رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«الشيخ النقشبندي» على مسرح الساقية للعرائس..ليلة روحانية في ذكرى المولد النبوي

الشيخ النقشبندي
الشيخ النقشبندي

 يستعد مسرح الساقية للعرائس لتقديم عرض فني بعنوان «الشيخ النقشبندي» في أجواء روحانية وفنية تتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف،، وذلك يوم 26 أغسطس، في تجربة تجمع بين فن العرائس والتراث الإنشادي، وتعيد إلى الواجهة سيرة واحد من أشهر الأصوات التي ارتبطت في وجدان المصريين بالابتهالات والتواشيح الدينية.

ويحمل اختيار الشيخ النقشبندي موضوعًا للعرض دلالة خاصة، فالرجل لم يكن مجرد منشد ديني، وإنما أصبح صوته جزءًا من الذاكرة السمعية للمصريين، وظلت ابتهالاته حاضرة في المناسبات الدينية وعلى مدار عقود، حتى تحولت بعض أعماله إلى علامات مميزة في تاريخ الإنشاد الديني المصري.

النقشبندي.. صوت ارتبط بالروحانيات

عندما يُذكر اسم الشيخ سيد النقشبندي، يستحضر الكثيرون صوتًا مميزًا يحمل طابعًا روحانيًا خاصًا، وقد استطاع خلال مسيرته أن يحتل مكانة بارزة بين أعلام الابتهال والإنشاد الديني في مصر.

واشتهر النقشبندي بقوة صوته وقدرته على الانتقال بين المقامات والألحان، إلى جانب أسلوبه الخاص في أداء الابتهالات والتواشيح، وهو ما جعله واحدًا من أبرز رموز هذا اللون الفني.

ولم تتوقف شهرته عند فترة حياته، بل استمر حضوره بعد رحيله من خلال التسجيلات التي ما زالت تُذاع وتستمع إليها أجيال متعاقبة، ليظل اسمه مرتبطًا بالأجواء الدينية والروحانية.

من الابتهال إلى خشبة المسرح

الجديد في تجربة الساقية هو نقل شخصية النقشبندي من عالم التسجيلات الصوتية إلى مسرح العرائس.

وهنا تتحول السيرة والشخصية والصوت إلى عناصر مسرحية يمكن تقديمها من خلال الحركة والديكور والشخصيات، في محاولة لصناعة تجربة تجمع بين الصورة والصوت والحكاية.

ويمنح مسرح العرائس العمل مساحة واسعة للخيال، خاصة أن هذا النوع من المسرح قادر على تقديم الشخصيات التاريخية والتراثية بطريقة مبسطة وجذابة، وهو ما يجعل العرض مناسبًا لفئات عمرية مختلفة.

عرض يستعيد جانبًا من التراث المصري

لا يتوقف الاهتمام بالعرض عند شخصية النقشبندي وحدها، وإنما يمتد إلى قيمة التراث الذي يمثله.

فالابتهال والإنشاد الديني جزء من الذاكرة الثقافية المصرية، وتداخل عبر التاريخ مع المناسبات الدينية والاحتفالات الشعبية، وظل حاضرًا في البيوت والمساجد والإذاعة والتليفزيون.

ومن خلال تقديم شخصية النقشبندي على خشبة المسرح، يحصل هذا التراث على مساحة جديدة للتواصل مع الجمهور، خصوصًا الأجيال التي قد تعرف صوته من التسجيلات لكنها لم تعش الفترة التي كان فيها حاضرًا بصورة يومية في المشهد الثقافي والإعلامي.

المولد النبوي.. مناسبة تجمع الفن والروحانيات

ويتزامن العرض مع أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وهي مناسبة ارتبطت في مصر بأشكال متعددة من الاحتفال، من الإنشاد والتواشيح إلى الفعاليات الثقافية والفنية.

ومن هنا يبدو اختيار شخصية النقشبندي مناسبًا لطبيعة المناسبة، خاصة أن صوته ارتبط في ذاكرة الجمهور بالابتهالات والأجواء الروحانية.

ويحاول العرض استثمار هذه الأجواء لتقديم تجربة فنية لا تعتمد فقط على الاستماع، وإنما تضيف إليها عناصر المشاهدة والحكاية والمسرح.

العرائس تمنح الشخصية رؤية مختلفة

تقديم شخصية فنية مثل النقشبندي باستخدام العرائس يفتح الباب أمام رؤية مختلفة لسيرته.

فالعرائس ليست مجرد وسيلة موجهة للأطفال، وإنما يمكن استخدامها لتقديم موضوعات تاريخية وفنية وثقافية بأساليب مبتكرة، من خلال توظيف الحركة والموسيقى والإضاءة والسينوغرافيا.

وفي حالة «الشيخ النقشبندي»، يصبح الهدف هو إعادة اكتشاف شخصية ذات حضور كبير في الوجدان المصري، ولكن من خلال لغة مسرحية جديدة.

جسر بين الأجيال

أحد أهم جوانب هذه التجربة أنها يمكن أن تمثل جسرًا بين أجيال مختلفة.

فالكبار الذين عاصروا صوت النقشبندي وتعلقوا بابتهالاته قد يجدون في العرض فرصة لاستعادة جزء من ذكرياتهم، بينما يستطيع الصغار والشباب التعرف على شخصية ربما لم يعايشوها بشكل مباشر.

وهكذا يتحول المسرح إلى وسيلة لنقل جزء من الذاكرة الفنية المصرية من جيل إلى آخر.

صوت قديم في قالب فني جديد

تظل قيمة التجربة في قدرتها على الجمع بين عنصرين؛ الأول هو التراث الذي يمثله النقشبندي، والثاني هو الفن المسرحي المعاصر الذي يعيد تقديم هذه الشخصية بصورة جديدة.

فبدلًا من أن يظل صوت النقشبندي حاضرًا من خلال التسجيلات فقط، تأتي التجربة المسرحية لتمنح شخصيته مساحة بصرية وحكائية جديدة.

وهي محاولة تعكس أهمية إعادة تقديم رموز الفن والتراث المصري بأساليب قادرة على الوصول إلى الجمهور الحديث، دون فقدان الصلة بجذورها الأصلية.

موعد مع ذاكرة الإنشاد المصري

ومن المنتظر أن يشهد مسرح الساقية للعرائس يوم 26 أغسطس لقاءً خاصًا بين المسرح والإنشاد والتراث الديني، من خلال عرض يستعيد سيرة الشيخ النقشبندي في مناسبة ترتبط بالروحانيات والاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

وبين صوت الابتهالات وعالم العرائس، يقدم العرض محاولة لإعادة فتح صفحة من صفحات الذاكرة المصرية، واستعادة شخصية استطاعت أن تجعل من صوتها علامة لا تزال حاضرة بعد مرور سنوات طويلة.

«الشيخ النقشبندي» ليس مجرد عرض عن منشد شهير، وإنما محاولة لاستعادة صوت من أصوات مصر الخالدة، وتقديمه للأجيال الجديدة من خلال خشبة المسرح، في أجواء تجمع بين الفن والذاكرة والروحانيات.

 

 

تم نسخ الرابط