رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بالصور التاريخية للعمارة.. مقام السيدة رقية شاهد على عراقة القاهرة

مسجد السيدة رقية
مسجد السيدة رقية

في قلب القاهرة التاريخية، وتحديدًا داخل حي الخليفة بشارع الأشراف، يقف مسجد ومشهد السيدة رقية رضي الله عنها، أحد المعالم الدينية والتراثية البارزة في منطقة تزخر بمقامات آل البيت والصالحين، وتكشف في شوارعها وحاراتها عن صفحات متعاقبة من تاريخ القاهرة الإسلامية.

ويحتل مقام السيدة رقية مكانة خاصة ضمن مسار مزارات آل البيت في القاهرة، إذ يقع بالقرب من مسجد السيدة نفيسة وقبة شجرة الدر، كما تحيط به مجموعة من المساجد والمقامات التاريخية، وهو ما يمنح شارع الأشراف خصوصية عمرانية وروحانية جعلته واحدًا من أبرز مسارات القاهرة التاريخية.

مقام السيدة رقية في شارع الأشراف

مسار مزارات آل البيت.. من هي رقية بنت الإمام علي.. وكيف تم تطوير مسجدها؟| صور - بوابة الأهرام

بحسب وزارة الأوقاف، يقع مسجد السيدة رقية بشارع الأشراف في حي الخليفة بمحافظة القاهرة، بالقرب من البوابة المؤدية إلى السيدة نفيسة، وبجوار عدد من المقامات والمساجد التاريخية، من بينها مسجد ومقام السيدة سكينة بنت الإمام الحسين، ومقام ومسجد سيدي محمد الأنور، فضلًا عن قربه من مسجد ومقام الإمام الشافعي.

وتوضح الوزارة أن الموقع كان في الأصل مسجدًا فاطميًا صغيرًا عرف باسم مسجد الأندلس، وشُيد في عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله سنة 526 هجرية، الموافق 1132 ميلادية.

ثم شهد الموقع مرحلة أخرى من البناء في العصر الفاطمي، حيث أمرت السيدة علم الآمرية، إحدى زوجات الخليفة الآمر بأحكام الله، ببناء المشهد سنة 533 هجرية.

من هي السيدة رقية؟

ينسب المقام إلى السيدة رقية بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وتورد المصادر التاريخية والروايات المتداولة عنها أنها من بنات الإمام علي، وأن لها مكانة ضمن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

وتختلف بعض المصادر في تفاصيل سيرتها ونسبها وحياتها، وهو أمر يظهر في الكتابات التاريخية المتعلقة بعدد من مشاهد آل البيت في مصر، إلا أن وزارة الأوقاف تتبنى نسبة المقام إلى السيدة رقية بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

وتشير وزارة الأوقاف إلى أن السيدة رقية كانت ابنة للإمام علي من أم حبيب الصهباء التغلبية، وأن لها أخًا هو عمرو الأكبر. كما تذكر المصادر المرتبطة بالمقام أن السيدة رقية من العترة الطاهرة، ولها حضور في الذاكرة الدينية والشعبية المصرية.

شاهد أثري على تاريخ طويل

ولا تقتصر أهمية المكان على ارتباطه بالروايات الدينية، وإنما يمتلك المقام قيمة أثرية وفنية واضحة، تظهر في عناصره المعمارية والزخرفية.

وتصف وزارة الأوقاف محراب المسجد بأنه قطعة زخرفية مميزة، كما يوجد أمام المحراب الكبير داخل الإيوان تابوت خشبي مزين بزخارف بارزة وكتابات بالخط الكوفي تتضمن آيات من القرآن الكريم وتاريخ صناعة الضريح.

وتحمل الكتابة الكوفية الموجودة على الضريح نصًا ينسب المشهد إلى السيدة رقية بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ويشير إلى إنشاء الضريح سنة 533 هجرية، وهو ما يمنح الموقع أهمية خاصة في دراسة العمارة والفنون الإسلامية في العصر الفاطمي.

عمارة تجمع بين البساطة والجمال

ومن العناصر المعمارية اللافتة في المشهد السقيفة التي تسبق الدخول إليه، والتي تتقدمها ثلاث فتحات معقودة، بينما يبلغ طول السقيفة نحو 12.5 متر وعمقها نحو 2.5 متر، وفق بيانات وزارة الأوقاف.

وتعكس هذه العناصر طبيعة العمارة الدينية التي نشأت وتطورت حول مشاهد آل البيت في القاهرة، حيث امتزجت الوظيفة الدينية بالقيمة الفنية، وأصبحت المقامات جزءًا من النسيج العمراني للمدينة التاريخية.

شارع الأشراف.. طريق يحمل ذاكرة القاهرة

ولا يمكن الحديث عن مقام السيدة رقية بمعزل عن شارع الأشراف، الذي يمثل أحد أهم مسارات القاهرة التاريخية.

فالشارع يضم عددًا كبيرًا من المقامات والمنشآت الدينية والأثرية، ويشكل مسارًا متصلًا بين عدد من مزارات آل البيت، بما جعله خلال السنوات الأخيرة محورًا لمشروعات التطوير والحفاظ على التراث.

وفي عام 2023 افتتحت محافظة القاهرة شارع الأشراف بعد أعمال تطويره ضمن مسار مزارات آل البيت، وأصبح الطريق جزءًا من مسار سياحي يبدأ من منطقة السيدة نفيسة ويمتد باتجاه السيدة زينب، مرورًا بعدد من المقامات والمنشآت التاريخية.

كما تناولت تقارير حديثة شارع الأشراف باعتباره متحفًا مفتوحًا للحضارة الإسلامية، مشيرة إلى أعمال التطوير والترميم التي شهدها الطريق، وما يضمه من أضرحة ومقامات تاريخية.

بالقرب من السيدة نفيسة والسيدة سكينة

«جوهرة حي الخليفة».. ما لا تعرفه عن مسجد السيدة رقية

ويتميز موقع مقام السيدة رقية بأنه يأتي ضمن تجمع تاريخي مهم لمقامات آل البيت في القاهرة.

فبالقرب منه يوجد مسجد السيدة نفيسة، كما يقع مسجد ومقام السيدة سكينة، إضافة إلى عدد من المنشآت والمقامات التي تعكس أهمية منطقة الخليفة باعتبارها واحدة من أهم مناطق القاهرة التاريخية.

ويتيح هذا التجاور للزائر الانتقال بين مجموعة من المواقع التاريخية في مسار واحد، والتعرف على أنماط مختلفة من العمارة الإسلامية التي تعاقبت على القاهرة عبر قرون طويلة.

مقام السيدة رقية ومسار آل البيت

وأصبح شارع الأشراف خلال السنوات الأخيرة جزءًا من جهود إحياء مسار مزارات آل البيت، بما يشمل تطوير الطرق والممرات ورفع كفاءة المنطقة المحيطة بالمواقع التاريخية.

وتشير المصادر إلى أن المسار يضم مجموعة من المقامات، من بينها مقام السيدة رقية والسيدة سكينة، إضافة إلى مواقع أخرى وصولًا إلى منطقة السيدة زينب.

ويعكس هذا المسار قيمة القاهرة باعتبارها مدينة تجمع بين التراث الديني والعمارة الإسلامية والتاريخ الحضري، حيث لا تقف القيمة عند مبنى أثري منفرد، وإنما تمتد إلى الشوارع والمناطق المحيطة به.

قيمة دينية وتراثية وسياحية

يمثل مقام السيدة رقية نموذجًا للمواقع التي تتداخل فيها الذاكرة الدينية مع التراث العمراني والفني.

فالزائر إلى المكان لا يرى مجرد مسجد أو مقام، وإنما يجد نفسه داخل منطقة تاريخية كاملة، تتجاور فيها القباب والمآذن والمشاهد والأزقة القديمة، وتكشف تفاصيلها عن مراحل مختلفة من تاريخ القاهرة.

ومن الناحية السياحية، يمكن أن يمثل شارع الأشراف ومسار مزارات آل البيت عنصرًا مهمًا في تنشيط السياحة الثقافية والدينية، خاصة مع ما تشهده القاهرة التاريخية من اهتمام بالحفاظ على المناطق ذات القيمة الأثرية وإعادة تأهيلها لاستقبال الزائرين.

حكاية مستمرة من قلب القاهرة القديمة

ويبقى مقام السيدة رقية واحدًا من الشواهد البارزة على ارتباط القاهرة بتاريخ آل البيت، وعلى قدرة المدينة القديمة على الاحتفاظ بملامحها التاريخية رغم مرور مئات السنين.

فبين جدران المشهد، وزخارف المحراب، والكتابات الكوفية، والقباب المنتشرة على امتداد شارع الأشراف، تتشكل حكاية مكان يجمع بين التاريخ والعمارة والذاكرة الشعبية.

ويمنح موقع المقام، إلى جانب قربه من عدد كبير من المزارات التاريخية، أهمية خاصة ضمن خريطة القاهرة الإسلامية، ويجعل زيارته جزءًا من رحلة أوسع لاكتشاف منطقة الخليفة وما تضمه من كنوز معمارية وتراثية.

 

تم نسخ الرابط