رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

انخفاض الوافدين بـ33%.. جزر المالديف تخسر 500 مليون دولار من إيرادات السياحة

جزر المالديف
جزر المالديف

ألقت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية في الشرق الأوسط بظلالها على قطاع السياحة في عدد من الوجهات الجزرية الشهيرة بالمحيط الهندي، وفي مقدمتها جزر المالديف وسيشل وسريلانكا، إذ سجلت الحجوزات السياحية تراجعا ملحوظا منذ مارس الماضي، وسط ارتفاع تكاليف السفر واضطراب حركة الطيران الدولية.

الحرب تفرض ضغوطا على السياحة العالمية

وتعتمد هذه الوجهات بشكل كبير على شركات الطيران الخليجية، مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، في نقل السياح القادمين من أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن التوترات الأمنية في المنطقة وما تبعها من اضطرابات في حركة الطيران أثرت بشكل مباشر على تدفقات المسافرين.

ويقول فضيل لطفي، صاحب دار ضيافة صغيرة في المالديف، إن منشأته لم تستقبل أي زوار منذ مغادرة مجموعة من السياح الإيطاليين في مارس الماضي، مشيرا إلى أن الحجوزات والاستفسارات تراجعت بصورة حادة عقب اندلاع الحرب، بعد أن كانت حديقته تعج بالزوار الباحثين عن قضاء عطلاتهم في أجواء استوائية هادئة.

وأدت التحويلات الإلزامية لمسارات الطيران بعيدا عن مناطق النزاع إلى إطالة زمن الرحلات القادمة من أوروبا بنحو ثلاث ساعات في بعض الحالات، ما رفع استهلاك الوقود وزاد أسعار التذاكر، كما أضافت شركات التأمين رسوم مخاطر الحرب على الطائرات العاملة بالقرب من مناطق التوتر، الأمر الذي انعكس في النهاية على تكلفة السفر.

وأمام هذه التحديات، بدأت دول تعتمد بشكل كبير على السياحة الدولية في مراجعة استراتيجياتها التسويقية، مع التركيز بصورة أكبر على الأسواق الآسيوية القريبة التي لا تتأثر بنفس القدر بالاضطرابات الجيوسياسية أو الحاجة للعبور عبر مراكز النقل الجوي الخليجية.

وسجلت سيشل انخفاضا في أعداد السياح الوافدين خلال شهري مارس وأبريل بنحو 33% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجعت أعداد الزوار إلى سريلانكا بنسبة 22% خلال أبريل، ما دفع منظمي الرحلات إلى تكثيف الترويج في السوق الهندية للاستفادة من الرحلات المباشرة وقصر زمن السفر.

وكشفت شركات سياحية متخصصة في تنظيم العطلات الشاطئية أن الحجوزات القادمة من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا هبطت إلى نحو نصف مستوياتها المسجلة قبل عام، في ظل تراجع الربط الجوي وارتفاع تكلفة الرحلات.

وتبدو المالديف الأكثر تأثرا بالأزمة، إذ تمثل السياحة نحو 30% من النشاط الاقتصادي للبلاد وتوفر قرابة 60% من إيرادات النقد الأجنبي، وتشير البيانات الحكومية إلى انخفاض أعداد الوافدين بنسبة 22% خلال شهري مارس وأبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي ظل ضعف الطلب وارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 60% منذ فبراير، أوقفت شركة "بي أوند" المتخصصة في رحلات درجة رجال الأعمال عملياتها، ما أدى إلى فقدان عشر رحلات أسبوعية كانت تنقل مئات السياح ذوي الإنفاق المرتفع إلى الأرخبيل.

المالديف تخسر 500 مليون دولار من إيرادات السياحة 

وتقدر الفنادق والشركات السياحية في المالديف حجم الخسائر التي تكبدها القطاع منذ مارس بنحو 500 مليون دولار، بينما تواجه العديد من دور الضيافة ووكالات السفر المحلية مخاطر مالية متزايدة قد تصل إلى حد الإفلاس.

وتراجع نشاط شركة "ترانس مالديفيان إيرويز"، أكبر مشغل للطائرات المائية في البلاد بنسبة 22% مقارنة بالعام الماضي، مع انخفاض عدد الركاب اليومي إلى نحو 2300 راكب فقط، وسط شكاوى من انخفاض نسب الإشغال في العديد من المنتجعات الفندقية.

وفي محاولة للحد من آثار الأزمة، بدأت فنادق ومنتجعات سياحية كبرى تقديم خصومات تصل إلى 35% على أسعار الإقامة، فيما أغلقت بعض المنتجعات مرافق خدمية ومطاعم بسبب تراجع أعداد النزلاء.

وفي المقابل، تراهن سلاسل الفنادق العالمية على جذب مزيد من الزوار من الأسواق الآسيوية، خاصة الهند وجنوب آسيا، لتعويض جزء من التراجع في الطلب الأوروبي، مع التركيز على العروض السياحية القصيرة والوجهات الفاخرة.

ورغم بعض المؤشرات الإيجابية في الحجوزات المستقبلية، يرى خبراء قطاع الطيران أن تعافي حركة السفر إلى هذه الوجهات لن يكون سريعاً، حتى في حال تراجع التوترات السياسية، نظراً لأن استعادة شبكات الطيران الدولية تتطلب وقتاً لإعادة تشغيل الرحلات وعودة الطلب إلى مستوياته الطبيعية.

تم نسخ الرابط