من 48 لـ179.3 مليون ليلة.. خبير يكشف تطور السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة
شهد قطاع السياحة في مصر تحولات واسعة خلال السنوات الماضية، لم تقتصر على تجاوز الأزمات والتحديات التي واجهها القطاع، وإنما امتدت إلى تطوير البنية التحتية، وزيادة الاستثمارات الفندقية، وتحديث المطارات والطرق، إلى جانب التوسع في الرقمنة والتسويق والتدريب، بما ساهم في تعزيز قدرة مصر على جذب مزيد من السائحين من مختلف الأسواق العالمية.
وقال الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، إن الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026 شهدت تغييرا ملحوظا في منظومة السياحة المصرية، موضحا أن الدولة عملت خلال هذه السنوات على بناء استراتيجية متكاملة تستهدف تطوير القطاع ورفع كفاءة الخدمات والبنية الأساسية المرتبطة بالنشاط السياحي.
تطوير البنية التحتية يدعم نمو السياحة المصرية
وأوضح حسام هزاع، أن التطوير الذي شهده القطاع شمل المطارات من حيث التوسعة ورفع مستويات التأمين، إلى جانب تطوير الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات والمقاصد السياحية المختلفة.
وأشار إلى أن الاستثمارات الفندقية شهدت بدورها تطورا واضحا، بالتزامن مع إعادة تشغيل وتجديد عدد من المشروعات التي توقفت لفترات، وهو ما ساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزائرين.
وأضاف أن المبادرات التي أطلقتها الدولة ساعدت على توفير فرص جديدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين في القطاع السياحي، من خلال إتاحة التمويل بفائدة 5% لمشروعات تشمل الفنادق والنقل السياحي، الأمر الذي انعكس على عمليات التطوير والتوسع داخل القطاع.
الرقمنة والتسويق يفتحان أسواقا جديدة أمام مصر
وأكد الخبير السياحي أن التحول الرقمي والخطط الاستراتيجية والتسويقية لعبت دورا مهما في دعم نمو السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن مصر حرصت على تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية والترويج للمقاصد السياحية المصرية بصورة مستمرة.
وأوضح أن مصر تشارك في عدد كبير من المعارض والفعاليات السياحية الدولية، يصل إلى نحو 42 أو 43 معرضا سنويا، بهدف التواصل مع الأسواق العالمية والتعريف بالمقومات السياحية المصرية.
وأشار إلى أن من أبرز الفعاليات التي تحرص مصر على المشاركة فيها معرض السياحة الدولي في ألمانيا، وسوق السفر العالمي في لندن، ومعرض السياحة الدولي في إسبانيا، إلى جانب فعاليات ومعارض سياحية في الصين وروسيا وعدد من الأسواق الأخرى.
ولفت إلى أن استمرار الوجود المصري في هذه الفعاليات يمثل أحد محاور التسويق الخارجي، خاصة مع تنوع المنتجات السياحية التي تقدمها مصر، بداية من السياحة الثقافية والترفيهية وصولا إلى السياحة الشاطئية وغيرها من الأنماط.
وأشار هزاع إلى أن جودة الخدمة والتدريب المستمر للعاملين في قطاع السياحة كانا من العوامل التي ساهمت في دعم نمو أعداد السائحين والليالي السياحية، مؤكدا أن تطوير العنصر البشري يمثل جزءا أساسيا من استراتيجية تحسين التجربة السياحية.
وأوضح أن برامج التدريب استمرت حتى خلال فترة جائحة كورونا، حيث جرى الاعتماد على التدريب عبر الإنترنت للحفاظ على تطوير مهارات العاملين وعدم توقف برامج التأهيل رغم تداعيات الأزمة العالمية التي أثرت بصورة كبيرة على حركة السفر والسياحة.
وبحسب الأرقام التي أشار إليها الخبير السياحي، ارتفع عدد الليالي السياحية من نحو 48 مليون ليلة خلال فترة كورونا إلى 179.3 مليون ليلة سياحية، وهو ما يعكس، وفقا لرؤيته، حجم التعافي والتوسع الذي شهده النشاط السياحي في مصر.
19 مليون سائح في مصر خلال 2025
وأضاف حسام هزاع أن مصر سجلت خلال عام 2025 نحو 19 مليون سائح، بزيادة بلغت نحو 21% مقارنة بعام 2024، بالتزامن مع ارتفاع عدد الليالي السياحية إلى 179.3 مليون ليلة مقابل نحو 154 مليون ليلة في الفترة السابقة.
واعتبر أن هذه المؤشرات تعكس تطورا في أداء القطاع، إلى جانب تحسن مستوى الخدمات وتطور الاستراتيجيات التسويقية والسياحية، موضحا أن زيادة أعداد السائحين والليالي السياحية تعطي مؤشرا على اتساع الطلب على المقصد المصري.
وتأتي زيادة الليالي السياحية باعتبارها مؤشرا مهما إلى جانب أعداد الوافدين، حيث لا ترتبط قوة النشاط السياحي بعدد السائحين فقط، وإنما تمتد إلى متوسط فترات الإقامة وحجم الإنفاق والطلب على الخدمات الفندقية والسياحية المختلفة.
وقال الخبير إن الأمن والأمان يمثلان أحد أبرز العوامل الداعمة للنشاط السياحي في مصر، إلى جانب حجم الاستثمارات التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن استقرار المقصد السياحي يعد عاملا مهما بالنسبة للسائح والمستثمر على حد سواء.
وأوضح أن الاهتمام الدولي بالمقصد المصري ساهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، مشيرا إلى اهتمام منصات سياحية دولية ودول وصحف ومجلات متخصصة بالسوق المصرية والمقاصد السياحية التي تقدمها.
وأشار إلى أن اهتمام منظمة السياحة العالمية بتوجيه السائحين إلى مصر يعكس، بحسب رؤيته، أهمية المقصد المصري وما يتمتع به من مقومات سياحية، كما أن الاستقرار يمثل عاملا مهما في قرارات المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في القطاع الفندقي والسياحة العقارية.
توسع الاستثمارات السياحية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر
ولفت حسام هزاع إلى أن الاستثمارات العقارية ذات الطابع السياحي شهدت توسعا في عدد من المناطق، من بينها الساحل الشمالي والبحر الأحمر، موضحا أن بعض المناطق أصبحت تضم مشروعات متكاملة تجمع بين الاستثمار العقاري والفندقي والسياحي.
وأكد أن تنوع فرص الاستثمار يتيح للمستثمرين مساحات أكبر للدخول في السوق السياحية المصرية، سواء من خلال إنشاء المشروعات الفندقية أو تطوير المشروعات العقارية المرتبطة بالنشاط السياحي.
كما أشار إلى أن تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين يمثل عاملا مهما في دعم حركة الاستثمار، إلى جانب الاستفادة من بعض المباني القديمة والقصور والمنشآت ذات القيمة التاريخية وإعادة توظيفها في مشروعات سياحية.
مجمع التحرير نموذجا على إعادة توظيف المباني في مشروعات سياحية
وضرب الخبير السياحي مثالا بمجمع التحرير، موضحا أن إحدى الشركات الاستثمارية الكبرى حصلت على المجمع بهدف استثماره وتحويله إلى فندق، معتبرا أن هذا النوع من المشروعات يعكس توجه المستثمرين نحو الاستفادة من المباني القائمة وإعادة توظيفها بما يخدم النشاط السياحي.
وأضاف أن دخول شركات استثمارية في مشروعات من هذا النوع يعكس، بحسب تقديره، وجود فرص استثمارية متنوعة في السوق المصرية، إلى جانب الحوافز التي تقدمها الدولة للمستثمرين الأجانب والشركات الراغبة في التوسع داخل قطاع السياحة.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن نمو السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة ارتبط بعدة محاور متوازية، من بينها تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الفندقية، وتحسين الخدمات، والتوسع في التسويق والرقمنة، ودعم التدريب، إلى جانب جذب استثمارات جديدة تستهدف تطوير المقاصد السياحية وإعادة توظيف عدد من المباني والمنشآت في مشروعات سياحية.


