اليوم.. مصر تدخل النصف الأكثر حرارة من العام وتحذيرات من التقلبات الجوية
تحذيرات مبكرة مع بداية النصف الحار من السنة.. بدأ تصريحاته الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بتلك الكلمات مؤكدًا أنه مع انتهاء أمس الموافق 31 مايو وبداية يونيو 2026 يمثل محطة مهمة في التقويمين المناخي والزراعي بمصر، إذ يوافق منتصف العام المناخي والزراعي وبداية الانتقال الفعلي من النصف البارد الرطب إلى النصف الحار الجاف، وهو تحول يفرض تحديات جديدة على القطاع الزراعي والمحاصيل المختلفة.
ماذا ينتظر المصريين خلال الأشهر المقبلة؟
وأوضح فهيم أنه مع بداية النصف الحار من السنة تتسم بزيادة الموجات شديدة الحرارة وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية، فضلًا عن ارتفاع نسب الرطوبة خلال ساعات الصباح، ما يزيد من فرص تكوّن الندى على النباتات، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو والإنتاجية للمحاصيل الصيفية وأشجار الفاكهة.
ارتفاعات متوقعة في الحرارة وموجات صيفية أشد تأثيرًا
وأشار إلى أن بداية النصف الحار من السنة ليلًا يؤدي إلى زيادة معدلات التنفس النباتي، وبالتالي استهلاك جزء أكبر من المادة الجافة المختزنة داخل النبات، كما يُسهم في تسريع عمليات النضج ببعض المحاصيل نتيجة زيادة إفراز هرمون الإيثيلين، الأمر الذي قد يؤثر على جودة الإنتاج ما لم تُتبع الممارسات الزراعية المناسبة.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من بداية النصف الحار من السنة وزيادة فرص انتشار عدد من الآفات والأمراض الزراعية خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها دودة الحشد الخريفية التي تهدد الزراعات المتأخرة من الذرة، إلى جانب حشرات المن والندوة العسلية، فضلًا عن الأمراض الفطرية المرتبطة بارتفاع الحرارة والرطوبة مثل البياض الزغبي في العنب والقرعيات.
تحول مناخي جديد يطرق أبواب مصر
وأضاف أن الظروف المناخية المتوقعة ستؤدي إلى ارتفاع الاحتياجات المائية للمحاصيل بنسبة قد تتجاوز 30% مقارنة بالفترات السابقة، ما يستدعي إعادة تنظيم برامج الري بما يتلاءم مع الأوضاع الجوية الجديدة، مع تقليل الفترات بين الريات للمحاصيل حديثة الزراعة، وتوزيع الري على فترتين صباحية ومسائية في نظم الري بالتنقيط، مع تجنب الري وقت الظهيرة خلال موجات الحر الشديدة.
خبراء يحذرون من ذروة الصيف المقبلة
كما أوصى بزيادة الاهتمام بالتسميد البوتاسي والماغنسيومي للمحاصيل الصيفية بعد مرحلة العقد، لما له من دور مهم في تعزيز قدرة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري وتحسين جودة الثمار، إلى جانب المتابعة الدورية للحقول للكشف المبكر عن الإصابات الحشرية والمرضية والتعامل معها في الوقت المناسب.
وفيما يخص محاصيل الفاكهة، شدد فهيم على أهمية تنفيذ برامج التحجيم الآمن للثمار في المانجو والرمان والتين والزيتون والنخيل والكمثرى، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها من أضرار لسعات الشمس التي تزداد خلال أشهر الصيف، باستخدام الجير المطفأ المخفف أو كربونات الكالسيوم وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة تحديات فصل الصيف لا تعتمد فقط على زيادة معدلات التسميد، وإنما ترتكز على الإدارة المتكاملة للري والتغذية والوقاية، معتبرًا أن هذه المنظومة تمثل "القاعدة الذهبية" للحفاظ على الإنتاجية الزراعية وتحقيق أفضل عائد اقتصادي للمزارعين في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم.





