رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مطار القاهرة يتصدر مطارات إفريقيا بـ31 مليون مسافر.. ماذا تعني الأرقام لمستقبل الطيران المصري؟

مصر للطيران
مصر للطيران

سجل مطار القاهرة الدولي أداءً لافتًا خلال عام 2025، بعدما تجاوز عدد المسافرين عبره حاجز 31 مليون راكب، ليحتفظ بموقعه بين أكثر المطارات ازدحامًا في القارة الإفريقية، في مؤشر يعكس تنامي حركة السفر من مصر وإليها، واتساع دور المطار باعتباره البوابة الجوية الرئيسية للبلاد ومحورًا مهمًا للربط بين الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية والدولية.

وكشف المهندس أيمن عرب، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن مطار القاهرة استقبل نحو 31 مليون مسافر خلال عام 2025، من إجمالي حركة ركاب بلغت قرابة 62 مليون مسافر عبر المطارات المصرية، وذلك خلال مشاركته في ندوة منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للمطارات الخضراء، التي استضافتها القاهرة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية تتجاوز مجرد زيادة أعداد المسافرين، إذ تطرح تساؤلات حول قدرة البنية التحتية للمطارات المصرية على مواكبة النمو المتوقع في حركة الطيران، ومدى جاهزية منظومات التشغيل والخدمات لاستيعاب الطلب المتزايد، بالتوازي مع التوجه نحو التحول الرقمي وخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة.

ووفقًا لبيانات الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، بلغ عدد الركاب بمطار القاهرة الدولي 31 مليونًا و294 ألفًا و24 راكبًا خلال 2025، مقارنة بنحو 28 مليونًا و974 ألف راكب في 2024، بنسبة نمو بلغت 8%، فيما وصل عدد الرحلات الجوية إلى 226 ألفًا و477 رحلة، بزيادة 5.8% عن العام السابق. 

31 مليون مسافر.. ماذا تعني صدارة مطار القاهرة إفريقيًا؟

يعكس تجاوز مطار القاهرة حاجز 31 مليون مسافر حجم الحركة الجوية التي يستوعبها المطار، ومكانته ضمن شبكة النقل الجوي في القارة الإفريقية، خاصة مع ارتباطه بشبكة واسعة من الوجهات الدولية والإقليمية، إلى جانب كونه مركزًا رئيسيًا لعمليات عدد من شركات الطيران العاملة في السوق المصرية.

وتؤكد بيانات حركة الطيران الإفريقية استمرار وجود مطار القاهرة ضمن صدارة المطارات الأكثر ازدحامًا بالقارة، حيث سجل نحو 31 مليون مسافر خلال عام 2025، متقدمًا على عدد من المطارات الرئيسية في جنوب إفريقيا وإثيوبيا والمغرب، وفقًا للإحصاءات المنشورة لحركة الركاب. 

ولا تنفصل هذه المكانة عن الدور الذي يؤديه المطار في دعم حركة السياحة الوافدة، وتسهيل انتقال المصريين إلى الخارج، واستقبال رحلات الترانزيت، فضلًا عن خدمة حركة الأعمال والتجارة. فالمطار لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة، وإنما يمثل أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية الاقتصادية والسياحية، وترتبط كفاءة تشغيله بقدرة الدولة على تعزيز الاتصال بالأسواق الخارجية.

النمو المتزايد يفرض تطوير البنية التحتية والطاقة الاستيعابية

وتضع الزيادة المستمرة في أعداد المسافرين قطاع الطيران أمام تحدٍ رئيسي يتمثل في تحقيق التوازن بين النمو في حركة الركاب والطاقة الاستيعابية للمطارات، بما يضمن استمرار كفاءة التشغيل وعدم تأثر جودة الخدمات خلال فترات الذروة.

ويأتي مشروع مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة الدولي ضمن المشروعات المرتبطة برؤية التطوير المستقبلي للمطار، حيث أشار المهندس أيمن عرب إلى أن التصميم يجري وفق أحدث معايير الاستدامة والمرونة المناخية، بما يتيح مراعاة متطلبات التشغيل المستقبلي وكفاءة استخدام الموارد منذ المراحل الأولى للمشروع.

وتتزايد أهمية هذا التوجه في ظل التوقعات الدولية باستمرار نمو الطلب على النقل الجوي في مصر. فقد أشارت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» إلى أن الطلب على حركة الركاب في مصر مرشح للنمو بمعدل سنوي يبلغ 3.4% في السيناريو المتوسط خلال الفترة من 2024 إلى 2050، وهو ما يعزز الحاجة إلى تخطيط طويل الأجل للبنية التحتية، وربط الاستثمارات الجديدة بالطلب الفعلي والتوقعات المستقبلية. 

التحول الرقمي.. من البوابات البيومترية إلى تسليم الأمتعة ذاتيًا

ولا يقتصر تطوير المطارات على زيادة المساحات والطاقة الاستيعابية، إذ أصبح التحول الرقمي أحد العناصر الرئيسية لتحسين تجربة المسافر ورفع كفاءة التشغيل، خاصة مع ارتفاع أعداد الركاب وتزايد الحاجة إلى تسريع إجراءات السفر والوصول.

واستعرض رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية عددًا من الإجراءات التي يجري تطبيقها بالمطارات المصرية، من بينها التوسع في استخدام البوابات البيومترية، وتوفير خدمات تسليم الأمتعة ذاتيًا، وإلغاء كروت الجوازات الورقية للمواطنين المصريين، بما يدعم تبسيط الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.

وتستهدف هذه الحلول تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في إنهاء إجراءات السفر، وتحسين انسيابية الحركة داخل الصالات، إلى جانب تعزيز كفاءة استخدام الموارد البشرية والتكنولوجية. كما تتيح الأنظمة الرقمية إمكانية إدارة تدفقات الركاب بصورة أكثر مرونة، خاصة خلال مواسم السفر والإجازات التي تشهد ارتفاعًا في معدلات التشغيل.

ويمثل التوسع في هذه المنظومات خطوة نحو تطوير تجربة سفر أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، مع أهمية ضمان التكامل بين الأنظمة المختلفة والحفاظ على أمن البيانات الشخصية للمسافرين، باعتبارهما من المتطلبات الأساسية لنجاح التحول الرقمي داخل المطارات.

وتكشف أرقام حركة الركاب خلال عام 2025 عن اتساع المسؤولية الملقاة على قطاع الطيران المدني، فمع استقبال مطار القاهرة أكثر من 31 مليون مسافر، ووصول إجمالي حركة الركاب بالمطارات المصرية إلى نحو 62 مليونًا، يصبح تطوير البنية التحتية وتحديث التكنولوجيا وتحسين الخدمات ضرورة لمواكبة الطلب المتزايد، وليس مجرد خيار لتحسين الأداء.

وبين صدارة مطار القاهرة لحركة الركاب في إفريقيا، واتساع حركة السفر عبر المطارات المصرية، والتوجه نحو إنشاء مبنى ركاب جديد وتطبيق منظومات تشغيل ذكية وصديقة للبيئة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في قطاع الطيران المصري، عنوانها الأساسي هو القدرة على استيعاب مزيد من المسافرين مع الحفاظ على كفاءة التشغيل وجودة الخدمة وتقليل الأثر البيئي، بما يعزز دور المطارات في دعم السياحة والتجارة والاتصال الدولي.

تم نسخ الرابط