ساويرس: حماية مصر للطيران تضر السياحة.. وافتحوا المطارات أمام جميع الشركات
أعاد رجل الأعمال نجيب ساويرس ملف سياسات الطيران المدني في مصر إلى دائرة النقاش من جديد، بعدما وصف استمرار حماية شركة مصر للطيران بأنه "فكرة فاشلة"، مطالبًا بفتح المطارات المصرية أمام جميع شركات الطيران، في تصريحات أثارت تفاعلًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والسياحية، وأعادت طرح سؤال قديم يتجدد مع كل موسم سياحي:
هل يمكن أن تحقق المنافسة الحرة طفرة أكبر في السياحة المصرية؟

ويرى ساويرس أن نجاح القطاع السياحي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسهولة الوصول إلى المقصد السياحي، مؤكدًا أن زيادة عدد شركات الطيران العاملة في السوق المصرية ستؤدي إلى توفير رحلات أكثر، وخفض أسعار التذاكر، وإتاحة خيارات متنوعة أمام السائحين، بما ينعكس على زيادة أعداد الزائرين لمصر.
ويستند هذا الطرح إلى تجارب عدد من الدول التي تبنت سياسة الأجواء المفتوحة، حيث ساهمت المنافسة بين شركات الطيران في رفع كفاءة الخدمات، وتقليل تكلفة السفر، وتحويل بعض المدن إلى مراكز إقليمية للنقل الجوي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نمو القطاع السياحي.
لكن في المقابل، يرى خبراء أن القضية ليست بهذه البساطة، إذ تؤدي شركة مصر للطيران دورًا يتجاوز المنافسة التجارية، باعتبارها الناقل الوطني للدولة، والمسؤولة عن تشغيل خطوط قد لا تحقق أرباحًا لكنها تخدم أهدافًا استراتيجية، فضلًا عن دورها في التعامل مع الأزمات والطوارئ، ونقل المواطنين في الظروف الاستثنائية.
فتح السوق بالكامل دون ضوابط قد يضع الناقل الوطني أمام منافسة شرسة

كما يحذر البعض من أن فتح السوق بالكامل دون ضوابط قد يضع الناقل الوطني أمام منافسة شرسة مع شركات تمتلك أساطيل ضخمة وإمكانات مالية وتسويقية هائلة، وهو ما قد يؤثر على استقرار الشركة إذا لم يصاحبه برنامج واضح لتطويرها وتعزيز قدرتها التنافسية.
ويرى متخصصون في قطاع السياحة أن الحل لا يكمن في الانحياز الكامل لأي من الطرفين، بل في الوصول إلى معادلة تحقق التوازن بين حماية المصالح الوطنية، وتشجيع المنافسة العادلة، بما يضمن تقديم خدمات أفضل للمسافرين، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، ودعم خطط الدولة الرامية إلى جذب أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تستهدف فيه مصر تحقيق أرقام قياسية في حركة السياحة الوافدة، مع التوسع في تطوير المطارات، وافتتاح مشروعات سياحية جديدة، والترويج لمقاصد متنوعة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية.
وبين مؤيد لفتح الأجواء بالكامل، ومدافع عن استمرار دعم الناقل الوطني، يبقى الهدف المشترك هو تعزيز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية في المنطقة، وهو ما يجعل ملف الطيران أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل صناعة السياحة والاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.





