رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

صندوق دعم السياحة والآثار.. 4 سنوات من العمل بين تنشيط السياحة وحماية الحضارة

عاملون بالاثار
عاملون بالاثار

قبل أربعة أعوام، بدأت مصر مرحلة جديدة في إدارة موارد دعم السياحة والحفاظ على التراث، مع إنشاء صندوق دعم السياحة والآثار، الذي جاء ليجمع عددًا من الصناديق السابقة في كيان واحد، بهدف دعم قطاع السياحة وتمويل مشروعات الحفاظ على الآثار وتطوير المتاحف والمواقع الأثرية.

ولم يكن إنشاء الصندوق مجرد إجراء إداري، وإنما استهدف بناء آلية تمويلية تساعد الدولة على تنفيذ مجموعة من المشروعات المرتبطة بالسياحة والآثار، بدءًا من تدريب العاملين وتأهيلهم، وصولًا إلى ترميم الآثار وتطوير الخدمات المقدمة للزائرين.

لماذا أُنشئ الصندوق؟

جاء الصندوق بهدف المساهمة مع الجهات المعنية في تنمية وتنشيط السياحة، وتطوير الخدمات والمناطق السياحية، ورفع قدرات العاملين في قطاعي السياحة والآثار.

كما يمتد دوره إلى تمويل مشروعات المجلس الأعلى للآثار المتعلقة بترميم وحفظ وصيانة الآثار، وتطوير المواقع والمناطق الأثرية، إلى جانب إنشاء وتطوير المتاحف.

وبذلك يجمع الصندوق بين هدفين متكاملين: دعم السياحة من ناحية، والحفاظ على التراث الحضاري المصري من ناحية أخرى.

3 صناديق في كيان واحد

قبل إنشاء صندوق دعم السياحة والآثار، كانت هناك عدة صناديق تعمل في مجالات متصلة، وهي صندوق تمويل مشروع إنقاذ آثار النوبة، وصندوق تمويل مشروعات الآثار والمتاحف، وصندوق السياحة.

وبموجب القانون، جرى دمج هذه الصناديق في كيان واحد يحمل اسم صندوق دعم السياحة والآثار، وانتقلت إليه حقوق والتزامات وموارد الصناديق المندمجة.

والهدف من هذه الخطوة كان توحيد الموارد والجهود ضمن منظومة واحدة تخدم قطاعي السياحة والآثار.

وماذا عن العاملين؟

حدد القانون أيضًا وضع العاملين بالصناديق التي تم دمجها.

فقد نص على نقل العاملين الموجودين بالخدمة وقت العمل بالقانون إلى صندوق دعم السياحة والآثار أو الجهات التابعة لوزارة السياحة والآثار، بحسب الأحوال، مع الحفاظ لهم كحد أدنى على المزايا الوظيفية والمالية التي كانوا يتمتعون بها في جهاتهم السابقة.

وهذا الجانب كان مهمًا لضمان انتقال العاملين إلى المنظومة الجديدة دون الإضرار بحقوقهم الوظيفية.

من يدير الصندوق؟

يتولى مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والآثار إدارة شؤونه، ويترأسه الوزير المختص بشؤون السياحة والآثار.

ويتمتع مجلس الإدارة باختصاصات واسعة، من بينها وضع اللوائح المنظمة للشؤون الفنية والمالية والإدارية وشؤون العاملين، ووضع القواعد المنظمة للصرف من أموال الصندوق.

كما يختص بوضع مشروع الخطة السنوية، والموافقة على مشروع الموازنة والحساب الختامي، ومتابعة التقارير الخاصة بسير العمل والمركز المالي للصندوق.

موارد متعددة لتمويل السياحة والآثار

يعتمد الصندوق على مجموعة متنوعة من الموارد، وهو ما يمنحه مصادر تمويل مرتبطة مباشرة بالأنشطة السياحية والأثرية.

وتشمل هذه الموارد المساهمات التي قد تخصصها الدولة للصندوق، إلى جانب النسب والرسوم التي حددها القانون من بعض الأنشطة والخدمات السياحية والأثرية.

ومن أبرزها نسب من إيرادات زيارة المواقع الأثرية والمتاحف، ونسب من الزيادات في رسوم الزيارة، بالإضافة إلى إيرادات معارض الآثار المؤقتة التي تقام بالخارج.

كما تشمل الموارد نسبة من مقابل التصوير التجاري وغير التجاري، والرعاية والإعلانات والفعاليات والحفلات التي تقام بالمناطق الأثرية والمتاحف، إلى جانب حصيلة بعض خدمات الزائرين.

التأشيرات أيضًا ضمن موارد الصندوق

ومن الموارد اللافتة التي حددها القانون نسبة 8% من قيمة كل تأشيرة دخول إلى مصر، أيًا كان نوعها، والتي تمنحها السفارات والقنصليات المصرية في الخارج أو سلطات الجوازات.

ويضاف إلى ذلك ما يتم تحصيله مقابل خدمات الميكنة والتحول الرقمي، وعوائد استثمار أموال الصندوق، فضلًا عن المنح والهبات والتبرعات التي يقبلها مجلس الإدارة والقروض التي تعقد لصالح الصندوق وفقًا للقواعد القانونية.

ماذا يمكن أن يمول الصندوق؟

تتنوع المجالات التي يمكن أن تتجه إليها موارد الصندوق، بداية من تطوير المواقع الأثرية والمتاحف، ومرورًا بمشروعات الترميم والصيانة والحفاظ على الآثار، ووصولًا إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين والزائرين.

كما يتيح الصندوق دعم برامج تدريب وتأهيل العاملين، وهو جانب مهم لأن تطوير السياحة لا يعتمد فقط على المنشآت والمواقع، وإنما يحتاج أيضًا إلى كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع الزائرين وإدارة المواقع والمتاحف وفق المعايير الحديثة.

4 سنوات من العمل.. ماذا تعني؟

بعد مرور أربعة أعوام على إنشاء الصندوق، أصبح الحديث عنه مرتبطًا بسؤال أساسي: كيف يمكن تحويل الموارد المتاحة إلى مشروعات ملموسة تخدم السياحة وتحافظ على التراث؟

فنجاح أي صندوق لا يقاس فقط بحجم موارده، وإنما بقدرته على توجيه هذه الموارد إلى مشروعات ذات أثر واضح، سواء في إنقاذ الآثار وترميمها، أو تطوير المتاحف، أو تحسين تجربة السائح، أو الاستثمار في العنصر البشري.

وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تمتلك واحدًا من أغنى التراث الحضاري في العالم، وتحتاج باستمرار إلى موارد ضخمة للحفاظ على المواقع والمتاحف والقطع الأثرية.

صندوق يجمع السياحة بالتراث

تكمن أهمية صندوق دعم السياحة والآثار في طبيعة العلاقة بين المجالين؛ فالمواقع الأثرية والمتاحف تمثل أحد أهم مقومات المنتج السياحي المصري، بينما تساهم الحركة السياحية في توفير موارد يمكن إعادة توجيه جزء منها إلى حماية هذا التراث وتطويره.

وبالتالي فإن الفكرة الأساسية للصندوق تقوم على خلق دائرة متكاملة: تراث محفوظ ومواقع مطورة، وخدمات أفضل، وتجربة سياحية أكثر جودة، بما يدعم جاذبية مصر السياحية ويحافظ في الوقت نفسه على إرثها الحضاري.

وبعد أربعة أعوام من إنشائه، يظل صندوق دعم السياحة والآثار أحد الكيانات المهمة في منظومة تمويل وتطوير القطاع، خاصة مع اتساع احتياجات المواقع الأثرية والمتاحف وارتفاع تكلفة أعمال الترميم والحفاظ والتطوير.

 

تم نسخ الرابط