عالم كامل بأعماق البحار داخل متحف.. جولة داخل متحف الأحياء المائية بالإسكندرية
في مدينة ترتبط حياتها بالبحر منذ آلاف السنين، لا تقتصر حكايات الإسكندرية على القلاع والشواطئ والمباني التاريخية، فهناك أيضًا عالم آخر يمكن اكتشافه خلف جدران أحد متاحفها، حيث تتحول الكائنات البحرية إلى نماذج تحفظ تفاصيلها وتقدم للزائر فرصة للتعرف على عالم البحار عن قرب.
في منطقة الأنفوشي بالقرب من قلعة قايتباي، يقع متحف الأحياء المائية المحنطة بالإسكندرية، وهو متحف يحمل طابعًا مختلفًا عن المتاحف الأثرية والتاريخية المعتادة.
رحلة إلى عالم الأحياء البحرية
تأسس المتحف عام 1930، ويضم مجموعة من الأحياء البحرية المحنطة، إلى جانب الأصداف والقواقع والحفريات، بالإضافة إلى نماذج من الطيور المائية.
وتمنح هذه المجموعات الزائر فرصة للتعرف على تنوع الحياة في البيئات المائية المصرية، من الكائنات التي تعيش في البحار إلى الأنواع المرتبطة بالمياه العذبة.
ويضم المتحف نماذج من كائنات البحر المتوسط والبحر الأحمر، وهو ما يجعله نافذة صغيرة على التنوع الكبير الذي تتميز به البيئات البحرية المصرية.
المفاجأة.. هيكل عظمي لحوت
ربما يكون أكثر ما يجذب انتباه الزائر داخل المتحف هو الهيكل العظمي الضخم لحوت.فوجود الهيكل بهذا الحجم يمنح الزائر تصورًا مختلفًا عن طبيعة هذا الكائن، إذ يستطيع مشاهدة تركيب العظام وحجم الجسم بصورة مباشرة، بدلًا من الاكتفاء بصور أو معلومات مكتوبة عنه.
ويتحول الهيكل بذلك إلى وسيلة تعليمية تساعد الأطفال والطلاب على فهم عالم الأحياء البحرية بطريقة أكثر وضوحًا.
متحف يحول المعلومات إلى تجربة
تزداد أهمية المتحف بالنسبة للأطفال، لأنه يقدم لهم فرصة لرؤية نماذج حقيقية من الكائنات التي قد يتعرفون إليها من خلال الكتب والمناهج الدراسية.
فالطفل الذي يقرأ عن الأسماك أو الأصداف أو الحفريات يستطيع داخل المتحف أن يشاهدها أمامه، ويتعرف على أشكالها وتفاصيلها بصورة مباشرة.
ومن هنا لا تصبح الزيارة مجرد نزهة، وإنما يمكن أن تتحول إلى تجربة تعليمية تجمع بين المشاهدة والمعرفة والاستكشاف.
البحر المتوسط والبحر الأحمر والمياه العذبة
تتنوع المعروضات داخل المتحف بما يعكس اختلاف البيئات المائية.
فالبحر المتوسط يمثل جزءًا أساسيًا من هوية الإسكندرية، بينما يتميز البحر الأحمر بتنوعه البيولوجي الكبير، إلى جانب وجود بيئات المياه العذبة التي تضم أنواعًا مختلفة من الكائنات.
ومن خلال هذه النماذج يستطيع الزائر تكوين صورة مبسطة عن الاختلاف بين الكائنات والبيئات التي تعيش فيها.
الأصداف والحفريات.. تفاصيل تكمل الحكاية
ولا تقتصر المجموعة على الأسماك والكائنات البحرية، فالأصداف والقواقع والحفريات تضيف جانبًا آخر إلى الجولة.
وتكشف هذه القطع عن أشكال مختلفة من الحياة المائية، كما تساعد على فهم العلاقة بين الكائنات وبيئاتها عبر فترات زمنية مختلفة.وهنا يلتقي الجانب العلمي بالجانب المتحفي، إذ تصبح القطعة المعروضة وسيلة لرواية قصة عن الطبيعة والتنوع والحياة.
ومن مميزات المتحف موقعه في منطقة الأنفوشي بالقرب من قلعة قايتباي، وهو ما يسمح للزائر بتكوين يوم سياحي يجمع بين أكثر من تجربة.فبعد التعرف على عالم الأحياء البحرية، يمكن الانتقال إلى القلعة للتعرف على جانب مهم من تاريخ الإسكندرية وآثارها الإسلامية.وهكذا يجتمع في منطقة واحدة عالم الطبيعة والعلوم مع التاريخ والعمارة.
متحف صغير بحكاية كبيرة
قد لا يكون المتحف من الأماكن التي تحظى بنفس شهرة المعالم الكبرى في الإسكندرية، لكنه يقدم تجربة مختلفة تمامًا.فخلف واجهات العرض توجد حكايات عن البحر والكائنات التي تعيش فيه، وعن التنوع البيولوجي الذي يميز البيئات المصرية، بينما يقف هيكل الحوت الضخم كأحد أبرز المشاهد التي تمنح الزيارة طابعًا خاصًا.
وبين الأسماك المحنطة والأصداف والقواقع والحفريات والطيور المائية، يستطيع الزائر أن يقوم برحلة قصيرة إلى أعماق البحار دون أن يغادر الإسكندرية.
متحف الأحياء المائية المحنطة.. مكان يجمع العلم والطبيعة والتعليم في رحلة واحدة، ويقدم للأطفال والكبار فرصة لاكتشاف عالم قد نراه بعيدًا في البحر، لكنه هنا محفوظ أمام أعيننا داخل المتحف.


