هل تكفي الدبلوماسية وحدها لاستعادة كنوز مصر المفقودة؟ عالم آثار يجيب
لا يكاد يمر شهر دون إعلان رسمي عن استعادة قطعة أثرية مصرية خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، في مشهد يعكس استمرار جهود الدولة لاسترداد تراثها الحضاري المنتشر في متاحف ودور مزادات ومجموعات خاصة حول العالم.
ورغم النجاحات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، لا يزال ملف استرداد الآثار المصرية يثير الكثير من التساؤلات حول حجم القطع التي ما زالت بالخارج

ومدى كفاية الآليات الحالية لاستعادة ما تبقى منها، خاصة في ظل التعقيدات القانونية والدبلوماسية التي تحكم هذا الملف.
ويرى الخبير الأثري نصر عبدالعليم عزام أن ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي لإغلاق هذا الملف، مؤكدًا أن استعادة الآثار المصرية تحتاج إلى جهد أكبر واستراتيجية أكثر شمولًا تقوم على العمل المستمر والتنسيق مع مختلف الجهات الدولية المعنية بحماية التراث.
ويقول عزام: "ملف استرداد الآثار ما زال يحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل الجاد، فلا بد من التعامل معه بجدية أكبر، مع وجود اهتمام حقيقي بالتواصل مع المتاحف العالمية والجهات المعنية، لأن استعادة آثار مصر مسؤولية وطنية وتاريخية.

"تكشف هذه التصريحات عن حجم التحديات التي تواجه مصر في هذا الملف، إذ إن العديد من القطع الأثرية خرجت من البلاد قبل عقود طويلة في ظروف تاريخية وقانونية معقدة، وهو ما يجعل استعادتها تتطلب إجراءات قانونية دقيقة، إضافة إلى مفاوضات دبلوماسية قد تستغرق سنوات لإثبات ملكية القطع وإعادتها إلى موطنها الأصلي.
ويؤكد متخصصون أن نجاح جهود الاسترداد لا يعتمد فقط على التحركات الخارجية
وإنما يبدأ من الداخل عبر تشديد إجراءات حماية المواقع الأثرية، ومنع أعمال الحفر والاتجار غير المشروع، واستكمال عمليات التوثيق الرقمي للقطع الأثرية، بما يسهل إثبات ملكيتها حال ظهورها في المزادات أو المتاحف الأجنبية.

كما يشدد عزام على أهمية استمرار التعاون مع المنظمات الدولية والجهات المختصة بمكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية، مع توسيع نطاق التواصل مع المتاحف العالمية، بما يضمن تعزيز فرص استعادة المزيد من القطع التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الحضارية المصرية.
ويؤكد أن معركة استرداد الآثار لا ترتبط فقط بإعادة تمثال أو تابوت أو قطعة نادرة، بل تمثل دفاعًا عن تاريخ أمة كاملة، ورسالة تؤكد تمسك مصر بحقها في الحفاظ على تراثها واستعادة كل ما خرج منها بطرق غير مشروعة، مهما استغرق ذلك من وقت أو جهد.
ويبقى ملف الآثار المهربة واحدًا من أكثر الملفات حساسية على الساحة الثقافية، إذ تتطلب إدارته توازنًا بين الأدوات القانونية والدبلوماسية والتعاون الدولي، إلى جانب استمرار جهود حماية التراث داخل مصر، حتى لا تتكرر خسارة أي قطعة جديدة من ذاكرة الحضارة الإنسانية.





