رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

السياحة في مصر بالأرقام.. ماذا تغير في أعداد الزائرين خلال السنوات الأخيرة؟

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

شهدت السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا متواصلًا في أعداد السائحين الوافدين، لتسجل أرقامًا قياسية جديدة بعد تجاوز مستويات الذروة التاريخية التي تحققت في 2010. وبينما بلغ عدد السائحين نحو 14.9 مليون سائح في 2023، ارتفع إلى نحو 16 مليونًا خلال 2024، قبل أن تقفز الأعداد إلى نحو 19 مليون سائح في 2025، وفق بيانات حكومية.

ولا تتوقف مؤشرات النمو عند أرقام العام الماضي، إذ استقبلت مصر 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 12.2 مليونًا خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 4%، في وقت ارتفعت فيه الإيرادات السياحية خلال الفترة نفسها إلى نحو 12 مليار دولار مقابل 11.8 مليار دولار.

2023.. عام قياسي جديد

كان عام 2023 نقطة مهمة في مسار السياحة المصرية، بعدما سجلت البلاد نحو 14.906 مليون سائح، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2010، والذي بلغ 14.731 مليون سائح.

وبذلك أصبح 2023 عامًا قياسيًا جديدًا من حيث أعداد السائحين الوافدين، قبل أن تواصل الحركة ارتفاعها خلال العام التالي.

2024.. تخطي حاجز 16 مليون سائح

واصلت السياحة المصرية نموها خلال 2024، حيث استقبلت مصر نحو 16 مليون سائح، وفق البيانات الحكومية، في وقت تجاوز فيه عدد الزائرين 15.7 مليونًا بحسب بيانات قطاع السياحة التي أوردتها الهيئة العامة للاستعلامات.

وجاء هذا الأداء رغم استمرار تحديات جيوسياسية إقليمية ودولية أثرت على حركة السفر في عدد من الأسواق.

وشهد النصف الأول من العام نفسه وصول 7.069 مليون سائح إلى مصر، مقابل 7.062 مليونًا خلال الفترة نفسها من 2023، بما حافظ على مستويات الحركة القياسية التي بدأت في العام السابق.

2025.. قفزة إلى 19 مليون سائح

ثم جاءت القفزة الأكبر في 2025، بعدما استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح، مسجلة نموًا قدره 21% مقارنة بعام 2024، وفق بيان صادر عن وزارة السياحة والآثار ونشرته الهيئة العامة للاستعلامات في يناير 2026.

وبهذا الرقم سجلت السياحة المصرية مستوى قياسيًا جديدًا، في مؤشر على استمرار نمو الطلب على المقصد المصري وتنوع الأسواق والمقاصد السياحية.

ولم يقتصر النمو على أعداد الوافدين، إذ شهدت المواقع الأثرية والمتاحف، باستثناء المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير، زيادة في أعداد زيارات السائحين الأجانب خلال 2025، مع وصول إجمالي الزيارات إلى 18.6 مليون زيارة، بنمو 33.5% مقارنة بـ2024، بحسب وزارة السياحة والآثار.

2026.. النمو مستمر

خلال أول ثمانية أشهر من 2026، استقبلت مصر 12.7 مليون سائح، مقارنة بـ12.2 مليون خلال الفترة نفسها من 2025.

ورغم أن المقارنة هنا تخص ثمانية أشهر فقط وليست العام بأكمله، فإن الأرقام تشير إلى استمرار الحركة السياحية عند مستويات مرتفعة.

وفي الفترة نفسها، ارتفعت الإيرادات السياحية إلى 12 مليار دولار، مقابل 11.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وتشير توقعات حديثة أوردها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر قد يصل إلى نحو 20.19 مليون سائح في 2026، وفق توقعات BMI التابعة لـFitch Solutions، مع استمرار التوقعات بارتفاع الأعداد خلال السنوات المقبلة. وهذه أرقام توقعية وليست حصيلة نهائية للعام.

ماذا وراء زيادة الأعداد؟

ارتفاع أعداد السائحين لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يأتي في إطار مجموعة من التحركات التي تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للمقصد المصري وتنويع المنتج السياحي والأسواق المصدرة للحركة.

وتشير وزارة السياحة والآثار إلى أهمية تنويع المنتجات السياحية، بحيث لا تقتصر التجربة على السياحة الثقافية والأثرية، وإنما تمتد إلى السياحة الشاطئية والترفيهية وغيرها من الأنماط التي يمكن دمجها في برامج سياحية متكاملة.

كما شهدت شبكة الطيران السياحي توسعًا ملحوظًا، إذ تم خلال 2025 تسيير رحلات سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، بحسب وزارة السياحة والآثار.

المطارات تكشف خريطة الحركة

وتظهر أرقام 2025 أهمية المقاصد الساحلية إلى جانب القاهرة، إذ تصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالًا للسائحين خلال العام.

كما شهدت مدينة العلمين الجديدة نموًا لافتًا في حركة الطيران العارض، بلغت نسبته 450% خلال 2025، وفق وزارة السياحة والآثار، بما يعكس اتجاهًا نحو توسيع خريطة المقاصد السياحية المصرية وإضافة وجهات ومنتجات جديدة.

من زيادة الأعداد إلى زيادة العائد

ومع ارتفاع أعداد السائحين، لم تعد القضية مرتبطة فقط بتحقيق أرقام قياسية في أعداد الوافدين، وإنما أيضًا بتحقيق استفادة اقتصادية أكبر من كل سائح، سواء من خلال زيادة متوسط الإنفاق أو مدة الإقامة أو تنويع التجارب والبرامج السياحية.

وتشير التوقعات التي أوردها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى أن إيرادات السياحة قد تصل إلى 18.58 مليار دولار في 2026، مع توقع ارتفاعها إلى 21.15 مليار دولار بحلول 2030، وفق تقرير BMI.

ماذا تقول الأرقام في النهاية؟

عند النظر إلى المسار خلال السنوات الأخيرة، تظهر صورة واضحة: 14.9 مليون سائح في 2023، نحو 16 مليونًا في 2024، ونحو 19 مليونًا في 2025، ثم 12.7 مليونًا خلال أول ثمانية أشهر من 2026.

وتعكس هذه الأرقام انتقال السياحة المصرية إلى مستويات أعلى من الحركة مقارنة بالسنوات السابقة، مع استمرار العمل على زيادة الطاقة الفندقية، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكة الطيران، وتنويع الأسواق والمنتجات.

لكن استمرار النمو يضع أمام القطاع تحديات موازية، من بينها مواكبة زيادة الطلب بالطاقة الفندقية، ورفع جودة الخدمات، وتطوير مهارات العاملين، والحفاظ على تنافسية المقصد المصري، وهي عوامل يشير إليها كذلك التقرير الحديث حول آفاق القطاع السياحي المصري.

وبذلك، فإن قصة السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة لا تختصرها زيادة عدد الزائرين فقط، وإنما تكشف تحولًا تدريجيًا نحو مقصد أكثر تنوعًا واتصالًا بالأسواق العالمية، مع استمرار الرهان على تحويل النمو في أعداد السائحين إلى نمو أكبر في الإيرادات وفرص العمل والاستثمار السياحي.

تم نسخ الرابط