رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بُنيت على أحد الهضاب العالية

قلعة صلاح الدين ..هل بنيت لتحصين القاهرة ضد أي غزو خارجي؟

قلعة صلاح الدين الأيوبي
قلعة صلاح الدين الأيوبي

رغم روعة وضخامة البناء فإنه ذكرت عدة آراء لبناء صلاح الدين للقلعة، والتي تشرف على النيل والقاهرة، وهذه الآراء تناولها عالم الآثار الإسلامية الكبير الراحل الدكتور علي الطايش في كتابه"العمارة الفاطمية والأيوبية في مصر الإسلامية"،والذي تناول فيه حكاية القلعة وتاريخها، وهو سنستعرضه في عدة حلقات.

وحول أسباب بناء القلعة،هناك رأي يرجع السبب الحقيقي في بناء هذه القلعة إلى نشأة صلاح الدين وسط بيت الزنكي، ومشاهدته لانتصاراتهم على الصليبيين، ومشاهدته للقلاع الصليبية وما تقوم به من دور، بالإضافة إلى رؤيته للسوريين وما اعتادوه من إنشاء قلعة بجوار كل مدينة كبيرة يلجأ إليها الجنود عند الغزو، فلا يسهل اقتحامها، بالإضافة إلى أنها قاعدة للإنطلاق على العدو المغير لاسترداد المدينة، وعادة ما تكون بأعلى هضبة بالمدينة.

ورأي آخر يري أن القلعة كانت جزءا من المشروع الكبير لصلاح الدين، وهو إحاطة مصر والقاهرة بسور واحد لتحصين القاهرة ضد أي غزو خارجي متوقع من الصليبيين أو منافسيه،ورأي ثالث يري أنه كانت لثورات بقايا الفاطميين وآخرها التي قضى عليها الملك العادل أبو بكر أخو صلاح الدين، هي الدافع لصلاح الدين أن يبني قلعة لتكون مكانا يلتجأ إليه إذا قدر الثورة فاطمية (شيعية) أن تحرز نتائج خطيرة.

ومن الآراء أنه بنى صلاح الدين هذه القلعة لتكون مقرا ومركزا للجنود، وخزن السلاح، والتدريب على القتال، وهو الغرض الأساسي من بناء القلاع،كما يرجع السبب في بناء القلعة لتدين صلاح الدين، وأنه رجل عسكري مجاهد في سبيل الله، فأبى وتعفف أن يسكن في قصور الفاطميين لعلمه بما كان يجري فيها من لهو وفساد أدى في النهاية إلى تفكك الدولة وانهيارها.

وفيما يتعلق بموقع القلعة،فقد بنيت على أحد الهضاب العالية التي على امتداد الجهة الشرقية من القاهرة، ويفصل بينها وبين جبل المقطم حاليا شارع صلاح سالم الذي شق حديثا"نهاية الأربعينات من القرن العشرين"،وعرف جبل المقطم بهذا الاسم نظرا لأنه مقطوم أي مقطوع. بمعنى أن أجزائه غير مرتبطة أو متصلة ببعضها البعض.

وأطلق العرب على جبل المقطم عدة أسماء مختلفة،فاطلق على الهضبة (النشر، الشرف) التي تقع بأقصى طرفه الشمالي اسم "الجبل الأحمر"،والهضبة التي تمتد قليلا ناحية الغرب تعرف باسم "الجبل، وأقيمت عليها القلعة،ومن ثم كان تسميتها بـ"قلعة الجبل"،والهضبة التي تشرف على هذا الجبل وتتحكم فيه تعرف باسم الرصد، وقد عرف بهذا الاسم منذ أن قام الوزير الأفضل بن بدر الجمالي ببناء مرصدا فوقه. كما بنى أبوه بدر الجمالي جامعا ينسب إليه، وعرف ب مشهد الجيوشي، ويعرف الآن بجبل الجيوشي.

وعلى مسافة بعيدة من جبل الجيوشي توجد الهضبة المعروفة بجبل يشكر الذي أقيم فوقه جامع أحمد بن طولون،ولم يكن الموقع الذي بنى عليه صلاح الدين فيه القلعة خاليا تماما، فيذكر المقريزي انه كان به قبة تعرف بـقبة الهواء، شيدها والى مصر العباسي حاتم بن هرثمة

وعندما شيد أحمد بن طولون القصر والميدان تحتها،كان كثيرا ما يقيم بها حيث كانت تشرف على قصره، وأعتنى بها الأمير أبنه خمارويه،فلما زالت الدولة الطولونية، وخرب القصر والميدان، كانت قبة الهواء مما خرب،فحل محل قبة الهواء مقبرة، وبني فيها عدة مساجد تقع كلها في صف واحد مستقيم تبدأ بمسجد سعد الدولة، وتنتهي بمسجد أبي منصور قسطة سارية الجبل أو مسجد سليمان باشا الخادم الآن.

تم نسخ الرابط