رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

15 مليار دولار و3 اتفاقيات.. مصر وتركيا تعززان الشراكة الاقتصادية من العلمين

وزير الخارجية ونظيره
وزير الخارجية ونظيره التركي هاكان فيدان

اتجهت مصر وتركيا إلى توسيع آفاق التعاون بين البلدين، في لقاء جمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ونظيره التركي هاكان فيدان، حيث ترأس الوزيران أعمال الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك بين مصر وتركيا.

وجاء الاجتماع في إطار متابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، الذي عقد في القاهرة في فبراير 2026 برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان، والبناء على التطور الذي تشهده العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة.

التجارة والاستثمار في مقدمة المشاورات

May be an image of text

حظي الملف الاقتصادي بمساحة واسعة من المباحثات، مع تأكيد الجانبين أهمية الارتقاء بالعلاقات التجارية والاستثمارية وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 15 مليار دولار، وفق ما اتفقت عليه القيادتان في عام 2024.

وأكد الوزيران ضرورة تفعيل آليات التعاون الاقتصادي القائمة، والعمل على إزالة التحديات التي قد تعوق الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة، إلى جانب الإسراع في توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير بدر عبد العاطي الإجراءات التي اتخذتها مصر لتيسير عمل المستثمرين الأتراك، ومن بينها آلية المسار السريع التي تستهدف تسهيل الحصول على التراخيص والموافقات، فضلًا عن تشكيل مجموعة عمل لمتابعة الاستثمارات التركية في مصر والعمل على حل أي تحديات تواجهها.

منطقة صناعية تركية في مصر

ومن بين الملفات المطروحة إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات داخل مصر، وهو مقترح يستهدف جذب المزيد من الاستثمارات التركية في قطاعات متنوعة.

وتشمل القطاعات ذات الأولوية صناعة السيارات والألومنيوم والمعدات والكيماويات والمنسوجات والملابس الجاهزة، مع طرح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها إحدى المناطق التي تتمتع بموقع استراتيجي وبنية تحتية ومزايا تنافسية يمكن أن تدعم هذه الاستثمارات.

ولا يرتبط هذا التوجه فقط بجذب رؤوس الأموال، وإنما يستهدف كذلك تعزيز التصنيع وزيادة فرص الإنتاج والتصدير والاستفادة من موقع مصر كمحور تجاري ولوجستي.

«الرورو» يعود إلى طاولة المباحثات

May be an image of dais and text

كما تناول الاجتماع آخر مستجدات المشاورات الخاصة بإعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام «الرورو».

ويكتسب هذا الخط أهمية بالنسبة لحركة نقل البضائع بين البلدين، خاصة السلع سريعة التلف، إذ يمكن أن يسهم في دعم التجارة وتقوية سلاسل الإمداد والربط اللوجستي بين الموانئ المصرية والتركية.

وتعكس إعادة بحث هذا الملف رغبة مشتركة في تطوير أدوات النقل التي تخدم حركة التجارة وتمنح المنتجات المصرية والتركية مسارات أكثر كفاءة للوصول إلى الأسواق.

التعدين.. ملف جديد للاستثمارات التركية

ودخل قطاع التعدين كذلك ضمن الملفات الاقتصادية التي ناقشها الجانبان، حيث جدد الوزير بدر عبد العاطي اهتمام مصر بتعزيز التعاون مع تركيا في مجال التعدين، وفتح المجال أمام الاستثمارات التركية في المشروعات التعدينية المصرية.

وتشمل مجالات التعاون المقترحة تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالثروة المعدنية، فضلًا عن دعم البحث العلمي والمشروعات المشتركة في مجالات الاستكشاف والمعالجة.

ويأتي ذلك في ظل توجه مصر إلى زيادة الاستفادة من مواردها المعدنية وتعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية بدلًا من الاقتصار على استخراجها، بما يمكن أن يدعم الإنتاج والصادرات.

الملفات الإقليمية حاضرة على طاولة الحوار

May be an image of the Oval Office and dais

ولم تقتصر المباحثات على الملفات الاقتصادية، حيث تبادل الوزيران الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية استمرار التنسيق بين البلدين، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال الآلية الرباعية التي تجمع مصر وتركيا والسعودية وباكستان.

كما ناقشا جهود خفض التصعيد في المنطقة والدفع باتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية، إلى جانب تطورات القضية الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، أدان الوزيران استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وشددا على ضرورة وقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

السودان وليبيا ضمن أجندة المشاورات

وشكلت الأزمة السودانية جانبًا آخر من الحوار، حيث أكد الوزير بدر عبد العاطي أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

كما شدد على ضرورة أن تقوم أي عملية سياسية على ملكية سودانية خالصة، بما يحفظ مقدرات الشعب السوداني ويستجيب لتطلعاته في الأمن والاستقرار.

وبالنسبة إلى ليبيا، جددت مصر موقفها الداعم للمسار السياسي الليبي، وضرورة الوصول إلى تسوية «ليبية-ليبية» بعيدًا عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، مع الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

3 اتفاقيات في ختام الاجتماع

واختتمت أعمال الاجتماع بمراسم توقيع ثلاث اتفاقيات وبروتوكولات، في خطوة تعكس محاولة تحويل التفاهمات التي جرت خلال المباحثات إلى أطر عملية للتعاون.

وشملت الاتفاقيات بروتوكول الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين، إلى جانب وثيقة انضمام مصر إلى مذكرة تفاهم تتعلق بالتعاون في تعزيز الربط اللوجستي، فضلًا عن قرار اللجنة المشتركة المنشأة بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين بشأن تعريف قواعد المنشأ.

وبذلك، خرج الاجتماع من إطار المباحثات السياسية والاقتصادية إلى خطوات تنفيذية تستهدف دعم حركة التجارة والاستثمار والنقل بين البلدين.

وفي النهاية، تكشف مباحثات العلمين عن مرحلة تسعى خلالها مصر وتركيا إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكة اقتصادية أكثر اتساعًا، من خلال زيادة التجارة، وجذب الاستثمارات، وتطوير النقل واللوجستيات، وفتح مجالات جديدة مثل التعدين.

وبين هدف الوصول بالتبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، ومقترح إنشاء منطقة صناعية تركية، ومباحثات إعادة تفعيل «الرورو»، إلى جانب الاتفاقيات الثلاث التي جرى توقيعها، يبدو أن العلاقات المصرية التركية تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها توسيع المصالح المشتركة وربطها بملفات إقليمية واستراتيجية تتجاوز حدود الاقتصاد والتجارة.

تم نسخ الرابط