من الوعود إلى التطبيق.. لماذا يتعثر ملف لائحة العاملين بالمجلس الأعلى للآثار؟
عاد ملف لائحة العاملين بالمجلس الأعلى للآثار إلى دائرة النقاش من جديد، بعدما ظل لسنوات واحدًا من أكثر الملفات حساسية داخل منظومة العمل الأثري، في ظل ترقب العاملين لمعرفة ما ستؤول إليه التحركات الخاصة بإعداد اللائحة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الملف من مرحلة المقترحات والمناقشات إلى التنفيذ الفعلي.
وتكتسب اللائحة أهميتها من كونها لا تتعلق فقط بتنظيم الإجراءات الإدارية داخل المجلس، وإنما تمتد إلى تفاصيل تمس الحياة الوظيفية للعاملين، وعلى رأسها منظومة الأجور والحوافز والمكافآت والأجر المكمل، إلى جانب قواعد الترقي والتقييم والحقوق والواجبات.
أكثر من رؤية لإعادة تنظيم أوضاع العاملين
وخلال السنوات الماضية، طُرحت أكثر من رؤية لإعادة تنظيم أوضاع العاملين، كما جرى إعداد مقترحات لمشروع لائحة الموارد البشرية ونظام العاملين بالمجلس الأعلى للآثار، في محاولة للوصول إلى صيغة تتناسب مع طبيعة المجلس وموارده وطبيعة المهام التي يقوم بها العاملون في مختلف القطاعات والمناطق الأثرية.
إلا أن استمرار انتظار اللائحة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أسباب تأخر الحسم، خاصة مع ارتباطها بملفات مالية شديدة الحساسية.
فالعاملون يريدون معرفة ما إذا كانت الصيغة النهائية ستعالج بالفعل الفوارق في الدخول، وتنظم الحوافز والمكافآت، وتضع قواعد واضحة للأجر المكمل، أم أنها ستقتصر على إعادة ترتيب الجوانب الإدارية.
وفي المقابل، فإن إصدار لائحة جديدة ليس قرارًا إداريًا بسيطًا، إذ يرتبط بجوانب قانونية ومالية تحتاج إلى مراجعة قبل اعتماد أي صيغة نهائية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمستحقات مالية أو قواعد جديدة للصرف.
ومن هنا يرى البعض أن طول فترة إعداد اللائحة قد يكون مرتبطًا بمحاولة الوصول إلى صيغة قابلة للتطبيق، وليس مجرد تأخير إداري.
لكن بالنسبة للعاملين، تبقى النتيجة هي الأهم؛ فسنوات الانتظار تجعل الحديث عن مشروع اللائحة أقل أهمية من معرفة موعد صدورها وآليات تنفيذها.
ومع كل تحرك جديد، يعود السؤال نفسه: هل اقتربت لحظة الحسم بالفعل؟
وتزامن تجدد الحديث عن الملف مع اجتماع وزير السياحة والآثار شريف فتحي بعدد من قيادات الوزارة والمجلس الأعلى للآثار لمناقشة تحديات العمل وتطوير الأداء المؤسسي.ورغم أن الاجتماع تناول ملفات مرتبطة بتطوير منظومة العمل، فإن الإعلان الرسمي لم يتضمن قرارًا باعتماد لائحة العاملين، وهو ما يبقي الملف مفتوحًا أمام مزيد من المتابعة.
ويطرح هذا الوضع تحديًا آخر أمام إدارة المجلس؛ فالمؤسسة التي تدير مواقع أثرية ومتاحف ومشروعات ضخمة تحتاج إلى استقرار إداري ووضوح في المسارات الوظيفية، خصوصًا مع توسع الدولة في مشروعات السياحة الثقافية وافتتاح منشآت ومتاحف جديدة وزيادة حجم العمل المرتبط بإدارة التراث الأثري.
كما أن ملف الأجور لا يمكن فصله عن ملف الكفاءات، إذ يمثل العاملون بمختلف تخصصاتهم أحد أهم عناصر نجاح منظومة الآثار. فالمفتش والأثري والمرمم والباحث والإداري والعامل بالمناطق الأثرية جميعهم يشكلون حلقات متصلة في منظومة حماية التراث وإدارته.
ومن هنا يتحول الجدل حول اللائحة من مجرد نقاش وظيفي إلى سؤال أكبر يتعلق بكيفية بناء منظومة عمل أكثر عدالة واستقرارًا داخل المجلس الأعلى للآثار.فالمطلوب ليس فقط زيادة في بند مالي، وإنما نظام واضح يعرف من خلاله العامل حقوقه وواجباته، ويضمن في الوقت نفسه قدرة المؤسسة على إدارة مواردها بكفاءة.
الغموض هو عنوان المرحلة الحالية
وفي الوقت الذي ينتظر فيه العاملون الإعلان الرسمي عن مصير اللائحة، يبقى الغموض هو عنوان المرحلة الحالية. فلا توجد حتى الآن وثيقة رسمية منشورة تثبت اعتماد اللائحة بصورة نهائية، بينما تستمر المطالبات والمناقشات حول تفاصيلها.
ويبقى الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة على تحويل مشروع اللائحة إلى قواعد واضحة وملزمة وقابلة للتطبيق، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الوظيفية، ويعالج الملفات المالية العالقة، وفي الوقت نفسه يحافظ على قدرة المجلس الأعلى للآثار على أداء دوره في حماية وإدارة التراث المصري.
وبين انتظار العاملين وحسابات الإدارة والاشتراطات القانونية والمالية، يظل السؤال مفتوحًا: هل تضع الفترة المقبلة نهاية لسنوات الانتظار، أم يستمر ملف لائحة الآثار في دائرة المراجعات؟