رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من قلب خليج العقبة.. خطوات جديدة لتنمية قلعة صلاح الدين وتعزيز السياحة بطابا

اللواء الدكتور إسماعيل
اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء

شهد اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة السياحة والآثار وشركة مصر سيناء للسياحة، لتنمية قلعة صلاح الدين الأثرية بطابا، بما يدعم الاستفادة من المقومات التاريخية والسياحية التي تتمتع بها المنطقة، ويسهم في تعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية في مصر.

وعلى هامش توقيع البروتوكول، أجرى محافظ جنوب سيناء جولة تفقدية بجزيرة فرعون والموقع الأثري، للوقوف على طبيعة المنطقة وما تضمه من عناصر تاريخية وسياحية، ومتابعة فرص تطويرها بما يتناسب مع قيمتها الأثرية وموقعها الجغرافي المتميز، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات التي تجمع بين السياحة التاريخية والطبيعة الساحلية الفريدة.

ويأتي التعاون في إطار التوجه نحو توظيف المقومات الأثرية والتاريخية في دعم التنمية السياحية، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في المواقع ذات القيمة الحضارية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والأثري.

قلعة صلاح الدين بطابا.. مشروع لتنمية أحد أبرز المعالم التاريخية في جنوب سيناء

وتحظى قلعة صلاح الدين بطابا بأهمية تاريخية وسياحية كبيرة، إذ تمثل أحد أبرز الشواهد على التاريخ العسكري والاستراتيجي للمنطقة، كما تتميز بموقعها الفريد على جزيرة فرعون، وسط مياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين القيمة الأثرية والطبيعة الجغرافية المميزة.

وتُعرف القلعة أيضًا باسم قلعة جزيرة فرعون، وترتبط بتاريخ الوجود الأيوبي في سيناء، حيث شُيدت في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي ضمن منظومة التحصينات التي استهدفت تأمين طرق التجارة والملاحة وحماية المنطقة من الأخطار الخارجية. وقد منحها موقعها الاستراتيجي أهمية خاصة، إذ تطل على خليج العقبة وتتيح رؤية واسعة للمياه والسواحل المحيطة.

وتضم القلعة بقايا منشآت دفاعية ومعمارية تعكس طبيعة التحصينات العسكرية في تلك الفترة، من أبراج وأسوار ومرافق داخلية، إلى جانب شواهد تاريخية توضح أهمية الجزيرة في تأمين الممرات البحرية والطرق التجارية بالمنطقة.

ويمثل بروتوكول التعاون بين وزارة السياحة والآثار وشركة مصر سيناء للسياحة خطوة نحو وضع القلعة ضمن مسارات التنمية السياحية والاستثمارية، والاستفادة من إمكاناتها في جذب مزيد من الزائرين، خاصة المهتمين بالسياحة الثقافية والتاريخية، إلى جانب السائحين الباحثين عن المقاصد الطبيعية والشاطئية.

وتكتسب مشروعات تنمية المواقع الأثرية أهمية خاصة عندما تجمع بين تحسين التجربة السياحية والحفاظ على القيمة التاريخية للمكان، إذ تتطلب طبيعة المواقع الأثرية التعامل معها وفق ضوابط تحافظ على مكوناتها المعمارية والأثرية، وتضمن عدم تأثرها بالأنشطة السياحية أو أعمال التطوير.

جزيرة فرعون.. موقع استراتيجي يجمع التاريخ والطبيعة

وتعد جزيرة فرعون، الواقعة في خليج العقبة بالقرب من مدينة طابا، واحدة من أهم المقاصد السياحية والأثرية في جنوب سيناء، حيث تتميز بتكوينها الطبيعي ومياهها الصافية وشعابها المرجانية، فضلًا عن احتضانها لقلعة صلاح الدين التي تمنح الجزيرة قيمة تاريخية استثنائية.

وتجمع الجزيرة بين أكثر من نمط سياحي، فهي مقصد لعشاق التاريخ والآثار الذين يرغبون في التعرف على القلعة وما تحمله من شواهد على الحقبة الأيوبية، كما تمثل وجهة لمحبي الطبيعة والأنشطة البحرية، بفضل موقعها في خليج العقبة وما يحيط بها من بيئة بحرية متميزة.

وتسهم هذه الخصائص في جعل جزيرة فرعون نموذجًا للمقاصد السياحية المتكاملة التي يمكن أن تجمع بين السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية في إطار تجربة واحدة، وهو ما يعزز أهمية إدراجها ضمن خطط تنمية المنتج السياحي في جنوب سيناء.

ومن هنا، تبرز أهمية الجولة التفقدية التي أجراها محافظ جنوب سيناء، باعتبارها فرصة للوقوف على المقومات التي تتمتع بها الجزيرة والموقع الأثري، والتعرف على طبيعة المنطقة وما يمكن أن توفره من فرص لتنشيط الحركة السياحية، مع مراعاة خصوصية الموقع وقيمته التاريخية والبيئية.

الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لدعم الاستثمار السياحي والأثري

ويعكس توقيع بروتوكول التعاون بين وزارة السياحة والآثار وشركة مصر سيناء للسياحة توجهًا نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنمية المقاصد السياحية، والاستفادة من خبراته وإمكاناته في تطوير الخدمات والأنشطة المرتبطة بالمواقع الأثرية، بما يدعم قدرة هذه المواقع على جذب الزائرين وتقديم تجربة سياحية أكثر تنوعًا.

وتكتسب الشراكات من هذا النوع أهمية في ظل ما تتمتع به جنوب سيناء من تنوع في المنتج السياحي، حيث تضم المقومات الطبيعية والشاطئية والبيئية، إلى جانب المواقع الأثرية والتاريخية التي يمكن أن تسهم في جذب شرائح مختلفة من السائحين، وتوسيع نطاق الأنشطة السياحية بعيدًا عن الأنماط التقليدية.

كما تمثل تنمية المواقع الأثرية فرصة لتعزيز السياحة الثقافية، التي تعتمد على تعريف الزائرين بتاريخ المكان وقيمته الحضارية، وتقديمه باعتباره جزءًا من الذاكرة التاريخية للمنطقة، وليس مجرد موقع للزيارة أو المشاهدة.

ويتطلب نجاح مشروعات التنمية السياحية بالمواقع الأثرية تحقيق التوازن بين الاستثمار والحفاظ على التراث، من خلال الالتزام بالاشتراطات الأثرية والبيئية، ومراعاة طبيعة الموقع وخصائصه المعمارية، بما يضمن استمرار الحفاظ عليه وإتاحته للزائرين في الوقت نفسه.

طابا على خريطة السياحة الثقافية.. فرص لتعزيز تنوع المقصد السياحي

وتتمتع مدينة طابا بموقع جغرافي مميز على خليج العقبة، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية وتاريخية، تجعلها واحدة من الوجهات القادرة على تقديم تجربة سياحية متنوعة تجمع بين الاستجمام والأنشطة البحرية وزيارة المواقع الأثرية.

وتبرز قلعة صلاح الدين وجزيرة فرعون ضمن أهم العناصر التي تمنح طابا خصوصيتها السياحية، إذ توفران فرصة للتعرف على جانب من التاريخ العسكري والسياسي للمنطقة، بالتوازي مع الاستمتاع بالطبيعة الساحلية التي تشتهر بها المدينة.

كما يمكن أن تسهم تنمية هذه المقومات في تعزيز الربط بين طابا والمقاصد السياحية الأخرى في جنوب سيناء، بما يدعم تنوع البرامج السياحية ويشجع على إطالة مدة إقامة الزائرين، من خلال تقديم مسارات تجمع بين المواقع التاريخية والطبيعية.

وتعكس الخطوة التي شهدها محافظ جنوب سيناء أهمية وضع المواقع الأثرية ضمن رؤية أوسع للتنمية السياحية، تقوم على الاستفادة من القيمة التاريخية للمكان، وتطوير المقومات المحيطة به، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية والقطاع الخاص، بما يدعم حضور جنوب سيناء على خريطة السياحة المصرية والدولية.

وفي ظل ما تمثله قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون من قيمة تاريخية وموقع استثنائي، يظل تنميتها فرصة لتعريف مزيد من الزائرين بأحد المعالم المهمة في تاريخ سيناء، وإبراز ما تمتلكه المنطقة من كنوز أثرية وطبيعية، بما يعزز مكانة طابا كوجهة سياحية تجمع بين عبق التاريخ وجمال الطبيعة.

 

تم نسخ الرابط