رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أزمة أوروبا تضغط على السياحة المصرية.. والأسواق البديلة كلمة السر

د. هشام وهبه
د. هشام وهبه

لا شك أن تداعيات الأزمة الاقتصادية في أوروبا تمثل تحديًا مهمًا أمام حركة السياحة الوافدة إلى مصر، خاصة أن السوق الأوروبية تُعد السوق الرئيسية المصدرة للسياحة المصرية. فارتفاع تكاليف المعيشة والطيران والإقامة، وتراجع القدرة الشرائية لبعض الشرائح، قد يدفع السائح الأوروبي إلى تقليل مدة إقامته أو خفض إنفاقه أو تأجيل رحلته.

ويرى الدكتور هشام وهبه، أمين صندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، واستشاري الضيافة وإدارة المطاعم السياحية، أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع السياحة المصرية بصورة حتمية؛ فالأمر يرتبط بمدى عمق الأزمة وتأثيرها على قرارات السفر، وقدرة مصر على الحفاظ على تنافسيتها السعرية وتقديم تجربة سياحية متميزة.

وأوضح وهبه في تصريحات خاصة لموقع "جو إيجيبيا" أن المؤشرات تؤكد قدرة القطاع على تحقيق نمو رغم التحديات؛ إذ ارتفع عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 إلى نحو 12.7 مليون سائح، مقابل 12.2 مليونًا خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وأكد على أن التحدي الحقيقي ليس فقط الحفاظ على أعداد السائحين، وإنما الحفاظ على مستوى الإنفاق السياحي ومتوسط مدة الإقامة والعائد الاقتصادي من كل سائح.

وعن الأسواق البديلة، يرى وهبه، أن التحرك يجب أن يقوم على تنويع الأسواق وليس استبدال السوق الأوروبية بالكامل، وذلك من خلال عدة محاور:

أولًا: السوق العربية والخليجية، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر، مع تطوير برامج سياحية تناسب العائلات العربية، وتقديم عروض متكاملة تجمع بين الإقامة والترفيه والتسوق والمطاعم والتجارب الثقافية.

ثانيًا: السوق الصينية والآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، إلى جانب أسواق شرق آسيا، وهي أسواق تستحق استثمارات تسويقية أكبر، مع تصميم برامج تناسب طبيعة السائح الآسيوي واهتماماته، وتسهيل إجراءات الوصول وزيادة الربط الجوي.

ثالثًا: أسواق أوروبا الشرقية ووسط أوروبا، مع مواصلة العمل على الأسواق التقليدية مثل ألمانيا وبريطانيا، وعدم التخلي عنها لمجرد ظهور ضغوط اقتصادية مؤقتة، مع استهداف شرائح جديدة من السائحين وتقديم منتجات سياحية تناسب مستويات الإنفاق المختلفة.

رابعًا: السوق الأمريكية وأسواق أمريكا اللاتينية، خاصة في السياحة الثقافية والأثرية والرحلات النيلية، مستفيدين من التنوع الحضاري الذي تتمتع به مصر، ومن فرص التسويق المرتبطة بالمتحف المصري الكبير.

خامسًا: السوق الإفريقية، التي يمكن تنميتها من خلال السياحة الترفيهية والثقافية والعلاجية والمؤتمرات والمعارض، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي وزيادة الربط الجوي.

وشدد وهبه على ضرورة الانتباه إلى أن الأسواق البديلة لا يمكنها تعويض أي تراجع كبير في السوق الأوروبية بشكل فوري؛ فكل سوق يحتاج إلى وقت واستثمارات تسويقية وخطوط طيران وبرامج سياحية ملائمة. لذلك، فإن الاستراتيجية الأكثر واقعية هي الحفاظ على الأسواق التقليدية بالتوازي مع تنمية الأسواق الواعدة.

ويرى أن أمام مصر فرصة مهمة لتعزيز مكانتها السياحية، بشرط التحرك على ثلاثة مسارات متوازية: تنويع الأسواق المصدرة للسياحة، وزيادة الربط الجوي والرحلات المباشرة، ورفع جودة الخدمة السياحية مع الحفاظ على تنافسية الأسعار.

وأشار إلى ضرورة عدم إغفال تنويع المنتج السياحي نفسه؛ فالسياحة المصرية لا ينبغي أن تعتمد فقط على السياحة الشاطئية، بل يجب أن تستفيد بصورة أكبر من السياحة الثقافية والأثرية، والسياحة الدينية، والسياحة العلاجية والاستشفائية، وسياحة المؤتمرات والمعارض، والسياحة الرياضية.

واختتم وهبه تصريحاته بالتأكيد على أن تنويع الأسواق المصدرة للسياحة أصبح ضرورة استراتيجية للاقتصاد المصري، وليس مجرد إجراء مؤقت لمواجهة الأزمات. فكلما تنوعت أسواقنا ومنتجاتنا السياحية، أصبحت قدرتنا أكبر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والسياسية، وتحقيق نمو سياحي أكثر استدامة، وزيادة مساهمة القطاع في توفير العملة الأجنبية وفرص العمل.

تم نسخ الرابط