رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

فنار الإسكندرية.. إحدى عجائب الدنيا السبع التي خلدتها عملات رومانية

عملات رومانية
عملات رومانية

 

ارتبط اسم مدينة الإسكندرية بأحد أعظم الإنجازات المعمارية في العالم القديم، وهو فنار الإسكندرية الشهير المعروف باسم «فنار فاروس»، الذي لم يكن مجرد بناء شاهق يرشد السفن إلى الميناء، بل أصبح رمزًا لعبقرية المصريين القدماء وقدرتهم على تطوير وسائل الملاحة وحماية حركة التجارة البحرية، حتى احتل مكانة بين عجائب الدنيا السبع القديمة.

وتكشف عملتان أثريتان يحتفظ بهما المتحف القومي للحضارة المصرية عن جانب من تاريخ هذا المعلم الاستثنائي، إذ تحملان تصويرًا لفنار الإسكندرية على نقود تعود إلى العصر الروماني، بما يعكس استمرار حضور الفنار في الذاكرة البصرية للعالم القديم، حتى بعد مرور عقود على انتقال مصر إلى الحكم الروماني.

فنار فاروس.. مشروع استغرق 15 عامًا وأرشد السفن لقرون

بدأ إنشاء فنار الإسكندرية في عهد الملك بطلميوس الأول، الذي حكم مصر خلال الفترة من 305 إلى 283 قبل الميلاد، قبل أن يستكمل بناؤه في عهد الملك بطلميوس الثاني، الذي حكم بين عامي 283 و246 قبل الميلاد، واستغرق المشروع نحو 15 عامًا، ليصبح واحدًا من أبرز المنشآت المعمارية في العالم القديم.

وأُقيم الفنار في جزيرة فاروس قبالة ساحل الإسكندرية، ليؤدي وظيفة أساسية في إرشاد السفن القادمة إلى الميناء وتيسير حركة الملاحة البحرية، في وقت كانت فيه المدينة مركزًا مهمًا للتجارة والثقافة في حوض البحر المتوسط. ولم تقتصر أهمية الفنار على دوره الملاحي، إذ ارتبطت المنشآت المماثلة أحيانًا بوظائف تحذيرية خلال الحروب، من خلال التنبيه إلى اقتراب الأعداء.

وامتدت شهرة فنار الإسكندرية إلى ما يتجاوز وظيفته الأصلية، حتى ارتبط اسمه بمصطلح «فارولوجي» (Pharology)، الذي يُستخدم للإشارة إلى دراسة الفنارات وتاريخها، في دلالة على التأثير الذي تركه هذا المعلم في تاريخ الملاحة والعمارة.

ورغم صموده لقرون طويلة، تعرض الفنار للدمار نتيجة زلازل ضربت الإسكندرية، قبل أن ينتهي وجوده خلال القرن الرابع عشر الميلادي. وفي عام 1477، أقام السلطان الأشرف قايتباي قلعته الشهيرة في موقع الفنار القديم، لتبقى المنطقة شاهدة على تعاقب مراحل تاريخية مختلفة، من العصر البطلمي إلى العصر الإسلامي.

 عملتان رومانيّتان توثقان حضور الفنار في الذاكرة القديمة

لا يقتصر توثيق فنار الإسكندرية على الروايات التاريخية، بل يمتد إلى العملات الأثرية التي حملت صورته، ومن بينها قطعتان يحتفظ بهما المتحف القومي للحضارة المصرية، وتقدمان شاهدًا على مكانة الفنار واستمرار حضوره خلال العصر الروماني.

وتعود العملة الأولى إلى عهد الإمبراطور هادريان، الذي حكم الإمبراطورية الرومانية بين عامي 117 و138 ميلاديًا، وتحمل تصويرًا للإلهة إيزيس فاريا، وهي تمسك شراع سفينة وتقف أمام فنار الإسكندرية. ويجمع هذا التصوير بين رمزية إيزيس المرتبطة بالملاحة البحرية في هذا السياق، وصورة الفنار باعتباره أحد أبرز معالم المدينة الساحلية.

أما العملة الثانية، فتعود إلى عهد الإمبراطور كومودوس، الذي ارتبط حكمه بالفترة من 177 إلى 192 ميلاديًا، وتُظهر سفينة وبجوارها فنار الإسكندرية على الجانب الأيسر من المشهد، في تصوير يربط بين المعلم المعماري وحركة السفن التي كان يؤدي دوره الأساسي في خدمتها.

وتكتسب العملتان أهميتهما من كونهما لا تقدمان مجرد صور لمعْلم اندثر لاحقًا، بل تحفظان جانبًا من الطريقة التي ظهر بها فنار الإسكندرية في الفن والنقود خلال العصور القديمة. وبينما اختفى البناء الأصلي بفعل الزلازل، بقيت صورته على العملات الأثرية شاهدًا على المكانة التي احتلها في تاريخ الإسكندرية والملاحة البحرية.

 

تم نسخ الرابط