آخر تعيينات في 2022.. كيف تعمل الآثار بعد 4 سنوات بلا تعيينات جديدة؟
منذ عام 2022، لم تشهد منظومة العمل داخل المجلس الأعلى للآثار تعيينات جديدة، في وقت شهدت فيه أعداد العاملين تغيرات متتالية، سواء بسبب بلوغ عدد من الموظفين السن القانونية للمعاش أو انتهاء خدمة آخرين لأسباب مختلفة.
وتعيد هذه المعطيات فتح ملف العمالة داخل الآثار، خاصة مع تراجع عدد العاملين من نحو 32 ألف عامل في عام 2022 إلى نحو 27 ألفًا و500 عامل وفق آخر رقم معلن، وهو ما يعني أن قوة العمل الحالية أصبحت أقل مما كانت عليه قبل أربع سنوات.
747 موظفًا يغادرون الخدمة
وتزداد أهمية الملف مع اقتراب خروج 747 موظفًا من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار إلى المعاش خلال عام 2027، لبلوغهم السن القانونية لترك الخدمة.
ومع خروج هذه الأعداد، يصبح السؤال حول البديل أكثر إلحاحًا، خاصة أن التعيينات الجديدة لم تعد إلى منظومة العمل منذ عام 2022، بينما تحتاج قطاعات المجلس المختلفة إلى كوادر بشرية تضمن استمرار العمل بالمواقع والمتاحف والإدارات التابعة له.
وإذا كان عدد العاملين الحالي يبلغ نحو 27 ألفًا و500 عامل، فإن خروج 747 موظفًا ممن بلغوا سن المعاش يعني انخفاض العدد نظريًا إلى نحو 26 ألفًا و753 عاملًا، حال احتسابهم ضمن العدد المعلن.
هل تكفي العمالة المؤقتة؟
في المقابل، شهد عام 2025 تشغيل نحو 2000 عامل بنظام السراكي اليومية بصورة مؤقتة، مع اتجاه لتثبيتهم اعتبارًا من سبتمبر المقبل وفق الإجراءات المتبعة.
ويمثل هؤلاء العمال جزءًا من الصورة الجديدة للعمالة داخل الآثار، إلا أن تثبيتهم يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمثل إضافة حقيقية إلى قوة العمل، أم أن هؤلاء العاملين محسوبون بالفعل ضمن العدد الإجمالي المعلن للمجلس؟
الإجابة عن هذا السؤال ضرورية لتحديد حجم القوة البشرية الفعلية، خصوصًا أن الحديث عن 27 ألفًا و500 عامل لا يوضح بصورة تفصيلية أعداد الموظفين المعينين، والعاملين بنظام السراكي، والمتعاقدين، وغيرهم من الفئات.
المواقع والمتاحف تحتاج إلى كوادر
ولا تتوقف أهمية ملف التعيينات عند تعويض الموظفين الذين يصلون إلى سن المعاش، فالمجلس الأعلى للآثار يدير منظومة واسعة من المواقع والمتاحف والمنشآت، إلى جانب أعمال الحفائر والترميم والتسجيل والتوثيق والتفتيش والإدارة.
ومع استمرار مشروعات تطوير وافتتاح المتاحف والمواقع الأثرية، تصبح مسألة توفير العنصر البشري جزءًا أساسيًا من قدرة المجلس على تشغيل هذه المنشآت والحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة بها.
وهنا تظهر معادلة صعبة؛ فبينما تتزايد احتياجات العمل في بعض القطاعات والمواقع، تتراجع أعداد العاملين نتيجة خروج دفعات إلى المعاش وعدم وجود تعيينات جديدة خلال السنوات الماضية.
المشكلة ليست في العدد فقط
أزمة العمالة في الآثار لا ترتبط بالأعداد وحدها، وإنما تمتد إلى الخبرات التي يغادر أصحابها الخدمة.
فالموظف الذي أمضى سنوات طويلة في العمل الأثري يمتلك خبرة تراكمية في طبيعة الموقع أو المتحف أو القطاع الذي يعمل به، وخروج أعداد كبيرة من أصحاب الخبرة في فترة زمنية متقاربة يفرض الحاجة إلى إعداد كوادر جديدة تستطيع استكمال العمل والحفاظ على الخبرات المتراكمة.
ومن هنا فإن أي خطة للتعامل مع العمالة لا يجب أن تركز فقط على سد الأرقام، وإنما أيضًا على ضمان انتقال الخبرات من الموظفين الذين يقتربون من المعاش إلى العاملين الجدد.
هل المشكلة نقص العمالة أم توزيعها؟
وفي ظل تراجع أعداد العاملين، يبرز سؤال آخر حول مدى عدالة وكفاءة توزيع القوة البشرية بين قطاعات المجلس ومحافظات الجمهورية.
فقد لا يكون الحل بالضرورة في تعيين أعداد جديدة فقط، وإنما قد يكون جزء من المشكلة مرتبطًا بتوزيع العاملين وفق الاحتياجات الفعلية للمواقع والمتاحف والإدارات المختلفة.
لكن الوصول إلى إجابة دقيقة يتطلب إعلان بيانات تفصيلية عن أعداد العاملين وتوزيعهم، إلى جانب أعداد الخارجين على المعاش سنويًا والاحتياجات المطلوبة لكل قطاع.
4 سنوات تضع ملف التعيينات أمام المجلس
وبين آخر تعيينات تمت في 2022، وتراجع أعداد العاملين إلى نحو 27 ألفًا و500 عامل، واقتراب خروج 747 موظفًا إلى المعاش، ثم دخول نحو 2000 عامل من العمالة المؤقتة إلى مسار التثبيت، يبدو أن منظومة العمالة داخل الآثار تمر بمرحلة إعادة تشكيل.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوة البشرية الحالية تلبية احتياجات المجلس الأعلى للآثار خلال السنوات المقبلة، أم أن استمرار خروج الموظفين إلى المعاش سيجعل فتح باب التعيينات الجديدة ضرورة لا يمكن تأجيلها؟
الإجابة لن تتوقف فقط على عدد الموظفين، وإنما على طبيعة الوظائف التي تحتاجها الآثار، وتوزيع الكوادر بين المواقع والمتاحف والقطاعات، وقدرة المجلس على الحفاظ على أصحاب الخبرات والاستفادة من العمالة الجديدة.
وفي النهاية، فإن مرور أربع سنوات دون تعيينات جديدة، بالتزامن مع خروج دفعات من العاملين إلى المعاش، يجعل ملف الموارد البشرية أمام اختبار حقيقي، ويضع مسألة التخطيط للاحتياجات المستقبلية في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى رؤية واضحة، حتى لا يتحول النقص التدريجي في أعداد العاملين إلى أزمة تؤثر على منظومة العمل الأثري بالكامل.





