التجلي الأعظم تحت المجهر.. أين آثاريّو سانت كاترين من الملتقى العلمي؟
يطرح غياب ممثلين عن منطقة آثار سانت كاترين من جدول الملتقى العلمي للوجه البحري وسيناء تساؤلات حول حضور الخبرات الميدانية المتخصصة في الفعاليات التي تتناول تاريخ وآثار سيناء، خاصة في ظل المكانة الاستثنائية التي تحظى بها منطقة سانت كاترين، وما تشهده من أعمال تطوير ضمن مشروع «التجلي الأعظم».
وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الآثاريين العاملين في سانت كاترين يمثلون حلقة مباشرة بين العمل الميداني والمواقع الأثرية، وعلى رأسها دير سانت كاترين وجبل موسى، بما يمتلكونه من خبرة تراكمية في التعامل مع تفاصيل المنطقة وخصوصيتها التاريخية والدينية.
سانت كاترين.. موقع استثنائي في قلب المشروع
لا يمكن الحديث عن مشروع «التجلي الأعظم» بمعزل عن القيمة التاريخية والأثرية لمنطقة سانت كاترين، التي تجمع بين المقومات الطبيعية والتراثية والدينية، وتضم مواقع ذات أهمية عالمية.
وتتطلب طبيعة هذه المنطقة قدرًا كبيرًا من المعرفة الميدانية، خاصة مع تداخل الاعتبارات الأثرية والدينية والبيئية، وهو ما يجعل وجود المتخصصين العاملين بالموقع عنصرًا مهمًا في أي نقاش علمي يتعلق بمستقبل المنطقة وآليات الحفاظ على تراثها.
من الميدان إلى الملتقيات العلمية
يؤدي آثارو منطقة سانت كاترين أدوارًا متعددة، تبدأ من متابعة المواقع الأثرية وأعمال الصيانة والترميم، وتمتد إلى تقديم الشروحات للوفود الرسمية والزائرين، والتنسيق مع الجهات المختلفة العاملة داخل المنطقة.
ومن هنا يبرز السؤال: إلى أي مدى تستفيد الملتقيات العلمية من الخبرات التي تعمل يوميًا داخل المواقع الأثرية؟
فالمعرفة الأكاديمية تظل أكثر اكتمالًا عندما تلتقي بالخبرة الميدانية، خصوصًا في المواقع التي تحمل طبيعة تاريخية ودينية شديدة الخصوصية.
مشروع التجلي الأعظم يفتح الباب لمزيد من التخصص
يمثل مشروع «التجلي الأعظم» أحد المشروعات المهمة في تطوير منطقة سانت كاترين وتعزيز مكانتها، وهو ما يجعل المرحلة الحالية بحاجة إلى توثيق علمي مستمر للتغيرات التي تشهدها المنطقة، مع الحفاظ على قيمتها التاريخية والبيئية والدينية.
وفي هذا السياق، تبدو مشاركة المتخصصين في آثار سانت كاترين في المؤتمرات والملتقيات العلمية فرصة لتقديم صورة أكثر قربًا من واقع العمل داخل الموقع، ونقل الخبرات المتراكمة إلى الباحثين والمهتمين بالتراث المصري.
خبرة ميدانية تستحق التوثيق
يمتلك العاملون في منطقة آثار سانت كاترين خبرات مرتبطة بالتعامل اليومي مع مواقع المنطقة ومقتنياتها وزائريها، فضلًا عن المشاركة في أعمال المتابعة والتنسيق خلال الزيارات الرسمية والفعاليات المختلفة.
وتكمن أهمية هذه الخبرة في أنها لا تقتصر على المعلومات التاريخية، وإنما تشمل تفاصيل التعامل مع الموقع على أرض الواقع، وطبيعة التحديات التي تواجه الحفاظ عليه، والتنسيق بين الجهات المعنية، فضلًا عن خصوصية العلاقة بين الموقع الأثري والمجتمع المحيط به.
السؤال ليس عن الأسماء.. بل عن الخبرة
وفي النهاية، لا يتعلق الجدل المطروح بمجرد وجود أسماء بعينها في جدول ملتقى علمي، بقدر ما يرتبط بسؤال أوسع حول كيفية تمثيل الخبرات الميدانية في الفعاليات العلمية.
فإذا كانت سانت كاترين تمثل إحدى أهم مناطق التراث في مصر، وإذا كان «التجلي الأعظم» يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التطوير، فإن توثيق خبرات العاملين في مواقعها وإتاحة المجال لهم للمشاركة العلمية يمكن أن يضيف قيمة حقيقية للنقاش حول مستقبل المكان.
ويبقى توضيح الجهات المنظمة للملتقى والجهات الأثرية المختصة هو الفيصل في معرفة أسباب عدم ظهور ممثلين عن منطقة آثار سانت كاترين ضمن الجدول، وما إذا كانت هناك مشاركات أو جلسات أخرى لم تُعلن بعد، بما يضع الصورة كاملة أمام الرأي العام ويحفظ حق جميع الأطراف في التوضيح.





