رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

آثار مير في مرمى التعديات.. حديث عن لودر وحفر خلسة يثير القلق

آثار مير
آثار مير

تواجه منطقة آثار مير بمحافظة أسيوط تساؤلات متزايدة بشأن ما تردد عن وجود تعديات وأعمال حفر خلسة داخل نطاقها الأثري، إلى جانب حديث عن دخول لودر إلى أحد المواقع الواقعة ضمن المنطقة، في وقائع تستدعي التحقق الميداني العاجل من جانب الجهات المختصة، خاصة أن المنطقة تضم جبانة أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة.

تركز الأنظار على موقع يُعرف محليًا باسم «الكولة» أو «التبة»، حيث تشير إفادات متداولة إلى انتشار كميات من كسرات الفخار في أجزاء من الموقع، وهي شواهد مادية تحتاج إلى معاينة أثرية متخصصة لتحديد طبيعتها وعلاقتها بالسياق الأثري للمكان، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد مخلفات متناثرة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل ما نُقل عن مصادر بالمجلس الأعلى للآثار بشأن وجود سراديب وحفر خلسة داخل نطاق منطقة آثار مير، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير مثل هذه الأعمال، حال ثبوتها، على الطبقات الأثرية وما قد تحتويه من بقايا أو شواهد لم يتم توثيقها بعد.

دخول معدات ثقيلة من بينها لودر، إلى نطاق الموقع

كما تتداول إفادات بشأن دخول معدات ثقيلة، من بينها لودر، إلى نطاق الموقع، وهو الأمر الذي يفرض ضرورة تحديد طبيعة الأعمال التي كانت تُنفذ، ومكانها بدقة، وما إذا كانت قد تمت داخل الحدود الأثرية المقررة أم خارجها، وما إذا كانت هناك تصاريح أو أعمال رسمية خاضعة لإشراف الجهات الأثرية.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بسبب القيمة التاريخية لمنطقة مير، التي تقع بقرية مير التابعة للقوصية في أسيوط، وتضم جبانة حكام الإقليم الرابع عشر من أقاليم مصر العليا، وتعود مقابرها الرئيسية إلى عصرَي الدولة القديمة والوسطى. وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن مقابر مير نُحتت في الصخر، وتضم مقابر مهمة من عصر الأسرة السادسة، إلى جانب مقابر حكام الأقاليم خلال الدولة الوسطى.

وتحمل مقابر مير أهمية استثنائية لما تضمه من مناظر تصور جوانب متعددة من الحياة اليومية في مصر القديمة، من بينها الزراعة والصيد والألعاب الرياضية وبعض الصناعات، إلى جانب المناظر الجنائزية وتقديم القرابين، وهو ما يجعل سلامة الموقع والحفاظ على طبقاته الأثرية أمرًا يتجاوز حماية مبانٍ أو مقابر منفردة إلى حماية سجل كامل للحياة المصرية القديمة.

كما كشفت أعمال أثرية سابقة في منطقة مير عن بقايا من عصور مختلفة، إذ أعلنت وزارة السياحة والآثار عام 2023 عن الكشف عن أجزاء من أبنية تعود إلى العصر البيزنطي، إلى جانب دفنات من العصر المتأخر، بما يؤكد أن أهمية المنطقة لم تتوقف عند عصرَي الدولة القديمة والوسطى، وإنما امتدت إلى فترات تاريخية لاحقة.

وفي يوليو الماضي، تقدم عدد من حراس منطقة آثار مير بمذكرة رسمية إلى وزير السياحة والآثار، طالبوا فيها بفتح تحقيق بشأن ما وصفوه بمخالفات وتجاوزات إدارية وفنية داخل المنطقة، وأثاروا خلالها مخاوف تتعلق بسلامة الموقع ومساحته وحدوده، بحسب ما نشرته تقارير صحفية في ذلك الوقت.

ومن هنا تبرز أهمية الفصل بين ما تم رصده أو الإبلاغ عنه وبين ما تثبته المعاينة الرسمية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالمواقع الأثرية، إذ يتطلب أي حديث عن تعديات أو أعمال حفر داخل منطقة أثرية تحديد الموقع والحدود القانونية وطبيعة الأعمال، مع توثيق الأضرار – إن وجدت – بمعرفة المتخصصين.

ويبقى السؤال الأهم أمام الجهات المعنية:

 هل تم تحرير محاضر رسمية بشأن الوقائع المشار إليها؟ وهل جرت معاينة ميدانية لموقع «الكولة أو التبة» لتحديد حقيقة ما تردد عن كسرات الفخار والسراديب والحفر؟ وهل ثبت دخول معدات ثقيلة إلى نطاق المنطقة الأثرية، وما الإجراءات التي اتُخذت حيال ذلك؟

وتزداد أهمية الإجابة عن هذه التساؤلات مع حساسية المواقع الأثرية، خاصة أن أي تدخل غير متخصص في التربة أو الطبقات الأثرية قد يؤدي إلى فقدان معلومات علمية لا يمكن استعادتها بعد إزالة السياق الذي توجد فيه اللقى والشواهد.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه المعاينات والتحقيقات الرسمية، تظل حماية منطقة آثار مير مسؤولية تستوجب سرعة التحقق من كل بلاغ أو واقعة يتم رصدها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت وجود تعديات، بما يضمن الحفاظ على واحدة من الجبانات الأثرية المهمة في صعيد مصر، وصون ما تبقى من شواهدها للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط