رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

طائرة بدون وقود.. تفاصيل إعلان الطوارئ في ميامي لإنقاذ رحلة "الإمارات"

طيران الإمارات
طيران الإمارات

واجهت رحلة طيران الإمارات رقم EK213 المتجهة من دبي، الإمارات العربية المتحدة، إلى ميامي، الولايات المتحدة الأمريكية، حالة طوارئ جوية استثنائية بعد إعلان حالة استغاثة بسبب نقص الوقود.

وفجأة أصبحت طائرة بوينج 777-300ER، التي تقلّ ما يصل إلى 328 راكبًا، محور سيناريو تشغيلي متوتر، ومثار حديث عالمي، حيث واجهت مدة طيران طويلة، ورياحًا معاكسة قوية في المحيط الأطلسي، وعواصف رعدية عند اقترابها من ميامي، وما بدا كرحلة روتينية طويلة المدى تحوّل إلى اختبار حقيقي لمهارة الطيار، وإدارة الوقود بدقة، والتنسيق مع حركة الملاحة الجوية.

كانت الرحلة مقررة لمدة 15 ساعة و45 دقيقة تقريبًا، إلا أنها واجهت رياحًا معاكسة قوية بشكل غير معتاد أثناء عبورها شمال المحيط الأطلسي، مما أجبرها على سلوك مسار شمالي طويل فوق الدنمارك وأيسلندا وغرينلاند بسبب قيود المجال الجوي، وبحلول وقت اقتراب الرحلة EK213 من مطار ميامي الدولي (MIA)، كانت الطائرة قد حلّقت لأكثر من 16 ساعة، مما ترك احتياطيات وقود ضئيلة للغاية للطوارئ أو المضاعفات المتعلقة بالطقس.

أُجهضت المحاولة الأولى للطائرة للهبوط على المدرج 09 في مطار ميامي الدولي بسبب عواصف رعدية شديدة، وانخفاض مستوى الرؤية، ورياح قصّ قوية، وأصدر الطيارون تنبيهًا بانخفاض مستوى الوقود إلى الحد الأدنى، مُبلغين مراقبة الحركة الجوية بأن أي تأخير إضافي أو التحليق في مسارات مُغلقة قد يُعرّض احتياطي الوقود المتبقي للطائرة للخطر، ورغم أن هذا التنبيه لا يُعد حالة طوارئ كاملة، إلا أنه يُشير رسميًا إلى أن هامش التشغيل للطائرة منخفض للغاية.

حوّلت مراقبة الحركة الجوية مسار الرحلة إلى المدرج 12، مما وفّر مسارًا للهبوط أقل تأثرًا برياح القصّ. وبينما كانت رحلة EK213 تهبط للمرة الثانية، بقيت طائرة أخرى على المدرج، مما أجبر الطيارين على القيام بمناورة التفاف ثانية. في هذه المرحلة، انخفض احتياطي الوقود إلى مستوى حرج، فقام الطاقم بتصعيد الموقف بإعلان حالة طوارئ قصوى (MAYDAY)، مُشيرًا إلى أن الوقود المُتاح سينخفض إلى ما دون الحد الأدنى لمستويات الأمان في حال تأخر الهبوط أكثر.

إعلان حالة الطوارئ القصوى (MAYDAY) يُفعّل بروتوكولات الطوارئ الدولية، وبناءا عليه تم السماح لجميع الطائرات الأخرى في مسار الهبوط بالتحرك الفوري، وحظيت رحلة طيران الإمارات EK213 بأولوية في التعامل لضمان هبوطها الفوري. وفي محاولتها الثالثة للهبوط، هبطت الطائرة بسلام على المدرج رقم 12 في تمام الساعة 11:08 صباحًا بالتوقيت المحلي، مُنهيةً رحلة متواصلة استغرقت 17 ساعة و16 دقيقة، ولم يُصب أي من الركاب أو أفراد الطاقم بأذى، وسارَت الطائرة بشكل طبيعي إلى البوابة.

وتتطلب الرحلات الطويلة جدًا كهذه تخطيطًا دقيقًا للوقود، مع مراعاة التوازن بين كمية الوقود اللازمة للوصول إلى الوجهة، والمطارات البديلة، والخطط الاحتياطية، ووقود الاحتياط النهائي، لكن حتى مع التخطيط الدقيق، قد تؤدي الأحوال الجوية القاسية، ومسارات الطيران الطويلة، ومحاولات الهبوط الفاشلة المتعددة إلى استنزاف احتياطيات الوقود إلى مستويات حرجة، ولا يُمكن لشركات الطيران ملء خزانات الوقود بشكل عشوائي، لأن الوزن الزائد يزيد من استهلاك الوقود ويُقلل من كفاءة الطائرة.

تم نسخ الرابط