رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

خنزير بري وتوابيت ملونة.. مفاجآت الكشف الأثري الجديد في كوم عزيزة بالبحيرة

الكشف الأثري في تل
الكشف الأثري في تل كوم عزيزة

تستمر الأرض المصرية في بوح أسرارها المخبأة تحت الرمال، لتؤكد يوما بعد يوم أنها كتاب تاريخ مفتوح لا تنتهي فصوله، وفي إنجاز أثري جديد تزامن مع نهاية موسم الحفائر، أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن كشف أثري مثير في منطقة "كوم عزيزة" بمحافظة البحيرة، يلقي الضوء على تطور طقوس الدفن والأنماط المعيشية والاجتماعية الممتدة من بكر العصور الفرعونية وصولا إلى العصرين اليوناني والروماني.

"كوم عزيزة".. كنز أثري يختزل 3700 عام من التاريخ

وفي هذا السياق، أكد خالد عبد الغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر، أن كوم عزيزة يعد واحدا من أهم التلال الأثرية في الدلتا، نظرا لكونه مستوطنا بشريا حيا لم ينقطع السكن فيه عبر حقب تاريخية متعاقبة.

وأوضح فرحات أن تاريخ الموقع يمتد عبر جدول زمني مذهل يشمل عصور بداية الأسرات (نحو 3100 قبل الميلاد)، وعصور الدولة القديمة والوسطى والحديثة، والعصرين اليوناني والروماني وصولا إلى الفتح الإسلامي لمصر (641 ميلادية).

وأشار إلى أن هذا الكشف جاء نتاجا لسلسلة مواسم حفائر ناجحة بدأت في الأعوام 1988، و2015، و2021، ليتوج الموسم الحالي بهذا الإنجاز المدعوم من وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار.

أنماط دفن متباينة وظهور أول لخنزير بري

كشف رئيس البعثة عن العثور على تشكيلة متنوعة من الدفانات والمقابر التي تعكس التدرج الطبقي والديني لسكان الموقع، حيث تنوعت طرق الدفن بين دفنات داخل توابيت برميلية الشكل، ومقابر (مصاطب) مبنية من الطوب اللبن، وتوابيت جصية ملونة، بجانب أوضاع اتجاهات دفن مختلفة ومثيرة للاهتمام.

وفجر فرحات مفاجأة علمية بإعلانه العثور على "دفنة لخنزير بري"، مؤكدا أنها المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل مثل هذا الاكتشاف في حفائر محافظة البحيرة، مما يفتح آفاقاً جديدة للدراسة التاريخية والبيئية للمنطقة.

العظام والفخار.. كيف يقرأ العلماء أسلوب الحياة للأجداد؟

وردا على سؤال حول كيفية استفادة الباحثين من البقايا الآدمية والأواني الفخارية المكتشفة، أوضح فرحات أن العمل الفعلي يبدأ في المختبرات عقب انتهاء موسم الحفائر، حيث يتولى متخصصو الأنثروبولوجيا وعظام الآثار فحص المكتشفات لتحديد:

  • البيانات الحيوية: تحديد جنس المتوفى، عمره عند الوفاة، والأمراض التي عانى منها، وصولا إلى أسباب الوفاة.
  • المستوى الاقتصادي والتبادل التجاري: كشفت الأواني الفخارية وقوالب الخبز المكتشفة عن مستوى المعيشة، وما إذا كانت تلك الأدوات صنعت محليا أم جلبت عبر تبادل تجاري مع مناطق أخرى.
  • النظام الغذائي: عثرت البعثة على بقايا وعظام أسماك وحيوانات متنوعة داخل محيط الدفنات، وهي مؤشرات دقيقة تكشف بوضوح عن طبيعة العادات الغذائية ونوعية الأكل المتداول في تلك الحقب.
تم نسخ الرابط