رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

البحر الأحمر والمتوسط في ورقة واحدة.. مقومات تجعل مصر وجهة لليخوت طوال العام

سياحة اليخوت
سياحة اليخوت

تمتلك مصر ميزة جغرافية يصعب تجاهلها؛ ساحلان مختلفان على البحر المتوسط والبحر الأحمر، وقناة السويس التي تربط بينهما، ومناخ يسمح بالنشاط البحري خلال أجزاء واسعة من العام، إلى جانب قرب المراسي من مدن ومقاصد سياحية متنوعة.

وتدفع هذه المقومات مصر إلى تعزيز حضورها في سوق سياحة اليخوت، باعتبارها أحد المنتجات السياحية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، وهو ما انعكس في المشاركة المصرية المتكررة في معرض موناكو الدولي لليخوت ولقاء كبار العاملين في صناعة اليخوت والمراسي عالميًا. وتضع الاستراتيجية المصرية لسياحة اليخوت الموقع الجغرافي والسواحل الممتدة والمناخ وتنوع المقاصد ضمن أبرز عناصر التنافس.

المتوسط.. بوابة اليخوت القادمة من أوروبا

يمثل البحر المتوسط واجهة طبيعية لمصر أمام حركة اليخوت القادمة من جنوب أوروبا ومنطقة الريفييرا، حيث يمكن ربط الرحلات البحرية بمجموعة من المقاصد الساحلية المصرية.

ويمتد نطاق هذه الواجهة من الإسكندرية إلى الساحل الشمالي والعلمين، مع وجود مراسٍ ومنشآت قادرة على استقبال اليخوت وتقديم الخدمات المرتبطة بها.

ومن أبرز الأمثلة مارينا مراسي، التي تشير البيانات الرسمية إلى قدرتها على استيعاب 226 يختًا، كما يمكنها استقبال اليخوت الفاخرة التي يصل طول بعضها إلى 150 مترًا. كذلك تضم منطقة الساحل الشمالي بورتو مارينا بطاقة تتجاوز 1400 يخت وفق البيانات الرسمية المنشورة عن سياحة اليخوت في مصر.

وهنا تظهر أهمية البحر المتوسط بالنسبة لمصر، ليس فقط باعتباره شريطًا ساحليًا، وإنما باعتباره جزءًا من شبكة حركة بحرية وسياحية أوسع تربط الموانئ والمراسي المصرية بمسارات اليخوت في أوروبا.

البحر الأحمر.. ورقة الشتاء المصرية

إذا كان البحر المتوسط يمثل فرصة مهمة خلال موسم الصيف، فإن البحر الأحمر يضيف إلى المعادلة ميزة أخرى تتمثل في الطقس الدافئ خلال أشهر الشتاء.

وتضم منطقة البحر الأحمر عددًا من أهم المقاصد السياحية المصرية مثل الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم، إلى جانب مناطق أخرى تتمتع بمقومات طبيعية وبحرية تجعلها مناسبة للأنشطة البحرية.

وتشير بيانات الدولة إلى أن البحر الأحمر يمكن أن يمثل وجهة شتوية لليخوت القادمة من أوروبا بحثًا عن الطقس الأكثر دفئًا، بينما تستفيد مناطق مثل الغردقة والجونة من حركة اليخوت خلال فترات الخريف والشتاء.

وتبرز مارينا الغردقة كإحدى نقاط تجمع اليخوت على البحر الأحمر، فيما تستقبل مارينا أبو تيج في الجونة اليخوت، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء، وفق البيانات الرسمية.

قناة السويس.. الرابط بين البحرين

الميزة المصرية لا تتوقف عند امتلاك واجهتين بحريتين؛ فقناة السويس تضيف عنصرًا استراتيجيًا آخر، باعتبارها حلقة وصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وهذا الموقع يمنح مصر فرصة للاستفادة من حركة اليخوت التي تنتقل بين مناطق الإبحار الأوروبية في المتوسط والمناطق الدافئة في البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج.

وتشير البيانات الحكومية إلى أن قناة السويس تمثل محورًا مهمًا في حركة اليخوت الكبرى، كما أصدرت هيئة قناة السويس منشورًا ملاحيًا لتشجيع سياحة اليخوت وتنمية السياحة البحرية في منطقة البحر الأحمر من خلال تقديم تسهيلات وحوافز لليخوت العابرة للقناة.

من الإبحار إلى السياحة الثقافية

ميزة مصر لا تتعلق بالبحر وحده، فاليخت الذي يصل إلى الموانئ المصرية يمكن أن يكون بوابة لمنتج سياحي أكثر تنوعًا.

فالموقع الساحلي يرتبط بسهولة بالمقاصد الثقافية والترفيهية والطبيعية، وهو ما يمنح زائر اليخت خيارات تتجاوز الإقامة على متن اليخت أو استخدام المرسى.

وتضع الاستراتيجية المصرية هذا التنوع ضمن عناصر الجذب، إذ تجمع مصر بين الشواطئ والمقاصد الطبيعية والثقافية والتاريخية، بما يسمح بتقديم تجربة سياحية متعددة الأنماط للزائر.

البنية التحتية.. من المرسى إلى الخدمة

ولتحويل المقومات الطبيعية إلى حركة سياحية فعلية، تعمل مصر على تطوير المراسي ورفع كفاءتها وتوسيع شبكة الخدمات المرتبطة باليخوت.

وتشمل الإجراءات الرسمية تطوير الموانئ والمراسي القائمة، وإنشاء مراسٍ جديدة، ووضع كود موحد لإنشاء وتشغيل مراسي اليخوت، إلى جانب تحديث خريطة المراسي الدولية القائمة والمقترحة.

كما أطلقت الدولة النافذة الرقمية الواحدة لليخوت الأجنبية لتجميع الجهات المعنية بإجراءات استقبال اليخوت، وتتيح المنظومة إصدار موافقة وفاتورة إلكترونية، فيما تشير البيانات الحكومية إلى تقليص زمن إصدار الموافقات إلى نحو 3–6 ساعات منذ إطلاق المنصة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في سوق اليخوت؛ لأن سرعة الإجراءات وسهولة الدخول والخروج والحصول على الخدمات تمثل عوامل مؤثرة في اختيار المرسى والوجهة.

لماذا تراهن مصر على سياحة اليخوت؟

تندرج سياحة اليخوت ضمن أنماط السياحة ذات الإنفاق المرتفع، وهو ما يجعل جذب يخت واحد لا يرتبط فقط برسوم الرسو، وإنما بسلسلة من الخدمات والأنشطة التي يحتاج إليها اليخت وطاقمه وضيوفه، من الوقود والصيانة والإمدادات إلى الإقامة والمطاعم والترفيه والزيارات السياحية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنفاق سائح اليخت يمكن أن يكون أعلى من السائح التقليدي، بسبب تعدد أوجه الإنفاق المرتبطة باليخت والخدمات البحرية والسياحية المصاحبة.

ومن هنا، فإن زيادة حركة اليخوت يمكن أن تنعكس على مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، وليس قطاع السياحة فقط.

موناكو.. بوابة للتسويق العالمي

وتأتي المشاركة المصرية في معرض موناكو الدولي لليخوت ضمن هذا التوجه؛ إذ تستهدف مصر التواصل المباشر مع الشركات والوكالات والمؤسسات الدولية العاملة في الصناعة، والتعريف بالمراسي والمقاصد المصرية وبالإجراءات والتسهيلات المتاحة.

وقد شهدت المشاركة المصرية لقاءات مع قيادات في مؤسسات ومنظمات دولية متخصصة في اليخوت، بهدف بحث زيادة الحركة الوافدة إلى مصر وتعزيز التعاون في هذا المجال.

كما أطلقت وزارة السياحة والآثار حملة دولية تحت شعار «Sail to Egypt» للترويج لسياحة اليخوت، واستهدفت الحملة شرائح السائحين ذوي الإنفاق المرتفع الباحثين عن تجارب فاخرة واستثنائية.

 


 

تم نسخ الرابط