سرقة جديدة تهز متاحف فرنسا.. اختفاء كتاب سلفادور دالي المرصع بالذهب والجواهر
تلقى قطاع المتاحف في فرنسا ضربة جديدة بعد تعرض متحف خاص في وسط البلاد لعملية سرقة غامضة، استهدفت واحدة من القطع الفنية النادرة المرتبطة بالفنان السريالي الشهير سلفادور دالي، في واقعة أثارت تساؤلات حول الطريقة التي تمكن بها اللصوص من تنفيذ العملية دون ترك آثار واضحة لاقتحام عنيف.
ووقعت السرقة خلال ليلة 4 أكتوبر الجاري داخل مركز كاروتزوس للفن المعاصر بمدينة إيسوار، حيث تمكن اللصوص من الاستيلاء على غلاف كتاب برونزي ضخم يحمل اسم «الرؤيا Apocalypse»، وهو عمل فني نادر يزن أكثر من 136 كيلوجراما، ومزين بالذهب والأحجار الكريمة.
وبحسب ما نشره موقع news.artnet، بدأت السلطات الفرنسية تحقيقا في الواقعة، وسط محاولات لكشف كيفية نقل القطعة الثقيلة من داخل المتحف، وكذلك تحديد هوية المتورطين في السرقة.
سرقة عمل فني يزن أكثر من 136 كيلوجراما
استهدف اللصوص غلاف الكتاب البرونزي المعروف باسم «الرؤيا Apocalypse»، وهو عمل فني ضخم مستوحى من سفر الرؤيا في العهد الجديد، ويتميز بتصميم فني يرتبط برؤية سلفادور دالي للموضوع الديني.
ويزن الغلاف أكثر من 300 رطل، بما يعادل نحو 136 كيلوجراما، كما أنه مزين بالذهب والأحجار الكريمة، وهو ما يزيد من قيمته الفنية والمادية ويجعل سرقته عملية معقدة تحتاج إلى قدر من التنظيم.
ووصف المدعي العام المحلي القطعة المسروقة بأنها «استثنائية وفريدة من نوعها»، مؤكدا فتح تحقيق رسمي للوقوف على تفاصيل الواقعة والكشف عن المسؤولين عنها.
كاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار توقفت قبل السرقة
وأثارت طريقة تنفيذ العملية حالة من الغموض، بعدما كشف مالك المتحف وجامع التحف كريستيان كاروتزوس أن اللصوص تمكنوا من فصل كاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار، دون أن تظهر مؤشرات واضحة على حدوث اقتحام بالقوة.
ووصف كاروتزوس الواقعة بأنها «كارثة ثقافية»، معربا عن صدمته من اختفاء العمل الفني النادر، ومشيرا إلى أن طريقة تنفيذ السرقة تشير إلى مستوى مرتفع من الاحتراف والتنظيم.
وكان كاروتزوس قد حصل على هذه التحفة عام 2003، بعدما سبق لها أن تنقلت بين عدد من مقتني الأعمال الفنية في سويسرا واليابان خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
ويرتبط تاريخ العمل الفني بالفترة من عام 1958 إلى 1961، عندما طلب الناشر جوزيف فوريه إنجاز المشروع، الذي تحول إلى تعاون فني وأدبي ضخم شارك فيه 14 فنانا وكاتبا بارزا من القرن العشرين، من بينهم جان كوكتو وبرنارد بوفيه.
وتمثلت النتيجة في مخطوطة ضخمة مكونة من 150 ورقة من الرق، واستغرق تنفيذ الرسومات والخطوط عليها أكثر من 2000 ساعة من العمل، لتتحول إلى قطعة فنية تجمع بين الكتاب والفن التشكيلي والتصميم الفاخر.
وقدرت قيمة الكتاب في ذلك الوقت بنحو مليوني فرنك سويسري، وهو ما يعادل نحو 4.5 مليون دولار بالقيمة الحالية، وفقا للمعلومات الواردة في التقرير.
سلسلة سرقات تضرب المتاحف الفرنسية
وتأتي سرقة عمل دالي في ظل سلسلة من الوقائع التي طالت مؤسسات ومجموعات فنية في فرنسا خلال الفترة الأخيرة، ما أعاد تسليط الضوء على الإجراءات الأمنية المفروضة لحماية المقتنيات النادرة.
وشملت وقائع سابقة سرقة جواهر ملكية من متحف اللوفر، وآلاف القطع النقدية من دار الأنوار، إلى جانب مجوهرات من متحف لاليك ولوحات من متحف رينوار.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن خبراء الأمن ومنظمة «اليوروبول» يتابعون تصاعد هذا النوع من الجرائم، وسط مخاوف من تطور أساليب استهداف المتاحف والمجموعات الفنية النادرة.
وتعيد واقعة متحف كاروتزوس للفن المعاصر طرح تساؤلات حول أمن القطع الفنية ذات القيمة العالية، خصوصا الأعمال النادرة التي تجمع بين القيمة التاريخية والفنية والمادية، في ظل قدرة اللصوص على استهدافها بطرق يصعب اكتشافها في البداية.


