الخطوط الملكية المغربية تعلق رحلات دولية بسبب أزمة الوقود.. تداعيات حرب الشرق
المحتويات
أعلنت الخطوط الملكية المغربية تعليق عدد من رحلاتها الجوية بشكل مؤقت نحو وجهات أوروبية وأفريقية، في خطوة جاءت نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على قطاع الطيران العالمي.
وأكدت الشركة، في بيان رسمي، أنها اضطرت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة التوازن إلى شبكتها الدولية، عبر تقليص بعض الرحلات الجوية مؤقتًا، بسبب الزيادة الكبيرة في تكاليف التشغيل، خاصة أسعار الكيروسين المستخدم في الطائرات.
الحرب في الشرق الأوسط تضغط على شركات الطيران
ويأتي قرار الشركة المغربية في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية، خصوصًا بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والوقود في العالم.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل ملحوظ، الأمر الذي دفع العديد من شركات الطيران العالمية إلى مراجعة خطط التشغيل وتقليص بعض الرحلات لتخفيف الخسائر المالية الناتجة عن ارتفاع النفقات التشغيلية.
وأكدت الخطوط الملكية المغربية أن الأزمة الحالية لا تؤثر عليها وحدها، بل تضرب قطاع الطيران العالمي بالكامل، مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع الطلب على بعض الخطوط الجوية الدولية.
الرحلات المعلقة تشمل وجهات أوروبية وأفريقية
وشمل قرار التعليق المؤقت عددًا من الخطوط الجوية التي تربط المدن المغربية بعدة وجهات دولية، حيث تم تعليق الرحلات التي تربط مدينة مراكش بكل من مرسيليا وليون وبوردو وبروكسل.
كما شمل القرار بعض الرحلات المنطلقة من الدار البيضاء إلى عدد من المطارات الأفريقية، بينها بانغي وبرازافيل وكينشاسا ودوالا وياوندي وليبرفيل.
وامتد التعليق أيضًا إلى خطين جويين يربطان مدينة طنجة بكل من برشلونة وملقة، ضمن خطة الشركة لإعادة هيكلة التشغيل مؤقتًا لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية وأسعار الوقود.
وعود بإعادة تشغيل الرحلات تدريجيًا
وأوضحت الشركة أنها ستعمل على إعادة تشغيل الخطوط المتوقفة تدريجيًا فور تحسن الظروف التشغيلية والاقتصادية، مؤكدة في الوقت نفسه اتخاذ مجموعة من الإجراءات لدعم المسافرين المتضررين من قرارات الإلغاء والتعليق.
كما أشارت إلى أنها تسعى لتقليل حجم الأضرار الناتجة عن هذه القرارات، سواء على المسافرين أو على حركة النقل الجوي، في ظل الظروف العالمية الاستثنائية التي يشهدها القطاع حاليًا.
خطة توسع طموحة رغم التحديات
ورغم الأزمة الحالية، تواصل الخطوط الملكية المغربية تنفيذ خطتها التوسعية التي أعلنت عنها في عام 2023، والتي تستهدف زيادة حجم أسطولها من نحو 50 طائرة حاليًا إلى 200 طائرة بحلول عام 2037.
وتسعى الشركة، المملوكة بأكثر من 98% للحكومة المغربية، إلى تعزيز مكانتها كواحدة من أكبر شركات الطيران في أفريقيا، وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية، خاصة مع النمو المتوقع لحركة السفر والسياحة خلال السنوات المقبلة.
أزمة الوقود ترفع أسعار تذاكر الطيران عالميًا
ويرى خبراء الطيران أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى موجة جديدة من زيادة أسعار تذاكر السفر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اعتماد شركات الطيران بشكل أساسي على الوقود كأحد أكبر عناصر التكلفة التشغيلية.
كما تتوقع الأسواق استمرار الضغوط على قطاع الطيران إذا استمرت التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع المزيد من الشركات إلى اتخاذ قرارات مشابهة بتقليص الرحلات أو تعديل جداول التشغيل مؤقتًا.





