأنواع الصخور والمعادن والخامات المصرية واستخداماتها الصناعية.
كما تشمل مقتنيات المتحف الأحجار الكريمة والنيازك، بما يمنح الزائر فرصة للتعرف على جانب مهم من الثروات الطبيعية والتعدينية التي تتمتع بها مصر.
ويقدم المتحف من خلال هذه المجموعات صورة متكاملة عن التاريخ الطبيعي لمصر، بدءا من الكائنات التي عاشت على أرضها قبل ملايين السنين، وصولا إلى الصخور والمعادن والخامات التي تشكل جزءا من ثروتها الجيولوجية، ليصبح بذلك أحد أهم المواقع التي تربط بين العلم والتاريخ الطبيعي والتراث المصري.


