رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أوكرانيا بعيون سياحية.. كنوز كييف التراثية بين التاريخ والدمار وجهود الحماية

دير كييف بيشيرسك
دير كييف بيشيرسك لافرا

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأوكرانية كييف باعتبارها واحدة من المدن الأوروبية التي تختزن إرثًا تاريخيًا وثقافيًا غنيًا، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية الأولى للمديرة العامة لمنظمة اليونسكو إلى أوكرانيا، والتي سلطت الضوء على عدد من أبرز المواقع التراثية التي تمثل مقومات مهمة للسياحة الثقافية في البلاد.

وحملت الزيارة أهمية خاصة من الناحية السياحية، بعدما شملت مواقع تاريخية ودينية بارزة، من بينها كييف بيشيرسك لافرا وكاتدرائية القديسة صوفيا وكاتدرائية رقاد السيدة العذراء، وهي مواقع تعكس التنوع الحضاري والديني والمعماري الذي تتميز به العاصمة الأوكرانية.

 دير كييف بيشيرسك لافرا في مقدمة المعالم

كييف بيشيرسك لافرا - ويكيبيديا

ويأتي دير كييف بيشيرسك لافرا في مقدمة المعالم التي تستقطب اهتمام الزائرين والباحثين ومحبي السياحة الثقافية، إذ يُعد أحد أهم المراكز الروحية والثقافية والفكرية في المنطقة، ويضم مجموعة من المباني والمنشآت التاريخية التي تعكس تطور العمارة والفنون الدينية على مدار قرون طويلة.

ويكتسب الموقع أهمية عالمية، بعدما أدرجته اليونسكو منذ عام 1990 ضمن موقع التراث العالمي «كييف: كاتدرائية القديسة صوفيا والمباني الرهبانية المرتبطة بها، وكييف بيشيرسك لافرا»، ليصبح جزءًا من الخريطة العالمية للتراث الثقافي ذي القيمة الاستثنائية.

وتزامنت الزيارة مع الاحتفال بالذكرى الـ975 لتأسيس دير كييف بيشيرسك لافرا، وهو ما منح الموقع حضورًا أكبر باعتباره أحد الرموز التاريخية التي تختصر جانبًا مهمًا من هوية كييف الثقافية والدينية.

غير أن الموقع يواجه في الوقت نفسه تحديات كبيرة فرضتها تداعيات الحرب، حيث أدرج منذ عام 2023 على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، مع حصوله بالتزامن على حماية معززة مؤقتة بموجب البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954.

وخلال جولتها، زارت المديرة العامة لليونسكو كاتدرائية رقاد السيدة العذراء، ووقفت على الأضرار الكبيرة التي لحقت بسقفها، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه المواقع التاريخية في أوكرانيا، وما يمكن أن تمثله خسارتها من ضربة للذاكرة الثقافية والسياحة التراثية في البلاد.

ليس مجرد مبانٍ تاريخية بل عناصر أساسية في الهوية البصرية والثقافية

أفضل 10 معالم سياحة رئيسية في کیيف - Tripadvisor

وتبرز أهمية هذه المواقع بالنسبة للسياحة باعتبارها لا تمثل مجرد مبانٍ تاريخية، وإنما تشكل عناصر أساسية في الهوية البصرية والثقافية للمدن الأوكرانية، كما تمنح الزائر فرصة للتعرف على تاريخ المنطقة من خلال العمارة والفنون والمقتنيات والقصص المرتبطة بكل موقع.

ومن أبرز محطات الزيارة كذلك كاتدرائية القديسة صوفيا، أحد أشهر المعالم التاريخية في كييف، حيث أتيحت للمديرة العامة فرصة مشاهدة لوحات جدارية اكتُشفت حديثًا داخل الموقع.

ويمثل اكتشاف هذه الجداريات قيمة إضافية للمشهد السياحي والثقافي في كييف، إذ يكشف عن طبقات جديدة من تاريخ المدينة، ويمنح الباحثين والزوار في المستقبل فرصة للتعرف على تفاصيل فنية لم تكن معروفة من قبل.

وتكتسب كاتدرائية القديسة صوفيا أهمية خاصة ضمن التراث العالمي، باعتبارها جزءًا من الموقع المدرج على قائمة اليونسكو، بما يجعلها واحدة من أهم المحطات التي يمكن أن يعتمد عليها مسار السياحة الثقافية في العاصمة الأوكرانية.

ومن منظور سياحي، تكشف الزيارة عن الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها كييف في مجال السياحة التراثية والدينية والثقافية، حيث تتجمع في مساحة واحدة تقريبًا مجموعة من المعالم التي تمثل مراحل مختلفة من تاريخ المدينة وتطورها الحضاري.

كما أن ارتباط هذه المواقع بقائمة التراث العالمي يمنحها قيمة إضافية لدى السياح المهتمين بالتاريخ والعمارة والثقافات القديمة، ويضعها ضمن شبكة المواقع العالمية التي يقصدها الزوار للتعرف على التراث الإنساني.

لكن استمرار الحرب يفرض تحديات كبيرة أمام استعادة النشاط السياحي بصورة طبيعية، خاصة فيما يتعلق بحماية المواقع الأثرية والدينية، وتأمين المنشآت التاريخية، وترميم الأجزاء المتضررة، والحفاظ على اللوحات والنقوش والعناصر المعمارية التي لا يمكن تعويضها في حال فقدانها.

 التراث الثقافي  جزءًا اساسيا  من عملية التعافي

السياحة في اوكرانيا: هذه هي افضل الاماكن التي يمكنكِ زيارت... - جمالك

ومنذ فبراير 2022، حشدت اليونسكو نحو 79 مليون دولار أمريكي لدعم أوكرانيا، في إطار استجابة واسعة تشمل قطاعات الثقافة والتعليم والعلوم والاتصال والمعلومات، إلى جانب الجهود الخاصة بحماية التراث.

وتبرز هذه الاستثمارات أهمية التراث الثقافي باعتباره جزءًا من عملية التعافي، وليس مجرد ملف منفصل عن مستقبل البلاد؛ فالمواقع التاريخية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في استعادة الحركة السياحية، ودعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل، وتعزيز صورة المدن الأوكرانية على خريطة السياحة العالمية.

وتكشف زيارة اليونسكو في الوقت نفسه عن حجم الثروة الثقافية التي تمتلكها أوكرانيا، والتي تتجاوز المباني الشهيرة لتشمل الكنائس والأديرة والمتاحف والمواقع التاريخية والفنون والوثائق والتراث غير المادي.

وبالنسبة للسائح الباحث عن التجارب الثقافية، تقدم كييف نموذجًا لمدينة يمكن أن يجتمع فيها التاريخ الديني مع العمارة والفنون والتراث العالمي، وهو ما يجعل حماية هذه المواقع خطوة أساسية للحفاظ على مستقبل السياحة الثقافية في البلاد.

ومع استمرار جهود الحماية والترميم والتعافي، تبقى مواقع مثل كييف بيشيرسك لافرا وكاتدرائية القديسة صوفيا شاهدة على عمق التاريخ الأوكراني، وفي الوقت نفسه تمثل جزءًا من المقومات التي يمكن أن تستعيد دورها السياحي مستقبلًا.

وهكذا، لم تكن زيارة اليونسكو لأوكرانيا مجرد مهمة رسمية، بل حملت أيضًا رسالة مهمة لعالم السياحة والتراث: فحماية المواقع التاريخية اليوم تعني الحفاظ على الوجه الثقافي للمدن وإتاحة الفرصة للأجيال المقبلة لاكتشافها وزيارتها.

 

تم نسخ الرابط