القاهرة تعيد اكتشاف كنوزها.. تطوير 3 مناطق تاريخية لتعزيز السياحة الثقافية
تتجه القاهرة إلى إعادة تقديم عدد من أبرز مناطقها التاريخية كمنتج سياحي أكثر جاذبية، من خلال تطوير مناطق الإمام الشافعي والسيدة عائشة وسور مجرى العيون، ضمن خطة تستهدف إحياء القاهرة التاريخية والحفاظ على هويتها الدينية والتراثية، بالتوازي مع تحسين الخدمات والحركة والمظهر الحضاري.
ويأتي تطوير هذه المناطق في إطار توجه يربط الحفاظ على المواقع التاريخية بتحسين البيئة المحيطة بها، بما يعزز قدرتها على جذب المواطنين والزائرين ويفتح المجال أمام مزيد من الأنشطة والخدمات المرتبطة بالسياحة الثقافية.
تطوير القاهرة التاريخية وتعزيز الجذب السياحي
وخلال جولة تفقدية، تابع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، برفقة المهندس أشرف منصور، نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية، الأعمال الجارية في المناطق الثلاث، مؤكدًا أن مشروعات التطوير تستهدف تعظيم عناصر الجذب السياحي والثقافي، وإزالة المظاهر العشوائية، ورفع كفاءة البيئة العمرانية.
ولا تقتصر أهمية هذه الأعمال على تحسين الشكل العام للمناطق التاريخية، إذ تمثل جودة البيئة المحيطة بالأثر أحد العناصر المؤثرة في تجربة الزائر، بدءا من الطرق والمرافق والمساحات الخضراء، وصولا إلى سهولة الحركة وتوافر الخدمات والمظهر الحضاري.
ومع تحسين هذه العناصر، تصبح المناطق التاريخية أكثر قدرة على استيعاب أنشطة اقتصادية وسياحية مرتبطة بالزيارة، مثل المطاعم والمقاهي والخدمات الثقافية وشركات تنظيم الرحلات والمشروعات الفندقية القريبة.
تطوير منطقة الإمام الشافعي
وفي منطقة الإمام الشافعي، شملت الجولة متابعة أعمال التطوير وترميم وصيانة الواجهات والعناصر التراثية الخاصة بضريح شاهين كينج، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار وجهاز التنسيق الحضاري.
ويعكس ذلك توجهًا نحو الجمع بين الحفاظ على العناصر التراثية وتطوير البيئة العمرانية المحيطة بها، بما يضمن تقديم الموقع للزائر في صورة أكثر تنظيمًا، مع الحفاظ على طابعه التاريخي.
السيدة عائشة.. مساحات خضراء وتحسين البيئة المحيطة
وفي منطقة السيدة عائشة، تتواصل أعمال التشجير وزراعة الأرصفة وإنشاء المساحات الخضراء، وهي أعمال ترتبط بتحسين المشهد الحضري ورفع جودة البيئة المحيطة بالمواقع التاريخية.
وتكتسب هذه العناصر أهمية متزايدة مع تنامي الاهتمام بالتجارب السياحية التي تعتمد على المشي واستكشاف المناطق التاريخية والثقافية، إذ أصبح الزائر يبحث عن تجربة متكاملة لا تقتصر على مشاهدة الأثر، وإنما تشمل التعرف على طبيعة المكان ومحيطه العمراني.
ممشى سياحي جديد في سور مجرى العيون
وتتضمن مشروعات التطوير كذلك أعمال المرحلة الثانية من ترميم وإنشاء الممشى السياحي لسور مجرى العيون، بما يضيف مسارًا جديدًا إلى خريطة الحركة داخل المناطق التاريخية بالقاهرة.
ويمكن أن يسهم الممشى، مع اكتمال أعمال التطوير، في ربط عدد من المواقع التاريخية ضمن مسارات أكثر تنظيمًا وجاذبية، بما يشجع على إطالة مدة الزيارة والاستفادة من المقومات الموجودة في المنطقة.
ولا تتضمن مشروعات التطوير المعلنة أسعارًا جديدة للخدمات السياحية أو رسومًا محددة للزائر، إلا أن أثرها الاقتصادي المحتمل يرتبط بزيادة القيمة السياحية للمناطق التاريخية وتحسين قدرتها على استقطاب الأنشطة والخدمات المرتبطة بالسياحة.
ومع تحسن الطرق والمرافق والمظهر العام وسهولة الحركة، يمكن أن تتوسع فرص الاستثمار حول المواقع التاريخية، سواء في المطاعم والمقاهي أو الخدمات الثقافية والترفيهية أو المشروعات الفندقية القريبة.
وبذلك، يتجاوز تطوير الإمام الشافعي والسيدة عائشة وسور مجرى العيون فكرة تحسين الشوارع والمرافق، ليشكل جزءًا من إعادة تقديم القاهرة التاريخية كوجهة متكاملة، تجمع بين التراث الديني والثقافي والتجربة السياحية، مع الحفاظ على هوية المكان وقيمته التاريخية للأجيال المقبلة.
