رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الطاقة الشمسية والإضاءة الطبيعية.. خريطة التحول الأخضر في المطارات المصرية

مطار القاهرة الدولي
مطار القاهرة الدولي

لم تعد الاستدامة البيئية في قطاع الطيران مجرد شعار ترفعه المؤسسات الدولية، بل أصبحت أحد الملفات الرئيسية التي تفرض نفسها على خطط تطوير المطارات، مع الزيادة المتواصلة في حركة السفر وارتفاع متطلبات التشغيل واستهلاك الطاقة. وفي مصر، بدأ التوجه نحو المطارات الخضراء يظهر من خلال مجموعة من الإجراءات التي تستهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد، والحد من الانبعاثات، ودمج الاعتبارات البيئية في تصميم وتشغيل المنشآت الجديدة.

ويأتي هذا التحول في وقت سجلت فيه المطارات المصرية نحو 62 مليون مسافر خلال عام 2025، من بينهم أكثر من 31 مليون مسافر عبر مطار القاهرة الدولي، وفقًا لما أعلنه المهندس أيمن عرب، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجه قطاع الطيران، إذ يتعين عليه استيعاب النمو المتزايد في حركة الركاب، بالتوازي مع تقليل الأثر البيئي الناتج عن تشغيل المطارات.

وخلال مشاركته في ندوة المطارات الخضراء التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، استعرض عرب عددًا من الإجراءات التي تتبناها المطارات المصرية في هذا الاتجاه، من بينها استخدام الطاقة الشمسية بمطار القاهرة الدولي، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية في تصميم صالة مطار الإسكندرية الجديدة، إلى جانب تطوير أنظمة الملاحة الجوية والتحول إلى الخدمات الرقمية، ودمج معايير الاستدامة والمرونة المناخية في تصميم مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة.

الطاقة الشمسية والإضاءة الطبيعية.. خطوات لتقليل استهلاك الكهرباء

يمثل التوسع في استخدام الطاقة الشمسية أحد المسارات المهمة أمام المطارات المصرية لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، خاصة أن المطارات من المنشآت كثيفة الاستهلاك للكهرباء، نتيجة تشغيل أنظمة الإضاءة والتكييف والسيور الناقلة للأمتعة وأجهزة الفحص والمراقبة، فضلًا عن المرافق الخدمية والإدارية التي تعمل على مدار الساعة.

وفي هذا الإطار، يأتي استخدام الطاقة الشمسية بمطار القاهرة الدولي ضمن الإجراءات التي تستهدف تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وخفض استهلاك الكهرباء التقليدية، بما يساهم في تقليل البصمة الكربونية للعمليات التشغيلية.

وتتوقف النتائج الفعلية لهذه الخطوة على حجم الطاقة المنتجة، ونسبة مساهمتها في إجمالي احتياجات المطار، ومدى التوسع في تطبيقها داخل المنشآت المختلفة. ولذلك، تبرز أهمية الإعلان عن مؤشرات واضحة توضح القدرات المركبة للطاقة الشمسية، وكميات الكهرباء التي يتم توفيرها، وحجم الانبعاثات التي يمكن تجنبها سنويًا.

ولا يقتصر التحول الأخضر على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، بل يمتد إلى تقليل الاحتياج إليها من الأساس، وهو ما يظهر في الاستفادة من الإضاءة الطبيعية داخل تصميم صالة مطار الإسكندرية الجديدة، من خلال توظيف الضوء الخارجي بما يسمح بتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية خلال ساعات النهار.

وتعكس هذه الفكرة أهمية دمج الاعتبارات البيئية في التصميم المعماري للمطارات، بدلًا من التعامل معها باعتبارها إجراءات إضافية يتم إدخالها بعد الانتهاء من البناء. فاختيار الواجهات المناسبة، وتوزيع الفتحات، وتصميم الأسقف والمساحات الداخلية، يمكن أن يؤدي دورًا في تحسين الاستفادة من ضوء النهار، مع ضرورة مراعاة التحكم في الحرارة والوهج والحفاظ على كفاءة التبريد داخل الصالات.

مبنى الركاب 4.. الاستدامة تبدأ من مرحلة التصميم

ويمثل مشروع تصميم مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة الدولي فرصة لدمج معايير الاستدامة والمرونة المناخية في أحد المشروعات المستقبلية المهمة لقطاع الطيران المصري.

وأشار رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية إلى بدء أعمال التصميم وفق معايير تراعي الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية، وهو ما يفتح المجال أمام تطبيق حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وإدارة الموارد، بما يتناسب مع طبيعة التشغيل داخل المطارات الحديثة.

وتكمن أهمية إدراج المعايير البيئية منذ مرحلة التصميم في أن القرارات المعمارية والهندسية الأولى تؤثر بصورة مباشرة في استهلاك المبنى للطاقة على مدار سنوات تشغيله. ومن بين المجالات التي يمكن أن تسهم في تحسين الأداء البيئي أنظمة التكييف عالية الكفاءة، والإضاءة الموفرة للطاقة، وأنظمة إدارة المباني الذكية، واستخدام المواد المناسبة للظروف المناخية، إلى جانب إدارة المياه والمخلفات.

كما تبرز المرونة المناخية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تخطيط المطارات الحديثة، إذ يتعين أن تكون المنشآت قادرة على التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات الجوية والظروف المناخية التي قد تؤثر في كفاءة التشغيل واستمرارية الخدمات.

ومن ثم، فإن نجاح مشروع مبنى الركاب الجديد لا يرتبط فقط بمساحته أو قدرته على استقبال أعداد إضافية من المسافرين، وإنما يتصل أيضًا بمدى قدرته على تحقيق كفاءة تشغيلية وبيئية على المدى الطويل، وهو ما يتطلب ترجمة معايير الاستدامة إلى مواصفات فنية ومؤشرات قابلة للقياس.

تم نسخ الرابط