سياحة عابرة للحدود.. مصر والأردن تخططان لجذب أسواق أمريكا اللاتينية
تبحث مصر والأردن إطلاق منتجات وبرامج سياحية مشتركة تجمع بين المقاصد السياحية والأثرية في البلدين داخل رحلة واحدة، مع استهداف أسواق دولية بعيدة، وعلى رأسها أسواق أمريكا اللاتينية.
وجاء ذلك خلال لقاء وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي ونظيره الأردني عماد الحجازين في المتحف المصري الكبير بالقاهرة في 17 أغسطس 2026.
رحلة واحدة.. وتجربتان سياحيتان
الفكرة الجديدة تقوم على تجاوز النمط التقليدي للبرامج السياحية التي تركز على دولة واحدة، وطرح تجربة تجمع بين مصر والأردن ضمن برنامج متكامل.
وبذلك يمكن للسائح القادم من سوق بعيد أن يزور مجموعة من المقاصد المصرية والأردنية خلال رحلة واحدة، بما يمنحه تنوعًا أكبر بين الآثار والحضارة والطبيعة والمواقع الدينية والثقافية.
وتكمن أهمية هذا النموذج في أن البلدين يمتلكان مقومات سياحية متكاملة؛ فمصر تقدم للأجنبي تجربة مختلفة بين الحضارة الفرعونية والمدن التاريخية والسواحل، بينما يضيف الأردن مواقع ذات شهرة عالمية وتجارب طبيعية وروحانية وأثرية.
لماذا أمريكا اللاتينية؟
اختيار الأسواق البعيدة، ومنها أمريكا اللاتينية، يعكس رغبة البلدين في الوصول إلى شرائح جديدة من السائحين بدل الاعتماد فقط على الأسواق التقليدية.
فالرحلة الطويلة إلى المنطقة يمكن أن تصبح أكثر جاذبية عندما يحصل السائح على فرصة لزيارة وجهتين سياحيتين في برنامج واحد، بدل تخصيص رحلة منفصلة لكل دولة.
ولهذا يمكن أن يمثل المنتج المشترك وسيلة لرفع القيمة السياحية للرحلة وتشجيع السائح على البقاء فترة أطول في المنطقة.
الأهرامات والبتراء في برنامج واحد
|
|
تخيل برنامجًا سياحيًا يبدأ من القاهرة بزيارة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، ثم ينتقل إلى الأقصر وأسوان أو إحدى الوجهات السياحية المصرية، قبل الانتقال إلى الأردن لاستكمال الرحلة بين المواقع الأثرية والطبيعية.
هذه الفكرة لا تزال في مرحلة البحث والإعداد، لكن الربط بين المقاصد المصرية والأردنية يمكن أن يصنع منتجًا مختلفًا يقوم على تنوع التجربة بدل تكرارها.
والأهم أن البلدين لا يقدمان المنتج نفسه، وإنما يمتلك كل طرف مقومات يمكن أن تكمل الأخرى.
الطيران.. مفتاح نجاح الفكرة
أحد الملفات المهمة التي ناقشها الوزيران كان الاستفادة من شبكة الربط الجوي التي توفرها مصر للطيران والخطوط الملكية الأردنية، لتسهيل انتقال السائح بين البلدين ودعم البرامج المشتركة.
فالربط الجوي يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح أي منتج سياحي عابر للحدود، خصوصًا عندما يكون الجمهور المستهدف قادمًا من مسافات بعيدة.
وكلما أصبح الانتقال بين المقاصد أكثر سهولة، زادت قدرة شركات السياحة على تصميم برامج تجمع بين أكثر من دولة.
من السياحة الثقافية إلى السياحة الروحانية
ولا يتوقف التعاون المقترح عند السياحة الثقافية والأثرية، إذ ناقش الجانبان أيضًا إطلاق منتج مشترك للسياحة الروحانية يربط المواقع الدينية والروحانية في مصر والأردن.
وتسعى الرؤية المطروحة إلى تحويل هذا النوع من السياحة إلى تجربة مستمرة على مدار العام، وليس مجرد برنامج مرتبط بمناسبة واحدة.
كما يمكن أن تستفيد هذه البرامج من الاهتمام الدولي بالمواقع الدينية والتاريخية الموجودة في البلدين.
2030.. فرصة للترويج لمنتج جديد
وتطرق اللقاء إلى الاحتفال الذي تنظمه المملكة الأردنية الهاشمية بذكرى معمودية السيد المسيح عليه السلام عام 2030، باعتباره فرصة للترويج للمنتج الروحاني المشترك.
لكن الرؤية المصرية، وفق ما طُرح خلال اللقاء، تتجاوز المناسبة نفسها، لتقديم برامج سياحية يمكن تسويقها بصورة مستمرة اعتمادًا على المقومات الدينية والأثرية التي يمتلكها البلدان.
فريق عمل مشترك لتنفيذ الفكرة
ولتحويل المقترحات إلى برامج فعلية، اتفق الجانبان على تشكيل فريق عمل مشترك يبحث آليات التنفيذ وإعداد الحزم السياحية والترويج لها في الأسواق الدولية.
كما يتضمن التعاون تعزيز التواصل بين القطاع السياحي الخاص في البلدين، بما يسمح لشركات السياحة بالمشاركة في تصميم البرامج وتسويقها والوصول إلى الأسواق المستهدفة.
وهذه الخطوة مهمة لأن نجاح المنتج السياحي لا يعتمد على الاتفاق الحكومي وحده، وإنما يحتاج إلى شركات قادرة على تحويل الفكرة إلى برامج وأسعار ومسارات قابلة للحجز والتنفيذ.
مصر والأردن.. تكامل بدل المنافسة
الفكرة الأساسية في هذا التعاون تقوم على النظر إلى السياحة باعتبارها مجالًا يمكن أن يتحول فيه البلدان من المنافسة إلى التكامل.
فالسائح الذي يزور مصر يمكن أن يجد في الأردن محطة إضافية لرحلته، والسائح المتجه إلى الأردن يمكن أن يضيف مصر إلى برنامجه.
وبهذا يمكن أن تتحول الحدود بين المقاصد إلى فرصة لصناعة تجربة إقليمية أكبر، خصوصًا في الأسواق البعيدة التي تبحث عادة عن برامج متنوعة عند التخطيط للرحلات الطويلة.
بداية لخريطة سياحية جديدة
إذا تحولت المقترحات إلى برامج فعلية، فقد نشهد خلال الفترة المقبلة شكلًا جديدًا من الرحلات السياحية التي لا تتوقف عند حدود دولة واحدة.
فبدل أن تكون الرحلة «إلى مصر» أو «إلى الأردن»، يمكن أن تصبح رحلة إلى مصر والأردن معًا، تجمع بين الحضارة المصرية والمواقع الأردنية ضمن تجربة واحدة.
ومع استهداف أسواق مثل أمريكا اللاتينية، والاستفادة من الربط الجوي، والتنسيق بين القطاعين السياحيين، يمكن أن يمثل المشروع خطوة نحو وضع منتج سياحي مصري أردني مشترك على خريطة الأسواق العالمية.





