بين الشاشات والخيال، في بيتنا مسرح يواجه تأثير الألعاب الإلكترونية على الطفل
في خطوة جديدة تؤكد اهتمام وزارة الثقافة بتعزيز دور مسرح الطفل في بناء الوعي ومواجهة تحديات العصر الرقمي، انطلقت على مسرح قصر ثقافة روض الفرج أولى ليالي العرض المسرحي "في بيتنا مسرح"، ضمن عروض الهيئة العامة لقصور الثقافة، ليفتح نقاشًا مهمًا حول تأثير الألعاب الإلكترونية وإدمان الشاشات والهواتف الذكية على الأطفال، وأهمية تنمية الخيال والإبداع وترسيخ القيم التربوية والثقافية.
ويجسد العرض رؤية الدولة في توظيف القوة الناعمة والفنون لمساندة الأسرة المصرية، من خلال تقديم أعمال مسرحية هادفة تسهم في بناء شخصية الطفل، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز الوعي الثقافي في مواجهة التحديات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة.

وشهد العرض حضور لجنة التحكيم التي ضمت الدكتورة إيمان سند، والمخرج المسرحي محمد حجاج، ومهندس الديكور بكار حميدة، في أجواء عكست الاهتمام الكبير بالعروض المسرحية الموجهة للأطفال، باعتبارها إحدى أهم الأدوات الثقافية القادرة على غرس القيم وتنمية الوعي والخيال لدى الأجيال الجديدة.
التأثير المتزايد للألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية على الأطفال
العرض، الذي تقدمه فرقة قصر ثقافة الجيزة، من تأليف هاني قدري وإخراج إيمان شوكت، يناقش واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا داخل الأسرة المصرية والعربية، وهي التأثير المتزايد للألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية على الأطفال، وما تسببه من تراجع في ارتباطهم بالحكايات والقصص والألعاب التقليدية التي كانت تمثل مصدرًا أساسيًا لتنمية الخيال والإبداع والقدرات الذهنية والاجتماعية.

وتدور أحداث المسرحية حول الطفل "أمير"، الذي يجد نفسه في صراع بين عالمين متناقضين؛ الأول هو العالم الافتراضي المليء بالألعاب الإلكترونية والشاشات، والثاني عالم الخيال والحكايات الذي تزخر به القصص والشخصيات الخيالية.
ومن خلال هذا الصراع، يقدم العرض رسالة إنسانية وتربوية تؤكد أهمية تحقيق التوازن في استخدام التكنولوجيا، وعدم السماح لها بأن تحرم الأطفال من متعة الإبداع والتفاعل الحقيقي مع البيئة المحيطة.

ويعتمد العرض على معالجة درامية مبسطة تناسب مختلف الفئات العمرية، مع توظيف عناصر بصرية وحركية واستعراضية تجذب الأطفال وتحافظ على تفاعلهم طوال مدة العرض، إلى جانب حوارات تحمل رسائل توعوية غير مباشرة، بما يجعل المسرحية تجربة تعليمية وترفيهية في آن واحد.
ويأتي هذا العمل ضمن إنتاج الإدارة العامة لثقافة الطفل التابعة للإدارة المركزية للدراسات والبحوث، في إطار استراتيجية الهيئة العامة لقصور الثقافة الرامية إلى تطوير مسرح الطفل، وتقديم عروض تعالج قضايا معاصرة تلامس الواقع الذي يعيشه الأطفال، وتسهم في تعزيز السلوكيات الإيجابية وتنمية التفكير النقدي والإبداعي لديهم.

الإستثمار في المسرح باعتباره أحد أهم أدوات القوة الناعمة
وتواصل وزارة الثقافة، من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة، الاستثمار في المسرح باعتباره أحد أهم أدوات القوة الناعمة، حيث لا يقتصر دوره على تقديم الترفيه، بل يمتد إلى بناء الوعي، وترسيخ الهوية الثقافية، وتنمية القيم الإنسانية لدى الأطفال، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في أسلوب حياتهم وتفكيرهم.
ومن المقرر أن يستمر تقديم العرض بالمجان حتى مساء غد الأحد، بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة الجيزة، في فرصة تتيح للأطفال وأسرهم الاستمتاع بتجربة مسرحية هادفة تجمع بين المتعة والفائدة، وتؤكد أن المسرح لا يزال قادرًا على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتهم، مع الحفاظ على رسالته الثقافية والتربوية.
